كتابات وآراء


السبت - 16 أكتوبر 2021 - الساعة 07:05 م

كُتب بواسطة : باسم فضل الشعبي - ارشيف الكاتب


يواجه الجنوب تحديا جديدا ومثيرا، وهو محاولة الحوثين ممارسة لعبة الغزو من جديد عبر محافظة شبوة النفطية الاستراتيجية، وهذا ما حدث قبل ايام في مديريات بيحان، وعسيلان، وعين، حينما افسحت قوات الشرعية، والاصلاح هناك الطريق امام المليشيات، لاعادة احتلال المديريات المذكورة بدون مقاومة تذكر.

هذا التحدي الذي يواجهه الجنوب ياتي ضمن جملة تحديات كبيرة يراد محاصرة الجنوب بها قبل اسقاطه في ايدي المحتلين الجدد القادمين من الشمال، والذين يختلفون امام الاعلام، ويتفقون في السر على التهام الجنوب من جديد.

وفي ظل اجواء التوتر المخيمة على المشهد، واستمرار محاولات استفزاز الجنوبين، فان الدعوة الي حشد الجهود على كافة المستويات في الجنوب تبدو من الاهمية بمكان لمواجهة ما يحدث في شبوة، اذ من الاهمية ان يستجيب الناس لدعوة الانتقالي في هذا السياق، والتي جاءت لتبرهن ان التحديات ليست سهلة، وان المعركة قادمة لامحاله، بعد انكشاف قوات الشرعية، والاصلاح، على حقيقتها، والتي سهلت دخول الحوثين لشبوة لاستثمار الوضع الجديد، لفتح جبهات جديدة للحصول على الدعم العسكري، والمالي، لمواصلة تجارتها، ومتجارتها، بالدم اليمني.

تقول المؤشرات ان قوات الحوثي التي دخلت الي شبوة تعرف جيدا حجم قوات الشرعية، والاصلاح، ومدى قدرتها على المقاومة، وقد خبرت فشلها في عديد جبهات، لذا فهي غير مكترثة لما تحشده الشرعية عبر الاعلام، حيث تحولت معركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي فقط، دون ان تقدم شيئا في ميدان المعركة الحقيقي.

ومن هذه الزاوية تخشى قوات الحوثي من قبائل شبوة اذا ما التحمت بالمقاومة والقوات الجنوبية، وهذه الاخيرة تنتظر الفرصة لدخولها الي معركة شبوة، لتحرير ما سيطرت عليه المليشيات خلال الاسابيع الماضية، والقيام بتحرير المناطق المحتلة، واعادتها للجنوب المحرر.

ويطالب عدد كبير من المنخرطين في المقاومة الجنوبية بسرعة تنفيذ توجيهات المجلس الانتقالي الرامية الي حشد كافة الجهود الجنوبية، وفتح المعسكرات امام المقاومين الجنوبين، للدخول على خط المعركة بصورة سريعة، ومنظمة، لما من شانه قطع الطريق امام المليشيات الحوثية من التوسع صوب باقي مناطق شبوة، او الاتجاه صوب حضرموت، والمهرة، والعمل على كسرها، واعادتها من حيث اتت.

فشلت قوات الاصلاح، والشرعية، في الدفاع عن الجوف، وفرضة نهم، وعدد من مديريات مارب، التي سقطت بيد المليشيات وعجزت الي الان عن تحريرها، لذا فهي غير مؤهلة للدفاع عن شبوة، وحضرموت، والمهرة، بل انها تجيد توظيف المعركة لاستدرار امول المملكة، وبقاء قيادة الشرعية في المشهد وقت اطول، حيث قالت دوائر غربية ان هادي يعمل على اطالة المعركة للاستمرار وقت اطول في الحكم، وهذا ما ترفضه المقاومة الجنوبية، ومن خلفها المجلس الانتقالي، الذي دعا لحشد الجهود لتحرير شبوة خوفا من تحويلها لورقة تتربح بها الشرعية على حساب معاناة السكان، وأمن الجنوب.

ومن المؤكد ان دخول القوات الجنوبية على خط المعركة في شبوة، سوف يغير موازين المعركة، وسيعمل على اضعاف المليشيات الحوثية، وربما يقودها ذلك الي هزيمة محققه، وهذا يصب في صالح قوات الشرعية في جبهات اخرى لاسيما في مارب، لكن قوات الشرعية ترفض حتى الان السماح للقوات الجنوبية بالدخول الي بيحان، وعسيلان، لبدء معركتها مع الحوثين، وهذا في تصوري ان الشرعية تريد استثمار المعركة هناك ضمن تجارتها الرابحة في الحرب، وهذا لابد وان يدفع الانتقالي بحسم الجدل حول معركة شبوة، واعلان دخولها مهما كانت التحديات، لاسيما وان هناك توجه شعبي كبير في الجنوب، يطالب بحسم معركة شبوة، ومنع الحوثين من التوسع جنوبا.