كتابات وآراء


الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 11:06 م

كُتب بواسطة : أحمد حرمل - ارشيف الكاتب





دأب الكثير من الزملاء على اخذ اجازة عن الكتابة في شهر رمضان تحاشيا لما قد يجرح صيامهم ليس هذا فحسب بل يزيدون من كثرة التسبيح والعبادة والدعاء الا زملينا محمد علي محسن غرد خارج السرب وباصرار عجيب اتحفنا بإفك جديد ومتى،في ليلة القدر .

ان القارئ لمقال الزميل محمد علي محسن الموسوم ب( النخب السياسية وأخطاء الأمس ..) سيكتشف منذ الوهلة الاولى بأنه بدأ مقاله بعبارة قال فيها كلمة حق ولكنه اراد بها باطل ففي العبارة الاولى من مقاله حمل حرب 94 مسؤولية الانقسامات السياسية والاجتماعية ولكي نبين حالة التناقض العجيب الذي وقع فيه الزميل محمد نورد لكم نص العبارة :
( على مدى ثلاثة عقود، برزت أصوات وتعددت مشاربها، كما اختفت أخرى في زحام الأحداث . فمنذ مأساة حرب ١٩٩٤م، تشكلت كيانات ورؤى وأفكار وأجيال جنوبية جديدة،لقد كانت تلك الحرب علامة فاصلة مهدت لانقسامات سياسية واجتماعية عميقة ما زالت تلقي بظلالها حتى اليوم.) .

عبارة جميلة وزاد اكدها بتحميل النظام السابق مسؤولية انفجار غضب الشارع الجنوبي واحتقان الشارع الشمالي من خلال قوله :
( كانت ممانعة النظام السابق لأي معالجة جادة للقضية الجنوبية السبب الرئيس في تأزيم الحالة ، حتى بلغت مداها بانفجار شعبي غاضب في الجنوب، وخلقت احتقانًا موازيًا في الشمال أسهم في اندلاع ثورة فبراير ٢٠١١م، التي حملت معها آمال التغيير لكافة اليمنيين.).

ولكي اثبت بان هذا الاعتراف للزميل محمد علي محسن كما قلت سابقا كلمة حق اراد بها باطل وذلك من خلال تبرئته لعفاش وشركاءه من حرب 94 العدوانية الظالمة وتحميل الاشتراكي المسؤولية عنها وهذا القول لم يسبقه اليه احد حتى اشد خصوم الاشتراكي .

فالعبارة التالية يبدو ان بن علي حرص فيها على تحميل ذمته وزر كبير في ليلة القدر حيث قال فيها :
( ومن وجهة نظري الشخصية، أخطأ المكون السياسي الذي قاد الجنوب إلى الوحدة، ثم إلى الحرب التي انتهت بهزيمته الساحقة، ثم بمقاطعته عملية الاستفتاء على الرئيس التوافقي هادي، وكذلك مقاطعته لمؤتمر الحوار الوطني.)

كلنا يعرف بان المكون السياسي الذي حكم الجنوب هو الحزب الاشتراكي فالحزب الاشتراكي الذي قاد الجنوب الى الوحدة هو من قاد الجنوب الى حرب 94 من وجهة نظره .

لقد بدا بن علي في مقاله كحاطب ليل ولم يفرق بين الجاني والضحية وذهب الى تحميل الاشتراكي مسؤولية حرب 94 بل تعداه الى ممارسة الكذب الفاضح الذي وصل الى اتهام الاشتراكي باسقاط نظام هادي والوقوف مع مليشيات الحوثي،ليس هذا فحسب بل تحدث عن مقاطعة الاشتراكي الذي سماه في مقاله (المكون السياسي الذي قاد الجنوب الى الوحدة) لمؤتمر الحوار ومقاطعة انتخاب هادي والمساهمه في اسقاطه وتأييد الحوثي هكذا قالها بكل بجاحة!.

وحتى لا يتهمنا البعض بالتجني على كاتب المقال نورد لكم العبارة التالية الماخوذة من مقاله :
( مقاطعتهم وضعتهم في مواجهة من يفترض أنهم شركاء المرحلة الانتقالية، بل جعلتهم مساهمين في إسقاط النظام الجديد بسذاجة، فبدلًا من أن يكونوا شركاء في صناعة هذا التحول السياسي، وضعوا أنفسهم في موقف مناهض له، والمؤسف أنهم ظلوا مؤيدين للحوثيين حتى سقطت صنعاء ثم عدن بأيديهم.)

فمن اين جاء الزميل محمد علي بهذا الكلام، وهل نسي ان المرحلة الانتقالية وكذلك مؤتمر الحوار جاءت وفقا للمبادرة الخليجية والاشتراكي كان أحد الاطراف الموقعة على تلك المبادرة .

واذا كان يقصد الحراك الجنوبي نقول له هل غاب عليك ان الغالبية العظمى من منتسبي الحراك التحقوا في جبهات القتال لمقاتلة مليشيات الحوثي جنبا الى جنب مع اخوانهم الجنوبيين من مختلف التوجهات وهزموا مليشيات الحوثي شر هزيمة.

والشيء الاخر المثير للريبة والاستغراب هو تجاهل مساعدة عفاش لمليشيات الحوثي في اسقاط صنعاء ومحاصرة الرئيس هادي مع ان هذا الامر يعرفه القاصي والداني .
فلماذا اصر بن علي على تبرئة عفاش من مسؤولية سقوط صنعاء بيد مليشيات الحوثي وتسلميهم مؤسسات الدولة ؟

لم يقتصر تناقض الزميل محمد علي محسن على ما اشرت اليه سابقا بل شمل جملة من المتناقضات،ففي الوقت الذي وصف الحراك الجنوبي بالشارع الساخط والمنفلت وبلا ضابط، تحركه العصبية والانتماء الضيق،عاد ليبرر ذلك من خلال العبارة التالي :
( مع استمرار الممانعة الرسمية للحل السياسي، ترسخت قناعة لدى كثيرين بأنه لا أمل في إصلاح الوحدة، وأن الحل العادل لن يتحقق إلا باستعادة الدولة الجنوبية السابقة، مما أفضى إلى صعود فئة جديدة لا علاقة لها بالسياسة التقليدية، أفرزها الشارع والفراغ الذي تركته الأحزاب بعد أن عجزت عن مواكبة حركة الجماهير.)

وعاد وكرر تأكيد قوله اعلاه من خلال العبارة التالية :
( ورغم محاولات النظام تدارك الأمر باتخاذ حزمة من الإجراءات والقرارات، إلا أنها جاءت متأخرة، وأقل بكثير من أن تكون معالجة حقيقية لأزمة وقضية كبرت وتضخمت، ثم انفجرت في وجه الجميع، سلطة ومعارضة على حد سواء.)

من خلال قراءتي للمقال وما حمله من تناقضات وخلط عجيب يمكن استنتاج بأن الزميل محمد علي محسن يعاني من زهايمر سياسي جعله لا يفرق بين الاشتراكي والحراك ولا بين الاشتراكي والمجلس الانتقالي،فلاحظوا الفقرة التالية تستنتجوا منها بأنه اراد من خلال انتقاد موقف مكونات الحراك السلمي الجنوبي من ثورة الشباب :
(كان المأمول من هذا المكون أن يدعم ويساند تلك الثورة الشعبية، تأسيًا بقادة جنوبيين انحازوا لها واعتبروا قيامها بارقة أمل لاستعادة الجمهورية والديمقراطية والوحدة المنشودة .)

انه لأمر معيب على كاتب بحجم الزميل محمد علي ان يقع في هذا الخطأ الذي بدا فيه كالثور الذبيح لا يدري بأي اتجاه يركل والعبارة التالية تاكيد على حالة التخبط والارتباك عند كتابته المقال :
(نعم، هذا المكون وقف على الضد، وفي وقت حرج وحساس كان يُنتظر منه نصرة الثورة ومبادئها، باعتبارها القاسم المشترك لكل أحرار اليمن المطالبين بالتغيير الشامل لبنية النظام السياسي، وبما يحقق مبادئ الحرية والعدالة والمساواة.)

لم يقتصر الخلط الذي وقع فيه الزميل محمد بين الاشتراكي والحراك بل تعداه الى الخلط بين الاشتراكي والمؤتمر مثله مثل بني اسرائيل الذين تشابه عليهم البقر والعبارة التالية لخير دليل على هذا التشابه :
(لقد اختار قادتهم أن يكونوا مساهمين في إسقاط النظام الجديد، دون أن يدروا أنهم بهذا الخيار يقوون القوى التقليدية السابقة التي لا تزال تحتفظ بقوتها ونفوذها .)

ساختتم تعقيبي على الزميل محمد علي بحالة خلط فضيعة لا يمكن ان يقع فيها صحفي مبتدى مهما كان وضعه النفسي وهو يتحدث ضمنيا عن التقارب الذي فرضته الضرورة بين المجلس الانتقالي والمكتب السياسي الذي يرأسه طارق عفاش ويخلط بين الاشتراكي والانتقالي فلاحظوا الفقرة التالية :
(المفارقة العجيبة أن الحليف التقليدي لهذا المكون كان المنتصر في حرب ١٩٩٤م، الممانع لحل الدولة الاتحادية؛ ولأن السياسة لا تعرف صداقة أو عداوة دائمة، بل مصلحة قائمة، كان لا بد من تأليفة عجيبة بين بقايا المنتصر والمهزوم في تلك الحرب العبثية، وانتهى الطرفان إلى اتفاق ضمني لإعادة وضع الدولتين اللتين بسببها تحاربا وتخاصما!)