المجلس الانتقالي الجنوبي: نرحب بمشاركة كافة المكونات الموقعة على الميثاق الوطني في اي حوار يخدم قضية الجنوب

إعلان المرحلة الانتقالية واستعادة الدولة.. انفوجرافيك

البيان المشترك الصادر عن أعضاء مجلس القيادة الرئاسي..انفوجراف



كتابات وآراء


الإثنين - 05 يناير 2026 - الساعة 12:53 ص

كُتب بواسطة : د. عيدروس نصر - ارشيف الكاتب



في البدء لا بد لي في هذه اللحظة أن أحيي أبطال القوات المسلحة الجنوبية من أحزمة أمنية وقوات دعم وإسناد وقوات دفاع شبوة ونخبة حضرمية ومهرية وسقطرية وأترحم على أرواح الشهداء وأدعو لهم بالمغفرة والرضوان وسكنى الجنة، وبالشفاء العاجل للجرحى والفرج والحرية للأسرى والسلامة والعودة الآمنة للمفقودين.
الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت خلال الأيام الماضية وما أسفرت عنه من نتائج مؤسفة ومؤلمة تقتضي من كل ذي عقل منفتح ورشيد أن يعود لمراجعة المشهد بابعاده العميقه وليس بظاهراته الوقتية التي قد تتغير في أي لحظة من اللحظات، وفي هذه السياق يمكن الحديث عن ثنائية النصر والهزيمة، وأشير سلفاً إلى أن ما ساتعرض له هنا لا يأتي من باب المواساة لأحد ولا التهرب من الاعتراف بالأضرار وتبعاتها، لكنَّ من باب الموضوعية والمهنية لا بد أن نعود لتقييم المشهد قبل وبعد حدوث ما جرى، بعيداً عن تسويق الاتهامات أو التباكي على النتائج أو الشماتة بأحد.
إن مفهوم النصر والهزيمة لا يتوقف عند تعريف واحد ، فالنصر الحقيقي لا يقتصر على التمكن من السيطرة على الأرض، بل يمتد ليشمل كل ما يعبر عنه من مضمون وطني وأخلاقي وإنساني، وفي ما ينعكس به على السواد الأعظم من الناس المرتبطين بهذا النصر، وتبعاً لذلك فإن الهزيمة ليست فقط أن تخسر الأرض التي كانت تحت سيطرتك، بل إن العدو ينتصر عليك حينما يكسر معنوياتك ويدمر احساسك بالانتماء ويقضي على تمسكك بالمبدأ والقضية التي تناضل من أجلها وتؤمن بمشروعيتها وعدالتها.
إن لكل حرب بعدين: بعد ميداني وبعد معنوي وأخلاقي، وحينما نناقش ما شهدته محافظة حضرموت مؤخراً قد يكون البعد الميداني تحقق لصالح العدو وتلك ستكون حالة مؤقتة، مثل ما جرى في 1994م ومطلع 2015م ، لكن الهزيمة يمكن أن تحصل إذا ما تمكن العدو أن يحبط معنويات المقاتلين وقيادتهم العسكرية والسياسية، وحاضنتهم الاجتماعية، وفي ظني إن أبطالنا المقاتلين وقيادتهم العسكرية والسياسية ومعهم السواد الأعظم من أبناء الجنوب سيظلون متمسكين بعدالة قضيتهم، مؤمنين بأن الشعب الأبي الذي هزم جحافل 1994م و2015م لن يهدأ ولن يستكين إلا بالحل العادل للقضية الجنوبية المتمثل باستعادة الدولة الجنوبية، بحدود 21 مايو 1990م.
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن العدو الذي انتصر ميدانياً في معركة وادي حضرموت، لم ينتصر لا أخلاقياً ولا معنوياً ولا نفسياً، وقد شاهدنا كيف تعاملت القوات الشمالية بالرصاص الحي مع بعض المئات الذين خرجوا عفوياً يرفضون وجودها مجدداً في سيؤون وغيرها من المدن الحضرمية، أما النهب فقد شاهدناه على أصوله، والذي لم يقتصر على نهب المنازل والمحلات التجارية، بل وصل إلى نهب ممتلكات مطار الريان، وآثاث قصر الضيافة بالمكلا، واليوم تقف قوات درع الوطن الجنوبية في مأزق عسكري حيث تم محاصرة مئات الناهبين من القوات الشمالية في منطقة الوادي، لكن الآلاف من القبائل الشمالية من وادي عبيدة ومأرب، يتجمعون في أطراف الوادي، لهجوم على قوات درع الوطن وفك الحصار عن أهاليهم من الناهبين، هذا هو النهب الذي تعودناه في كل الحروب الشمالية على الجنوب، ةوالمقاتل الذي يذهب إلى أي معركة لم يقاتل إلا من أجل النهب والغنائم، وتلك هي الهزيمة المعنوية والأخلاقية للمنتصرين ميدانياً.
ويهمني أن أقول لقواتنا المسلحة وأبطالها وللقيادة السياسية الجنوبية إن ما تعرضتم له ليس هزيمةً حقيقية، برغم الضحايا المؤلمة والقاسية في الأرواح، بل ما جرى هو خسارة سببها الاختلال في توازن القوى تعرفون جميعاً أن أسبابها ليست في شجاعة العدو ولا مشروعية قضيته بل في مكان آخر نعرفه كلنا، وهو ما يدفعنا إلى الدعوة إلى التمسك بالقضية الجنوبية فهي قضية شعب وأمة ودولة ووطن وتاريخ وليست قضية أفراد أو هيئة أو مكون سياسي، وهي ليست قضية المجلس الانتقالي وحده بل هي قضية كل الشعب الجنوبي وهي باقيةٌٌ و ستبقى حيةً في الوجدان مهما تقادمت الأزمنة وتغيرت التوازنات.
إن الجزء الأكثر أهمية مما ينبغي أن نتعلمه مما جرى في حضرموت هو أهمية إجراء مراجعة، ومراجعة جادة ووقفة تقييم صادقة ودقيقة لا تنحصر على الطبطبة على ظهور بعضنا ولا تمتد إلى التجريح والتشهير وجلد الذات والبحث عن متهمين، بل تتوقف عند مراجعة الأسباب والعوامل التي تقف خلف ما جرى، وقبلها مراجعة مسيرة عملنا منذ تأسيس المجلس الانتقالي ومستوى المؤسسية في أدائه، وكيفية التعاطي العقلاني مع التحديات وتوازن القوى على الصعيدين الداخلي (الجنوبي، واليمني) والخارجي (الإقليمي والدولي)، وقدرتنا على بناء علاقات سليمة ومتينة مع الشركاء وتحاشي الوقوع في مطب الإفراط في الثقة أو التجاهل الأعمى للمؤثر الخارجي، حليفاً كان أو غريماً.
أعتقد أن القيادة السياسية الجنوبية بحاجة إلى مثل هذه المراجعة الهادئة والجادة ومعالجة مواطن الخلل واقتلاع أسبابه، والتخلص من عيوب الإدارة البير#وقراطية للحياة المؤسسية واختيار الكادر على أساس مبدأ المهنية والكفاءة والوطنية لا علاى أساس الثقة والإعجاب والقرابة، واعتماد الحياة المؤسسية والعقلانية والواقعية السياسية بعيداًعن الهيجان العاطفي انكساراً من الهزيمة أو ابتهاجاً بالنصر.