المجلس الانتقالي الجنوبي: نرحب بمشاركة كافة المكونات الموقعة على الميثاق الوطني في اي حوار يخدم قضية الجنوب

إعلان المرحلة الانتقالية واستعادة الدولة.. انفوجرافيك

البيان المشترك الصادر عن أعضاء مجلس القيادة الرئاسي..انفوجراف



كتابات وآراء


الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 10:42 م

كُتب بواسطة : فضل بن نعم الحيدري - ارشيف الكاتب



في الحروب الطويلة لا تُقاس النتائج بالخطوات السريعة ولا تُفهم التحولات بلغة الأبيض والأسود. فالمواجهة الحقيقية ليست سباقًا قصيرًا يُحسم عند أول منعطف بل مسارًا معقدًا تتداخل فيه الإرادة مع الحساب والصبر مع الذكاء. وما يبدو في أعين المتعجلين تراجعًا قد يكون في ميزان الوعي خطوة محسوبة لحماية جوهر المعركة.
لسنا أمام خصم تقليدي يمكن قراءة نواياه بسهولة بل أمام آلة تعتمد على التفوق التقني والقوة الجوية مدعومة بعناصر فقدت بوصلتها وارتهنت لغيرها. في مثل هذا الواقع المختل يصبح الثبات الأعمى مغامرة خاسرة بينما الحركة المرنة هي السبيل للحفاظ على القوة الحقيقية: الإنسان، والإرادة، والقضية.
التاريخ العسكري يعلمنا أن الانسحاب التكتيكي ليس هروبًا، بل إعادة تموضع وأن الجيوش التي تعرف متى تتراجع هي ذاتها التي تعرف متى تضرب. فالحرب ليست استعراض شجاعة لحظي بل إدارة نفس طويل وتقدير دقيق للزمان والمكان. من الحكمة أحيانًا أن تفرغ الساحة من أجل كسب الجولة التالية وأن تحمي الروح قبل أن تحمي الأرض، لأن الأرض يمكن استعادتها أما الروح إذا انكسرت فقلّما تعود.
القوة التي تستند فقط إلى الحديد والنار تبقى قوة ناقصة لأنها بلا معنى إن لم تسندها قضية. في المقابل من يمتلك عدالة الهدف وصدق الانتماء يملك ما هو أبقى من السلاح: القدرة على الصمود. المعنويات هنا ليست ترفًا معنويًا، بل خط الدفاع الأخير وإذا حُفظ هذا الخط بقيت المعركة مفتوحة مهما طال الزمن.
ما نعيشه اليوم ليس نهاية الطريق، بل مرحلة من مخاضه. فالتغيرات الكبرى لا تولد بلا ألم والتحولات المصيرية تحتاج صبرًا يوازي حجمها. من يختزل النصر في مكاسب آنية أو خسائر مؤقتة لا يدرك طبيعة الصراع الوجودي، ولا يفهم أن بعض الانحناءات ضرورية لعبور العاصفة.
نحن أبناء هذه الأرض وهي تعرف أصحابها. قد تتبدل الوجوه والظروف لكن الجذور تبقى. والزمن كفيل بأن يكشف الفرق بين من يقاتل لأنه مأجور ومن يصمد لأنه صاحب حق. في النهاية ما يبقى هو ما نفع الناس وما سقط هو ما كان عابرًا بلا روح.
الدائرة لا تتوقف واليقين ليس شعارًا بل بوصلة. ومن يعرف لماذا يقف، يعرف حتما كيف يعود ومتى يعود وبأي قوة.
الأحد ٤ يناير ٢٠٢٦.م