المجلس الانتقالي الجنوبي: نرحب بمشاركة كافة المكونات الموقعة على الميثاق الوطني في اي حوار يخدم قضية الجنوب

إعلان المرحلة الانتقالية واستعادة الدولة.. انفوجرافيك

البيان المشترك الصادر عن أعضاء مجلس القيادة الرئاسي..انفوجراف



اخبار وتقارير

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 10:35 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير/ مريم بارحمة


في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالإنسان، والقرار الوطني بنبض الألم والأمل، جاءت زيارة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي إلى جرحى عملية "المستقبل الواعد" في مستشفى عبود العسكري، لتتجاوز إطار الزيارة البروتوكولية، وتتحول إلى رسالة وطنية عميقة الدلالة، تعكس جوهر القيادة في أكثر تجلياتها صدقًا: الحضور إلى جانب الجرحى، والإنصات لمعاناتهم، وتكريم تضحياتهم بوصفهم صُنّاع الحاضر وحراس المستقبل.



-الزيارة حين تنحني القيادة لتضحيات الأبطال

الأحد 4 يناير 2026، لم يكن يومًا عاديًا في أروقة مستشفى عبود العسكري. فبين غرف العلاج وأسرّة الجرحى، كان للمشهد وقع مختلف. رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، يدخل لا بصفته الرسمية فحسب، بل كقائد يرى في هؤلاء الجرحى مرآة حقيقية لمعنى الوطن.
زيارة الرئيس الزُبيدي حملت في طياتها أبعادًا سياسية وإنسانية متداخلة؛ فهي من جهة تأكيد واضح على مركزية المؤسسة العسكرية الجنوبية في المشروع الوطني، ومن جهة أخرى رسالة أخلاقية مفادها أن من يدفع ثمن الدفاع عن الأرض والكرامة لا يُترك وحيدًا في مواجهة الألم.



-الجرحى ذاكرة المعركة وضمير الوطن

جرحى عملية "المستقبل الواعد" ليسوا أرقامًا في بيانات عسكرية، ولا عناوين عابرة في نشرات الأخبار. إنهم حكايات حية عن الشجاعة، وصور ناطقة عن كلفة الحرية. كل جرحٍ في أجسادهم يختصر لحظة مواجهة، وكل ضماد يروي قصة صمود في ميادين الشرف.
خلال الزيارة، حرص الرئيس الزُبيدي على الاطمئنان المباشر على أحوال الجرحى، والاستماع إلى تفاصيل أوضاعهم الصحية، ومستوى الرعاية الطبية المقدمة لهم. هذا التفاعل المباشر لم يكن شكليًا، بل عكس إدراكًا عميقًا بأن المعركة لا تنتهي بانسحاب السلاح، بل تستمر في غرف العلاج، حيث تُخاض معركة التعافي والعودة إلى الحياة.



-رسالة القيادة الإنسان قبل الموقع

في السياسة، كثيرًا ما تُختزل القيادة في القرارات، لكن في هذه الزيارة تجسدت القيادة في الفعل الإنساني. تشديد الرئيس الزُبيدي على ضرورة توفير كافة الاحتياجات الطبية، وإيلاء الجرحى العناية الكاملة، لم يكن مجرد توجيه إداري، بل تعبير عن فلسفة حكم ترى الإنسان أساس القوة، والوفاء للتضحيات شرطًا لاستمرار المشروع الوطني.
هذا البعد الإنساني يحمل دلالة سياسية مهمة: فالدولة التي يُراد بناؤها في الجنوب ليست دولة شعارات، بل دولة تعترف بفضل من حموها بدمائهم، وتضع رعايتهم في صميم أولوياتها.



-"المستقبل الواعد" اسم العملية ومعناها الرمزي

لم تكن تسمية العملية العسكرية بـ" المستقبل الواعد" عبثية. فالعملية، بما حملته من تضحيات، جاءت لتؤكد أن المستقبل لا يُمنح، بل يُنتزع بثمن. والجرحى الذين يرقدون اليوم على أسرّة المستشفى هم شهود أحياء على أن هذا المستقبل كُتب بدماء وتضحيات جسام.
زيارة الرئيس الزُبيدي للجرحى أعادت ربط اسم العملية بمضمونها الحقيقي: مستقبل يُبنى على الوفاء، ويزدهر بالاعتراف بالتضحيات، ويتحقق حين تشعر القوات المسلحة أن قيادتها تشاركها الألم قبل النصر.



-تقدير التضحيات ركيزة الثقة بين القيادة والمقاتلين

إشادة الرئيس القائد بالتضحيات الجسيمة التي قدمها أبطال القوات المسلحة الجنوبية، وبما سطّروه من مواقف بطولية، ليست مجرد كلمات عاطفية. إنها رسالة طمأنة إلى كل جندي في الميدان بأن تضحياته ليست منسية، وأن القيادة والشعب يقفان خلفه.
في السياق السياسي والعسكري، يُعد هذا التقدير عنصرًا أساسيًا في تعزيز الروح المعنوية، وترسيخ الثقة بين القيادة والقوات. فالجيوش لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بالثقة المتبادلة، والشعور العميق بالانتماء والعدالة.


-الشهداء.. الحضور الغائب والوفاء الدائم

لم تغب أرواح الشهداء عن مشهد الزيارة. فقد ترحّم الرئيس الزُبيدي على أرواحهم الطاهرة، مؤكدًا أن دماءهم ستظل منارة تهدي مسيرة الجنوب نحو حريته واستقراره. هذا الاستحضار الواعي للشهداء يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد أن المشروع الوطني الجنوبي قائم على تضحيات متراكمة، لا يمكن تجاوزها أو نسيانها.
في الثقافة الوطنية الجنوبية، يمثل الشهيد رمزًا للكرامة، وزيارة الجرحى مع الترحم على الشهداء تعكس وحدة المصير بين من ضحى بحياته، ومن ضحى بجزء من جسده، ومن يحمل اليوم مسؤولية القيادة.



-المستشفى ساحة أخرى من ساحات النضال

مستشفى عبود العسكري، في هذا السياق، لم يكن مجرد مرفق صحي، بل تحول إلى مساحة رمزية تختصر معنى الصمود. هنا تُرمم الأجساد، وتُستعاد العزائم، وتُحفظ ذاكرة المعركة بعيدًا عن ضجيج السلاح.
اهتمام القيادة بمستوى الرعاية الطبية المقدمة للجرحى يعكس فهمًا عميقًا لدور المؤسسات الصحية العسكرية كجزء لا يتجزأ من منظومة الدفاع الوطني. فالمعركة لا تُدار فقط في الجبهات، بل أيضًا في كيفية رعاية من دفعوا الثمن الأكبر.



-البعد السياسي للزيارة تثبيت معادلة الوفاء

سياسيًا، تحمل الزيارة رسالة واضحة في لحظة إقليمية معقدة: الجنوب، بقيادته وقواته، يرسخ معادلة جديدة قوامها أن القوة لا تنفصل عن الأخلاق، وأن المشروع السياسي لا ينجح إن لم يكن وفيًا لتضحيات حُماته.
الزيارة تؤكد أيضًا أن القيادة الجنوبية ليست بعيدة عن هموم الميدان، ولا محصنة خلف المكاتب، بل حاضرة في تفاصيل الألم اليومي، وهو ما يعزز شرعيتها الشعبية، ويمنحها رصيدًا أخلاقيًا في مواجهة التحديات.



-الجرحى وأسرهم امتداد المعركة في البيوت

وراء كل جريح أسرة تخوض معركة صبر لا تقل قسوة عن معركة الجبهة. زيارة الرئيس الزُبيدي حملت تطمينًا غير مباشر لهذه الأسر بأن أبناءهم ليسوا وحدهم، وأن الدولة تقف إلى جانبهم، وتدرك حجم التضحيات التي قدمتها العائلات كما قدمها المقاتلون.
هذا البعد الاجتماعي يعمّق مفهوم الشراكة الوطنية، ويؤكد أن الدفاع عن الوطن مسؤولية جماعية، تتقاسمها الجبهات والمستشفيات والبيوت على حد سواء.



-القيادة في زمن الجراح

في زمن تتكاثر فيه الأزمات، وتشتد فيه التحديات، تبرز قيمة القيادة التي تعرف كيف تكون حاضرة في لحظات الألم. زيارة الرئيس عيدروس الزُبيدي للجرحى ليست حدثًا عابرًا، بل نموذجًا لقيادة ترى في الجراح بوابة لتعميق الانتماء، وفي الألم فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية.
إنها قيادة تدرك أن الطريق إلى المستقبل يمر عبر الوفاء للماضي، وأن بناء الغد يبدأ من تضميد جراح اليوم.



-حين يصبح الحضور موقفًا

زيارة الرئيس الزُبيدي لجرحى عملية "المستقبل الواعد" تختصر معنى السياسة حين تتجرد من حساباتها الضيقة، وتلتقي بالإنسان في أضعف لحظاته. إنها رسالة مفادها أن الجنوب لا ينسى أبناءه، وأن تضحيات القوات المسلحة الجنوبية ستظل محل تقدير واعتزاز، قيادةً وشعبًا.

في تلك الغرف الهادئة، حيث يلتقي الألم بالأمل، كتب الرئيس القائد فصلًا جديدًا من فصول الوفاء الوطني، مؤكدًا أن المستقبل الواعد لا يُبنى فقط بالانتصارات، بل أيضًا بالرحمة، والإنصاف، والاعتراف الصادق بالتضحيات.