المجلس الانتقالي الجنوبي: نرحب بمشاركة كافة المكونات الموقعة على الميثاق الوطني في اي حوار يخدم قضية الجنوب

إعلان المرحلة الانتقالية واستعادة الدولة.. انفوجرافيك

البيان المشترك الصادر عن أعضاء مجلس القيادة الرئاسي..انفوجراف



اخبار وتقارير

السبت - 03 يناير 2026 - الساعة 11:56 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني



في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة الجنوبية، تتكشف ملامح عدوان جديد يتخذ من المسميات الأمنية غطاءً، ومن الفوضى وسيلة، ومن حضرموت ساحة اختبار.

فما يُروَّج له تحت لافتة “قوات الطوارئ وقوات من درع الوطن المنطوي في ظلها قوى الاحتلال اليمني من تظميات إرهابية ” لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لفرض واقع قسري يتناقض جوهريًا مع إرادة أبناء حضرموت والجنوب، العربي ويصطدم مباشرة بمسار الاستقرار الذي رسخته تضحيات القوات المسلحة الجنوبية وقيادتها السياسية.


منذ اللحظة الأولى، يبرز السؤال الجوهري: أي شرعية تستند إليها هذه التشكيلات؟ فالمتابعة الدقيقة تكشف أن هذه القوات لم تُنشأ بقرار وطني جامع، ولم تنبثق عن مؤسسات دولة حقيقية، ولم تخضع لهرم قيادي معترف به ووجودها، بهذه الصيغة المرتجلة، يمثل خرقًا سافرًا لمبدأ السيادة، وتجاوزًا لإرادة المجتمع الحضرمي والجنوبي الذي خبر مرارة المليشيات ويدرك كلفتها الباهظة على الأمن والسلم الاجتماعي.


الأخطر من ذلك أن التركيبة الفعلية لما يسمى “قوات الطوارئ” تفضح حقيقة المشروع الكامن خلفها فالشهادات الميدانية والمؤشرات المتطابقة تتحدث عن خليط غير متجانس يجمع بين مليشيات الإخوان المدعومة من أطراف إقليمية، وعناصر متطرفة لها ارتباطات بتنظيم القاعدة. هذا التداخل المشبوه لا يمكن فصله عن سجل طويل من التخادم بين هذه القوى كلما تعلق الأمر بضرب الجنوب، أو تقويض أي تجربة أمنية ناجحة تقودها قواته الوطنية.



كما إن رفع شعارات “حفظ الأمن” و“فرض الاستقرار” لا يمكن أن يخفي حقيقة الممارسة على الأرض. فهذه التشكيلات لا تنتج أمنا، بل تعيد عسكرة المشهد، وتفتح أبوابا واسعة أمام الفوضى، وتزرع بذور الصراع داخل مجتمع عُرف بتماسكه ورفضه للتطرف والتجارب السابقة في الجنوب العربي تؤكد أن القوى ذات الخلفيات الإخوانية أو الإرهابية كانت دائمًا عامل هدم لا بناء، وأداة اختراق لا حماية.


وفي سياق أوسع، لا يمكن قراءة ما يجري في حضرموت بمعزل عن الدور الذي يلعبه مجلس القيادة الرئاسي بما يسمى رشاد العليمي، والدعم السياسي واللوجستي القادم من المملكة العربية السعودية فبدلًا من مساندة المسار الذي أثبت نجاحه في مكافحة الإرهاب وترسيخ الأمن، يجري للأسف الاستثمار في إعادة تدوير أدوات الفوضى بأسماء جديدة، في سياسة لا تعالج الأزمات بقدر ما تعيد إنتاجها وتفاقمها.


ما يحدث اليوم ليس مجرد تحرك أمني عابر، بل حلقة في مشروع يستهدف الجنوب العربي برمته، ويحاول كسر إرادة شعبه، والالتفاف على تطلعاته المشروعة في الأمن والاستقرار واستعادة دولته.

إلا أن الجنوب العربي، الذي واجه مشاريع أعنف وأخطر، يمتلك اليوم وعيا سياسيا وأمنيا، وقوات جنوبية صلبة أثبتت قدرتها على حماية الأرض والإنسان، وقيادة ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي تحظى بتفويض شعبي واضح.


ومن هنا، تصبح مهمة تفكيك خطاب “قوات الطوارئ” وكشف حقيقتها واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا فالأمن لا يُفرض بالمليشيات، ولا يُصان بالتحالف مع التطرف، بل يُبنى بإرادة الناس وبقوات وطنية نابعة من أرضها ومخلصة لقضيتها وحضرموت، كما الجنوب كله، قالت كلمتها مرارا لا للفوضى، لا للمشاريع العابرة، نعم للأمن الجنوبي، ونعم لمسار يقوده أبناؤه ويحميه رجالهم.