السبت - 03 يناير 2026 - الساعة 11:00 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ حافظ الشجيفي
منذ بدأت الخليقة والصراع يحكمه منطق الغلبة، لكنه أبدا لم يخضع لمنطق الضربة القاضية من الجولة الأولى، فالمعارك ليست نزهة سياحية فوق رمال ناعمة، بل هي فن الممكن والمستحيل في آن واحد، وما يظنه البعض انكسارا هو في حقيقة الأمر انحناءة ذكية للعاصفة ريثما تمر، فنحن لا نواجه مجرد خصم محلي يسهل التنبؤ بخطواته، بل نقف بصدورنا العارية أمام تكنولوجيا الطيران السعودي المتطورة التي تمسح السماء، مدعومة بأطراف يمنية ومحلية باعت بوصلتها وضلت الطريق، ومن يقرأ التاريخ بعين البصيرة يدرك أن الانسحاب التكتيكي ليس إلا خطوة للوراء من أجل قفزة أطول للأمام، إذ إن الحرب في جوهرها هي لعبة الكر والفر، ولا يمكن لعاقل أن يتوقع حسما بين ليلة وضحاها في ظل هذا الخلل الواضح في موازين القوة الجوية، فالحكمة العسكرية تقتضي أحيانا أن تخلي مكانا لتكسب موقفا، وأن تبتعد عن مرمى النيران الكثيفة لتحافظ على الروح التي هي وقود النصر القادم، فليس كل تراجع هزيمة، بل الهزيمة هي أن تتجمد في مكانك حتى يلتهمك الدمار، بينما نحن نتحرك بمرونة الماء الذي يغير مجراه ليغرق في النهاية كل السدود التي تعترض طريقه...
أبشركم بكل ثقة المؤمن بحقه أن النصر ليس مجرد شعار نرفعه، بل هو حتمية تاريخية ننتظر نضوجها على نار هادئة، وقليل من الوقت كفيل بأن يغربل المواقف ويكشف زيف القوة التي تستند إلى آلة حديدية صماء لا تملك روحا ولا قضية، فالمعركة مستمرة ونفسنا أطول من أنفاسهم، لأننا ببساطة أصحاب الأرض التي لا تخون أهلها، ونحن أرباب الحق الذي لا يضيع ما دام وراءه مطالب بصلابة الجبال الجنوبية، فإذا كان عدونا يملك أسراب الطائرات فنحن نملك عدالة القضية التي تخترق الحجب، وذخيرتنا الحقيقية ليست في مخازن السلاح بل في إرادة لا تعرف الوهن ويقين لا يتزعزع، فلا تجعلوا اليأس يتسلل إلى قلوبكم العامرة بالإيمان، ولا تسمحوا لضجيج المحركات أن يغطي على صوت الحق الكامن في أعماقكم، فالمعنويات هي الحصن الأخير الذي إذا سقط سقط كل شيء، ونحن حصوننا مشيدة من كرامة لا تقبل القسمة على اثنين.
وما نمر به اليوم هو مخاض طبيعي لولادة فجر جديد، ننسحب اليوم لكي نعود غدا بملامح أكثر حدة وعزيمة أكثر مضاء، فالخيارات التي بين أيدينا لا تزال وفيرة والمفاجآت التي نخبئها في جعبة الصبر تفوق خيال المخططين وراء الشاشات، ومن يعتقد أن النصر يقاس بالأمتار المفقودة أو المكتسبة في لحظة عابرة فهو واهم ولا يفقه في فلسفة الصمود شيئا، فنحن نعيش معركة وجودية لن تنتهي إلا باستعادة الحق المسلوب، وسننهيها نحن بإذن الله وبقوة سواعدنا التي لا تكل، واضعين في الاعتبار أن الحق يحتاج أحيانا إلى شيء من المواربة لكي ينقض في الوقت المناسب، فكونوا على ثقة بأن الدائرة ستدور، وأن صاحب الأرض هو الذي يضحك أخيرا، والزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض، ونحن في هذه الأرض باقون كجذور الشجر العتيق الذي لا يزيده الريح إلا ثباتا وعنفوانا، فالمستقبل لنا واليقين قائدنا والعدالة مرساتنا التي لن تحيد عن شاطئ النصر المؤزر.