عرب وعالم

الثلاثاء - 28 يوليه 2020 - الساعة 11:41 م بتوقيت عدن ،،،

"4 مايو" عن العرب اللندنية:

*خبير: تنحصر المهام التي تقوم بها الاستخبارات التركية في توظيف ورقة التنظيمات الإرهابية وتجنيد ونقل عناصرها

"4 مايو" عن العرب اللندنية:

كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الدور الاستخباري لبلاده على الأراضي الليبية قد أوقف التقدم الميداني للمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، في وقت قالت فيه مصادر أمنية خاصة لـ”العرب” من القاهرة إن الاستخبارات المصرية تعرف أدق التفاصيل في الجانب الغربي الذي تسيطر عليه حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، في تأكيد على السباق الاستخباري المتصاعد بين أنقرة والقاهرة في مسار التطورات العسكرية.

وأشار الرئيس التركي إلى “أهمية جهاز الاستخبارات للدولة لما يشكله من حجر أساس للوقوف على قدميها”.

وذكّر بأن “الدولة العثمانية تلقت واحدة من أكبر الهزائم في تاريخها بحرب البلقان (1912 – 1913) حيث أن حكّام تلك الفترة لم يتمكنوا طوال سنوات من رؤية استعدادات بعض المجتمعات للتمرد على الدولة، بسبب انعدام الرؤية الصحيحة والفطنة”.

وأوضح أنه “بفضل تعاظم تأثير الاستخبارات الخارجية، بدأت تركيا تحتل مكانتها في كافة المحافل كقوة إقليمية وعالمية”، مشيرا إلى أن “المكاسب التي حققناها في مناطق الاشتباكات، تعزز قوتنا على طاولة المفاوضات وتمنحنا قوة الدفاع عن مصالح شعبنا”.

وأضاف “جهاز الاستخبارات سلاح محوري في كفاحنا التاريخي من أجل بناء تركيا القوية والكبيرة، وسيبقى كذلك”.

ويقول أردوغان إن الاستخبارات هي أهم أسلحته، خاصة أنها أنقذته حين أفشلت محاولة انقلاب 2016 التي قامت بها قيادات في الجيش، وهو يستأمن على جهاز الاستخبارات صديقه وحافظ أسراره هاكان فيدان، في تأكيد على أنه مطمئن ومرتاح البال بعد أداء المؤسسة التي لم تخذله.

وبدا أردوغان يتحدث بهدوء دون استعراض للعضلات من خلال تقديم نماذج وأدلة على فاعلية مؤسسة الاستخبارات في التاريخ التركي من الفترة العثمانية إلى الدور الذي تلعبه في ليبيا وكيف أن “نجاحاتها” تعزز قوة أنقرة على طاولة المفاوضات، في إشارة إلى التحركات الدبلوماسية الباحثة عن حل يراعي مصالح مختلف المتدخلين في الأزمة، وأساسا الاعتراف بـ”مكاسب” النفوذ البحري والجوي، فضلا عن النفط.

كما أنه يوجّه إشارة طمأنة تفيد بأن خطواته محسوبة بدقة في ليبيا، وعلى من يشككون فيها إعادة النظر في تفكيرهم، وعلى من يثقون فيه أن يستمروا في توسيع ثقتهم؛ ومهما تعددت مغامراته في ليبيا، فإنه يجيد التعامل معها، ويقيس تحركاته أوّلا قبل أن ينطلق، ويملك رصيدا معلوماتيا كبيرا.

لكن ما يهز من هذه الثقة التركية هو وجود قوى أخرى على الأرض تتحرك على نفس ملعب الاستخبارات، بينها روسيا وفرنسا والولايات المتحدة، بينما لم تعد تخفي مصر إعطاء أولوية قصوى لليبيا كقضية أمن قومي مصري في الحرب على الإرهاب وتأمين الحدود ومصالح الشركات والعمالة المصرية، والاستفادة من حالة الشحن الإقليمي والدولي ضد تزايد النفوذ التركي في المتوسط.

ولم ينكر خبير أمني مصري اتساع نطاق الدور الذي تقوم به الاستخبارات التركية في المنطقة، انطلاقا من رغبة أنقرة في القيام بأدوار مركبة على مساحة واسعة من العالم، وحرصها على تمددها عسكريا في أكثر من منطقة، ما يصطحب معه نشاطا موازيا للأجهزة السرية المكلفة بجمع المعلومات والتأثير في الخصوم.

وأضاف الخبير في تصريح لـ”العرب”، أن المهام التي تقوم بها الاستخبارات التركية تنحصر بشكل أساسي في توظيف ورقة التنظيمات الإرهابية وتجنيد ونقل عناصرها، لكن أداءها المباشر على الأرض كان محدودا ومرتبكا بسبب حداثة وجودها على الأراضي الليبية.

وأكد أن ضرب قاعدة الوطية في ليبيا أكثر من مرة دليل على إخفاق استخباري فاضح، إذ لم تتمكن الاستخبارات التركية من حماية المعدات العسكرية المتطورة التي هربتها وخزنتها في القاعدة، ولم تعرف الجهة التي قامت بها بالضبط، ولم تجرؤ على توجيه الاتهام إلى دولة محددة، لأن ذلك يستلزم ردا منها تعجز عن القيام به.

من جهة ثانية، رفضت مصادر “العرب” الحديث عن طبيعة عمل المخابرات المصرية في ليبيا، واكتفت بالقول “نعرف كل كبيرة وصغيرة في ليبيا، سياسيا وأمنيا واجتماعيا، كما أن خارطة الميليشيات والمرتزقة غير خافية، وهي وليدة سنوات طويلة من العمل، لأن ليبيا تمس عصب الأمن القومي، ومستحيل ترك الساحة فارغة لتعبث بها تركيا أو غيرها”.

وعندما سألت “العرب” المصادر المصرية عن سبب طول أمد الأزمة وعدم قدرة القاهرة على الحسم مبكرا، طالما تعرف كل كبيرة وصغيرة وجميع التفاصيل، بينما تمكنت تركيا من تعزيز تدخلاتها العسكرية وتسفير الآلاف من المرتزقة، قالت هذه المصادر “إن المسألة على الأرض في ليبيا معقدة، ودخلت فيها أجهزة استخبارات عالمية، كل منها يتصارع بطريقته، والعبرة بالنهايات، فمن يملك معرفة أعمق وأكثر تأثيرا سيحقق مصالحه بطريقة ما وإن لم تحقق مكاسب له، لا تفضي على الأقل إلى خسارته أو الصدام مع قوى كبرى”.

وشكلت القاهرة لجنة موسعة مبكرا تضم كافة الأجهزة الأمنية، وليس جهاز المخابرات العامة فقط، لإدارة الملف الليبي، وتعقد اجتماعات دورية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وتقدم تقاريرها مباشرة إلى الرئيس عبد الفتاح السياسي، وبموجبها يتخذ القرارات المرحلية المناسبة للتعامل مع الأزمة.