اخبار وتقارير

الأحد - 20 سبتمبر 2026 - الساعة 09:19 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني



​لم يعد المشهد في الجنوب العربي يُقرأ بأدوات الماضي أو عبر عدسات التشتت التي راهنت عليها القوى المناوئة لعقود؛ فالتحول الجذري الذي قاده المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي نقل القضية الجنوبية من مربع "المطالب الحقوقية وردات الفعل" إلى فضاء "الفعل المؤسسي وصناعة القرار السياسي والعسكري المفروض على الطاولة الدولية".

كما استطاعت القيادة الجنوبية خلال مرحلة حرجة من تاريخ المنطقة نسج واقع ميداني متين، لا يكتفي بالدفاع عن المكتسبات، بل يعيد ترسيم التوازنات الجيوسياسية بما يخدم التطلعات الشعبية الثابتة نحو استعادة الدولة كاملة السيادة.


"​هندسة التوافق الوطني والميثاق كمظلة تاريخية جامعة"


​شكلت الرؤية السياسية للرئيس عيدروس الزُبيدي نقطة ارتكاز محورية لإنهاء عقود من التباينات السياسية والاجتماعية التي حاولت أطراف الاحتلال اليمني والسعودي تكريسها لتمزيق النسيج الجنوبي .. انطلاقاً من قاعدة "الجنوب لكل وبكل أبنائه"، دشنت العاصمة عدن مرحلة الحوار الوطني الشامل الذي انخرطت فيه كافة القوى والتيارات المجتمعية والقبلية، وصولاً إلى إقرار «الميثاق الوطني الجنوبي»

ان هذا المنجز لم يكن مجرد وثيقة تفاهم، بل مثل دستورا توافقيا وبنية صلبة انصهرت تحت مظلتها التطلعات الشعبية ووحّدت القيادة نحو هدف تقرير المصير.


​في هذا السياق، غرد عضو الصحفي الجنوبي عادل الحنشي عبر منصة "إكس": قائلاً ​"ما تحقق بالتوقيع على الميثاق الوطني الجنوبي ليس مجرد اتفاق سياسي عابر، بل هو إعلان صريح بدفن كل خلافات الماضي وتجسيد واقعي لمعادلة أن الجنوب لجميع أبنائه.

واضاف بالقول: الرئيس عيدروس الزُبيدي أدار الحوار بحكمة استراتيجية جمعت الشتات وحولت الإرادة الشعبية إلى قوة تفاوضية لا يمكن كسرها أو القفز عليها.



و​بالتوازي مع المسار السياسي المتصاعد، كان الرهان الحقيقي يتمثل في بناء منظومة عسكرية وأمنية حديثة ومحترفة قادرة على حماية السيادة ومواجهة التحديات المصيرية و تجسد هذا الجهد في تنظيم وهيكلة القوات المسلحة الجنوبية بمختلف تشكيلاتها الضاربة؛ من ألوية العمالقة الجنوبية، وقوات الحزام الأمني، والدعم والإسناد، ودفاع شبوة والنخب.

ولم تكتفِ هذه القوات بكسر المد الحوثي وتثبيت خطوط التماس في الضالع ولحج وأبين وشبوة، بل خاضت ملاحم كبرى لاجتثاث الإرهاب عبر عمليتي «سهام الشرق» و«سهام الجنوب» اللتين طهرتا المعاقل الوعرة في محافظتي أبين وشبوة من عناصر تنظيمي "القاعدة" و"داعش"، مع ترسيخ الحماية لأحد أهم شرايين التجارة العالمية في خليج عدن وباب المندب.


​وتعليقاً على الثقل العسكري وتضحيات القوات الجنوبية، نشر الكاتب والمحلل أمين العلياني في تدوينة جاء فيها:
​القوات المسلحة الجنوبية أثبتت بالدم والميدان أنها حائط الصد الوحيد الذي سحق الإرهاب الحوثي وتطهر جبال ووديان أبين وشبوة وتأمين باب المندب من خوارج العصر.

وتابع قائلا لم تكن عمليات سهام الشرق' نزهة، بل ملحمة تاريخية فرضت خلالها قواتنا واقعاً أمنياً لا غنى عنه للأمن الإقليمي والدولي ولحماية ممرات الملاحة العالمية.


​الحضور الإقليمي وفرض القضية في المعادلة الدولية
​أثمر التناغم بين البندقية المقاتلة في المتارس والدبلوماسية في غرف المفاوضات حضوراً وازناً للجنوب، حيث أضحى المجلس الانتقالي الجنوبي حليفاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه وشريكاً رئيساً للمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن القومي في جنوب البحر الأحمر.


كما لم تعد التسويات الإقليمية تُدار بمعزل عن صوت عدن، بعدما تحولت التضحيات الجسام إلى مكتسبات سيادية حمت الهوية ورسخت الشرعية الشعبية للمجلس كممثل لتطلعات الجنوبيين نحو تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم الفيدرالية الحديثة.


​من جانبه، عبر الصحفي صلاح بن لغبر في منشور له عبر "إكس": قال فيه
​لقد أدرك الإقليم والعالم أن المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي يمثلون الرقم الأصعب في معادلة الاستقرار. مسألة استعادة دولة الجنوب ليست خياراً تفاوضياً قابلاً للمساومة، بل هي استحقاق شعبي ودماء شهداء فرضت ثقلها على كل طاولات الحل الشامل."


​إن ما يشهده الجنوب اليوم هو ثمرة تلاحم قيادة واعية مع إرادة شعب أبيّ، استطاعا نقل الأرض والهوية من رهان الصراعات إلى نموذج البناء المؤسسي والسيادي الثابت، مؤكدين أن قطار تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية قد تجاوز كل محاولات التعطيل أو الالتفاف.