الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 10:09 م
ما شهدته المرحلة الأخيرة من ضغوط سعودية على القوى الجنوبية، وتدخل في القرار السياسي والعسكري، ومحاولات لإعادة ترتيب المشهد بما يخدم حسابات الرياض وأدواتها، لم يعد أمر عادي يمكن التعامل معه بل حرب قذرة لا يمكن أن يعملها أي عدو مهما اختلفنا معه حتى إيران وإسرائيل أوغيرهم لا أتوقع أن تبلغ عداوتهم ما بلغته تصرفات السعودية بحق طرف يظن أنه حليف معها ٠
المشكلة أن يبقى الموقف الجنوبي مشتت، بينما تُتخذ قرارات من السعودية وأدواتها في حكومة الفنادق والإعاشة، تمس مستقبل الجنوب وأمنه وقواته، وهنا تاتي مسؤولية القوى الجنوبية نفسها مهما اختلفت مشاربها وتوجهاتها ووجهات نظرها؛ فالخلافات بينها أمر طبيعي، لكن استمرارها في ظرف كهذا يضعف الجميع، ويفتح المجال أمام الآخرين للتأثير في القرار الجنوبي؛ لذلك لا بد من جمع الكلمة حول القضايا التي تمس جوهر القضية، حتى مع بقاء الاختلاف في التفاصيل والمواقف السياسية٠
الجنوب يحتاج اليوم إلى تفاهم جاد بين قواه وأبنائه، يحمي أرضه وقواته وقراره، ويمنع تحويله إلى ساحة تجارب لمغامرات السعودية وأدواتها؛ وهذا لا يعني القطيعة مع أحد، ولكن يعني يعني أن تكون للجنوب مصالح واضحة وحدود واضحة في علاقاته مع الآخرين.
لقد دفع الجنوبيون ثمناً باهضاً ، ومن حقهم أن يعرفوا إلى أين تتجه قواتهم، ولمصلحة من تُخاض المعارك، ومن يقرر مستقبلهم، أما الاستمرار في الخلافات الداخلية، وانتظار أن يحسم الآخرون شكل المرحلة، فلن يخدم الجنوب.
المطلوب أن ندير خلافاتنا داخل بيتنا لا أن نحولها إلى وسيلة يتحكم بها الآخرون في هذا البيت، فكلما اقتربت القوى الجنوبية من موقف مشترك، أصبح القرار أقوى، وأصبح من الصعب تجاوز الجنوب أو التحدث باسمه من دونه، نحن نقدر من وقف معنا في بعض الفترات لكن لا نقايض وطننا بأي تحالف، الجنوب أولًا، ومصلحته يجب أن تكون البوصلة٠