الخميس - 10 سبتمبر 2026 - الساعة 03:22 م
حذّرنا السعودية مرارًا من أن إضعاف المشروع الوطني الجنوبي (الاستقلال)، واستهداف مكوناته وعوامل قوته، لن يخدم مصالحها، ولن يكون في صالح حزب الإصلاح (إخوان اليمن) أيضًا، كما أنه لن يجعل منهما بديلًا عن المشروع الوطني الجنوبي في الجنوب.
بل إن إضعاف المشروع الجنوبي سيصب، في نهاية المطاف، في مصلحة المشروع الإيراني وأداته اليمنية، مليشيات الحوثي، التي تمتلك مشروعًا واضحًا وتسعى إلى توسيع نفوذها عسكريًا وسياسيًا.
لقد أثبتت سنوات الحرب أن مواجهة مشروع الحوثيين لا يمكن أن تتم بالشعارات أو بالاعتماد على قوى لا تمتلك مشروعًا وطنيًا واضحًا، وإنما تحتاج إلى مشروع قادر على حشد الناس وتوحيد موقفهم ومواجهة المشروع المنافس. وهذا ما أظهرته أحداث الحرب منذ مارس 2015م؛ حيث تمكنت القوات والمقاومة الجنوبية من إلحاق هزيمة كبيرة بالحوثيين وإخراجهم من كافة مناطق الجنوب بأستثناء مديرية مكيراس بمحافظة ابين، خلال فترة زمنية قصيرة، بينما ظلت القوى اليمنية الأخرى، رغم الدعم الذي تلقته، عاجزة عن تحقيق حسم عسكري مماثل، بل شهدت مناطق نفوذها تراجعًا في مقابل توسع الحوثيين.
وما جرى خلال اليومين الماضيين في غرب تعز والساحل الغربي يؤكد مجددًا أن استمرار هذا النهج لا يؤدي إلى إضعاف الحوثيين، بل يمنحهم مزيدًا من المساحة والنفوذ.
لذلك، فإن محاربة المشروع الوطني الجنوبي ليست في مصلحة من يقول إنه يريد مواجهة المشروع الإيراني، بل قد تؤدي عمليًا إلى إضعاف أحد أهم القوى التي واجهته على الأرض.
أما دعم الجنوب وقواه الوطنية، فيمكن أن يسهم في وقف تمدد الحوثيين باتجاه باب المندب وخليج عدن والبحر العربي، ثم تقليص مساحة نفوذهم في اليمن، وصولًا إلى إنهاء مشروعهم، إذا ظهرت في الشمال قوى يمنية تمتلك مشروعًا جادًا وواضحًا لتحرير مناطقها من سيطرة مليشيات الحوثي.
علي ناجي سعيد
10/9/2026