اخبار وتقارير

السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 10:55 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ حافظ الشجيفي



عندما يتجلى الحديث عن الشجاعة في أبهى صور الواقع وأصدق معاني البسالة يقتضي منا الوقوف طويلا أمام طود شامخ من الرجال الذين صنعوا مجد التاريخ بدمائهم وأرواحهم فكل أبناء وقبائل الجنوب شجعان وذوو أنفة وكرامة على حد سواء غير أن قبائل الصبيحة الجنوبية تتفوق بجلائل أفعالها وبأسها العظيم ليس فقط على قريناتها في الجنوب وحدها بل على كافة قبائل الجزيرة العربية قاطبة في ضروب الشجاعة والاقدام والشراسة والاستبسال والانفة والتضحية لا سيما عندما يتعلق الامر بالدفاع عن حياض الجنوب وصون كرامته وترابه الطاهر حيث تتحول قبائل الصبيحة بصغارها وكبارها ومشائخها ورعيتها في لحظة واحدة إلى درع بشري متكامل من البأس الشديد والمراس الصارم الذي لا ينكسر أبدا بل وتصير سدا منيعا يستحيل اختراقه أو هزه أمام عواصف الزمان وغارات الأعداء إذ يقف أبناؤها الصناديد في الجبهات المشتعلة إما بسلاح شخصي متواضع وإما بلا سلاح يذكر سوى الإيمان المطلق والعزيمة الصلبة للدفاع عن حياض الوطن ليعودوا منها مدججين بسلاح العدو الغاشم ومؤزرين بانتصارات باهرة لا يتوقعها الصديق قبل العدو نفسه لما تحمله من معجزات الإرادة وبطولات الفداء التي تفوق وصف الواصفين وتتجاوز قدرات المعتدين فيالها من قبائل لا تهاب المنية ولا تخشى عظائم الخطوب وملمات الأمور وهي ذات القبائل الأبية التي كانت تحسم المعارك الفاصلة في الجنوب قبل الوحدة لصالح الطرف الذي تقف في صفه في غمرة الصراعات الجنوبية المختلفة حيث يستحيل لأي طرف أن يظفر بالنصر على خصمه ما لم تكن قبائل الصبيحة ناصرة له وتقاتل في صفه ويعلم الطرف المناوئ تلقائياً قبل بدء المعركة ان الهزيمة هي قدره ومصيره المحتوم ما لم تكن الصبيحة معه وتقاتل بسيفها وساعدها الى جانبه وإذا انقسمت الصبيحة بين الطرفين المتصارعين في رحى المعركة فإن أتون المعركة يطول ويزداد اشتعالا ولا ينتهي قط إلا بالتسوية والصلح ولا يخرج هذا القول الطافح بالفخر الصادق مديحا لا منبع له أو ترهيبا أجوف أو فخرا فارغا قائما على الوهم أو لأن كاتب هذه السطور ينتمي إليها بل لأن هذه الحقائق الناصعة قد سجلتها بطون التاريخ في الكتب القديمة ودونها المؤرخون الثقات عبر العصور المتعاقبة من أعداء وحلفاء على حد سواء كما شهد بذلك صراحة الاستعمار البريطاني الغاشم للجنوب الذي خبر بأسهم الشديد وتمرسهم القتالي الفريد قبل الاستقلال المجيد في عام سبعة وستين حيث ذكرت وثائقه الرسمية أنهم قبائل شديدة البأس مرهوبة المجان لا تليق بها إلا صدارة المجد والبطولة واليوم تؤكد قبائل الصبيحة هذه المكانة الرفيعة والقوة الضاربة والصلابة المعهودة من خلال خوضها الملحمي لمعارك التصدي الضارية لجحافل مليشيات الحوثي الباغية التي تحاول جاهدة ومستميتة اقتحام الجنوب بكل قوتها الغاشمة من خلال جبهات متعددة في الصبيحة وعلى الرغم من شح الإمكانيات وانعدام أي تعزيزات عسكرية نظامية أو مساندة لوجستية تذكر فإن قبائل الصبيحة الأبية تمكنت بصدورها العارية من ايقاف زحف الحوثي وكسر حشوده الظالمة هناك ومرغت أنفها في الوحل وهي تقاتل باستماتة نادرة بسلاحها الشخصي البسيط وتقدم تضحيات جسيمة ودماء زكية تروي بها أرض الأبطال بينما تواجه مدافع الحوثي الحاقدة وأسلحته الثقيلة ودباباته المدمرة وطائراته المسيرة الخبيثة بصلابة الإرادة وصدق الشجاعة وبسالة الرجال الأحرار ولا زالت قبائل الصبيحة تقاوم ببسالة وتدافع بشراسة عن الجنوب الأبي وتخوض معارك طاحنة لا هوادة فيها حتى اللحظة الراهنة بكل عزم ويقين ولن تسمح قط بمرور جندي واحد من مليشيات الحوثي المعتدية طالما بقي رجل صبيحي واحد على قيد الحياة وهو الأمر الذي يحتم بالضرورة العاجلة أن تصل إليها تعزيزات عسكرية نوعية ودعم لوجستي فاعل يسندها ويؤازرها في مواجهة ترسانة السلاح الثقيل والمدمر لمليشيات الحوثي الإجرامية لتستمر راية الجنوب عالية خفاقة في سماء العز والكرامة والإباء دون أن تهتز لها قناة أو ينكسر لها عزم وسط هذه الظروف المصيرية التي تختبر معدن الرجال الأصفياء الأوفياء لتراب وطنهم الغالي