الأحد - 30 نوفمبر 2025 - الساعة 04:27 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو / منير النقيب
شهدت العاصمة عدن، عرضًا عسكريًا مهيبًا للقوات المسلحة الجنوبية، بحضور الرئيس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية في لوحة وطنية أعادت إلى الواجهة رمزية يوم الاستقلال الوطني المجيد الـ58، الذي يصادف 30 نوفمبر من كل عام.
الحدث الذي دشنه الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي واحتشدت له القيادات العسكرية والسياسية والشعبية، جاء ليؤكد أن الجنوب يمضي بثبات نحو استعادة دولته وهويته، معتمدًا على مؤسسة عسكرية أعاد الرئيس الزُبيدي بناؤها من الرماد بعد عقود من التهميش والإقصاء.
عودة الجيش الجنوبي
العرض العسكري الضخم أعاد إلى الأذهان تاريخ جيش الجنوب العربي الذي كان أحد أعمدة الدولة قبل 1990.
وبعد سنوات طويلة من الاستهداف والتفكيك، جاء هذا الاستعراض ليعكس حجم التحولات التي تشهدها دولة الجنوب العربي ودرجة الجاهزية والانضباط التي بلغتها تشكيلاته العسكرية تحت قيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي..ويعد العرض الأكبر من نوعه منذ عقود، إذ احتضنت العاصمة عدن وحدات متنوعة من القوات البرية والبحرية والأمنية، تقدّمت بخطوات منظمة تعكس قوة التدريب العسكري وتماسك المؤسسة الدفاعية الجنوبية.
كما حمل الحدث رسائل سياسية واضحة تؤكد الحضور الجنوبي القوي على المستويين الإقليمي والدولي.
*دلالات "الاستقلال الثاني"
الكرنفال العسكري الجنوبي اتخذ بُعدًا سياسيًا يعكس حقيقة وواقع "مرحلة الاستقلال الثاني"، في إشارة إلى انتهاء حقبة الهيمنة اليمنية التي بدأت مع إعلان الوحدة في 1990، والتي رافقتها سياسات التهميش والاستنزاف ونهب الثروات.
وفي رسالة، بدا المشهد كأنه إعلان صريح بأن الجنوب قد تجاوز مرحلة السيطرة اليمنية التي فُرضت عليه لعقود، وأنه اليوم بصدد تثبيت واقع جديد يعتمد على قوة جنوبية قادرة على حماية الأرض والموارد، وصون إرادة الشعب واستعادة مسار السيادة.
رسالة القوة والسيادة
العرض العسكري وجّه رسالة واضحة بأن القوات المسلحة الجنوبية أصبحت مؤسسة متماسكة وفاعلة، وأن أبناء الجنوب باتوا هم من يرسخون الأمن على أرضهم، بعد أن أعادوا بناء جيشهم من "صفر الشتات" كما يصفه كثير من الجنوبيين، ليستعيد دوره التاريخي في حمل راية الوطن والدفاع عن مشروع الدولة الجنوبية المنشودة.
وبحسب مراقبين، يعكس هذا العرض مؤشرًا على انتقال الجنوب من مرحلة المقاومة إلى مرحلة ترسيخ مؤسسات الدولة، وسط توافق شعبي واسع على ضرورة امتلاك جيش قوي يشكل حجر الزاوية في مستقبل دولة الجنوب العربي السياسي والأمني.
*محطة مفصلية
ما جرى في العاصمة عدن اليوم هو محطة مفصلية في الطريق نحو استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة. فالمؤسسة العسكرية الجنوبية، التي استعادت بناءها خلال السنوات الماضية، أصبحت اليوم أحد أهم ملامح هذا المستقبل، وقد ظهرت في العرض بكفاءة تنظيمية عالية تثبت قدرتها على حماية المكاسب السياسية وتحصين الأمن القومي الجنوبي.
واختتم العرض برسالة سياسية واضحة مفادها أن الجنوب يمتلك اليوم قوة عسكرية راسخة، وخيارًا شعبيًا ثابتًا لا يمكن تجاوزه، وأن ما يحدث في العاصمة عدن وفي حضرموت اليوم هو ترجمة عملية لإرادة شعب الجنوب في بناء دولته على أسس جديدة، قائمة على السيادة والاستقلال والهوية الوطنية.