الجمعة - 30 يناير 2026 - الساعة 07:44 م
الحرب التي تخوضها السعودية ضدنا خلال هذه الفترة حرب حرب معنويات وسلب إرادة، فكل ما نراه من قرارات تُوقَّع على الورق في الرياض، أو تصريحات تُبَث عبر الشاشات، أو مقابلات تُنتزع من أفواه بعض الإعلاميين وأعضاء الوفد الانتقالي، لم تولد في بيئة طبيعية ولا في ظرف متكافئ، فجميعها مصدرها واحد، وسياقها واحد، وهدفها واحد وهو كسر إرادتنا من الداخل، تحليق الطيران فوق بعض المناطق، واستدعاء القيادات الأمنية والعسكرية إلى الرياض، والضغط السياسي المغلّف بالتصريحات الناعمة كلها أدوات تُستخدم عندما يعجز الخصم عن الحسم على الأرض، والسعودية تدرك أكثر من أي وقت مضى أنها لن تستطيع حسم الوضع في الجنوب عسكرياً. فالأرض ليست كلها صحارى مفتوحة كما حدث في حضرموت، ولا الجنوب ساحة مستباحة للطيران دائماً ، فعلى الأرض الكفة الراجحة لصالح أبناء الجنوب رغم ما تعرضت له قواتنا الجنوبية، وذلك بفضل إرادة الناس وبصلابة الميدان٠
لذلك انتقلت المملكة إلى ساحة أخرى ساحة النفس يريدوننا أن نشعر بالوهن، أن نشكّ في أنفسنا، أن نتنازل خطوة (لتفادي الأسوأ)، ثم خطوة أخرى حتى نجد أنفسنا قد سلّمنا كل شيء طواعية٠
الاستسلام لا يأتي دفعة واحدة؛ بل يبدأ بفكرة، ثم تبرير، ثم يصبح عادة٠
لذلك ما يُطلب منّا ليس التهوّر، بل الوعي ليس الانفعال، بل الثبات، فلنمتص الضربات، نعم، لكن لا نكتفي بالدفاع بل نبادر بالرد، بالهجوم الواعي الذي يُربك الخصم ويُسقط حساباته، فالعدو، وإن تظاهر بالتماسك فهو ضعيف لكنه يجرّب، يختبر،يراقب ردود أفعالنا، فإن نجحت وسائله زاد منها، وإن فشلت تراجع خطوة إلى الخلف وقد رأيتم ذلك بأعينكم كيف حاولوا منع مليونيتَي 10 و16 يناير ببيانات صدرت عن اللجنة الأمنية ، وكيف تبدّل خطابهم وتكتيكهم عندما اصطدموا بإصرار الشعب ، فاضطروا لتغيير موقفهم في مليونية 23 يناير، هذا اعتراف ضمني بقوة هذا الشعب؛ فالعدو أضعف مما تتصورون، لكن قوته الوحيدة تكمن في لحظة ترددنا، وعليه تقع علينا مسؤولية تاريخية أن نغطي أي نقص في القيادة السياسية، والعسكرية، وحتى في الإعلام و أن لا تنتظر الإذن كي ندافع عن قضية شعبنا بالصوت والموقف، أن نسمي الأشياء بأسمائها علينا أن نرد الصاع صاعين بالثبات، و بالتنظيم، لا بالخوف، بل بالإيمان بقضيتنا العادلة٠