كتابات وآراء


الجمعة - 30 يناير 2026 - الساعة 06:58 م

كُتب بواسطة : عبداللة الصاصي - ارشيف الكاتب




عندما دخلت السعودية اليمن كان الادعاء بأن هناك خطر فارسي على الجزيرة العربية ، وحين دعت إلى اصطفاف وتحالف لهذا الغرض ، وسرعان ما دخلت مصر والإمارات وقطر وتركيا وقطر ، وكبار الدول أمريكا وبريطانيا .

لكن سرعان ما انسحبت أكثر دول التحالف من المشهد إلا الرباعية امريكا بريطانيا السعودية الإمارات ، وذلك بعد إدراك أغلب دول التحالف أن الهدف ليس كما صورته المملكة ، بل إن كل ذلك ليس سوى تدمير للقوى الحية شمالاً وجنوباً ، وكذلك اللهث وراء أرض الجنوب لقضم أجزاء منها للاستيلاء على الثروة وفتح المنافذ للاطلالة على بحر العرب والذي تمر من خلاله معظم التجارة العالمية .

امريكا وبريطانيا يعلمان منذ البداية الهدف السعودي ولديهما علم بحجم قوات الحوثيين والأسلحة التي تحت أيديهم ، ومع ذلك فالمصلحة مع السعودية ، من خلال الأموال الطائلة التي تصل إلبنوك البريطانية والأمريكية تحت بنود اتفاقيات شراء أسلحة وحماية ، وكلكم سمعتوا بالصفقة الأخيرة التي وصلت إلى قرابة 900 مليار دولار ، وهذا المبلغ كاف لإصلاح حال الوطن العربي وإعادته إلى الوضع الطبيعي ليكون سند لبعضه البعض في ظل التكتلات التي تحيط بالأمة العربية .

والمهم هنا هو أن المملكة السعودية هي التي تصرف رواتب بقايا الدولة المتوكلية منذ خروج آخر ائمة شمال اليمن ، وكانت على علم بنشاط الحوثيين في صعدة ، وهي من دعمتهم للمشاركة في ثورة 11 فبراير في صنعاء والخروج على نظام علي عبدالله صالح ، وتعلم يقيناً يوم خروجهم من كهوف مران في صعدة لإسقاط صنعاء وباقي المدن في شمال اليمن ، والتمدد على الأراض الجنوبية والشرقية من دولة الجنوب العربي ، وذلك من خلال التقاض عن القادة العسكريين اليمنيين الذين كانوا يسلمون المواقع والأسلحة في الجبهات للحوثيين من دون مقاومة تذكر ، اضافه الى ذلك لم يكن ضرب الطائرات السعودية موجه بعناية على خطوط الانتشار ، حيث كنا نشاهد القوات الحوثية تنطلق وتواصل السير بعد كل ضربة ، وكان شيئ لم يحصل ، وهذا دليل أن الطيران السعودي لم يتعمد ضرب الأهداف بدقة وإلا كان شل حركة القوة قبل أن يتمدد الحوثيين ليصلوا إلى حواضر المدن في شمال اليمن وجنوبه .

والآن وبعد عشر سنوات الكل يشاهد الحوثيين مطبقين على شمال اليمن ، والضربات السعودية لم تعد تصل إليهم وأصبحت أرضهم آمنة من الحرب بعد فشل الشرعية اليمنية التي دعمها العالم عبر القيادة السعودية الراعية والمقدمة على تحالف دعم الشرعية الذي انتهى وبقيت السعودية لوحدها بعد تحاملها على الامارات وإخراجها من اليمن رغم أن الإمارات هي الحليف الصادق الذي عرفه شمال اليمن والجنوب العربي .

اليوم انكشف المستور للنظام السعودي وارتفع القناع الزائف والذريعة الواهية ( قص ذراع المد الشيعي ) ، وهانحن اليوم نرى السعودية وقد تركت من قالت عنهم روافض ومجوس واتجهت لقضم حضرموت والمهرة وهما جنوبيتان لغرض الاستفادة منهما لصالح مشروعها التوسعي على حساب أهل الأرض واسيادها الجنوبيين ، وفي حين لم تتوانى وهي توجها طيرانها لتقصف القوات الحكومية الجنوبية لتدمر الآليات العسكرية وتقتل الجيش الجنوبي الذي ظل الصديق الوفي إلى جانب المملكة خلال سنوات الحرب مع الحوثيين ولازال مستمر في الحرب ضدهم بما تبقى من القوة التي لازال يمتلكها .

الأسف الشديد على قيادة المملكة التي خدعة الجنوبيين الذين قاتلوا تحت راية دولتهم منذ البداية وقدموا التضحيات في المدن شمالاً وعلى حدودها ومع ذلك فإن كل ذلك لم يكن في الحسبان حينما تركت العدو الحقيقي في مكانه ، وعادة لتقتل الجنوبيين على أرضهم ، في باردة لم يشهدها العرب قط .