اخبار وتقارير

السبت - 29 نوفمبر 2025 - الساعة 03:48 م بتوقيت عدن ،،،

4مايو/تقرير_رامي الردفاني




في لحظة سياسية حسّاسة يعيشها الجنوب من أقصى المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً تتجه الأنظار نحو محافظاة حضرموت، التي أعادت هذا الأسبوع رسم خارطة الموقف، ووضعت حداً لمحاولات الالتفاف على إرادتها من قبل عمرو بن حبريش ومجاميعه المسلحة.


ففي الوقت الذي تتوحد فيه محافظات الجنوب العربي على إيقاع الاحتفالات بذكرى 30 نوفمبر المجيدة، يظهر تمرد بن حبريش كحالة شاذة وخارجة عن المشهد العام، محاولةً التشويش على حالة الاصطفاف التاريخية التي يعيشها أبناء الجنوب العربي وقبائل حضرموت على وجه الخصوص.


كما أن اجتماع حلف قبائل حضرموت صباح اليوم، بحضور قيادات عسكرية وأمنية رفيعة، على رأسهم قائد المنطقة العسكرية الثانية ومدير أمن محافظة حضرموت، حمل رسالة واضحة لا لُبس فيها: أن حضرموت قالت كلمتها ورئيس الحلف تختاره قبائل حضرموت، وليس من يحاول اختطاف صوتها أو تزييف تمثيلها.


وبينما حاول بن حبريش تصوير نفسه ممثلاً للحلف، جاءت مخرجات الاجتماع لتقطع الشك باليقين تمرده يمثل شخصه وحده، ولا يمثل قبائل حضرموت الضاربة جذورها في التاريخ الحاضر والماضي .

إنه موقف قبائل حضرموت من مختلف شرائحهم يمتد أبعد من مجرد خلاف قبلي؛ إنه إعلان أن حضرموت لن تكون بوابة لمشاريع تمزيق الصف الجنوبي، وأن قرارها بيد أبنائها وقياداتها الشرعية التي حافظت وما تزال على نسيجها الاجتماعي ومكانتها الوطنية.


وفي تصعيد لافت، كشفت المنطقة العسكرية الثانية عن أن مجاميع مسلحة تابعة لعمرو بن حبريش اعتدت على مواقع لقوات حماية الشركات، معتبرة هذا الاعتداء أمراً خطيراً لا يمكن السكوت عنه وحيث قالت المنطقة العسكرية الثانية في بيانها: “ما أقدمت عليه مجاميع عمرو بن حبريش المسلحة أمر خطير لا يمكن السكوت عنه.


واضافت سنتخذ كافة الإجراءات بما يضمن سلامة وأمن ممتلكات الشعب ومكاسبه.”

بهذا لم يعد ما يحدث مجرد خروج سياسي، بل تحول إلى تمرد مسلح يهدد الأمن المحلي ويستهدف منشآت حيوية ترتبط بمصالح حضرموت وأبنائها، وهو ما دفع المؤسسة العسكرية الثانية إلى وضع خطوط واضحة لحماية الأمن واستقرار المحافظة.



وعلى النقيض من هذا التمرد يعيش الجنوب العربي حالة اصطفاف مجمع تمتد من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً .. حيث معها الأعلام ترفرف ، الهتافات تتصاعد، المدن والساحات تتحول إلى لوحات وطنية موحدة، بينما يحتفل أبناء الجنوب العربي بذكرى نوفمبر التي استعادت فيها الأمة الجنوبية حريتها وكرامتها.


" نوفمبر .. الذكرى التي تُسقط الأقنعة"

تزامن الأحداث لم يكن محض صدفة ففي الوقت الذي يحيي فيه الجنوبيون الذكرى الـ58 للاستقلال الوطني، تظهر مواقف حضرموت كاختبار جديد للولاء الوطني والموقف الصادق للجنوب العربي .


وفيما تصدح الساحات بالأهازيج الوطنية من سيئون إلى العاصمة عدن والمكلا والغيضة، يتبدى تمرد بن حبريش كصوت نشاز وسط موجة شعبية جارفة أثبتت أن حضرموت جزء أصيل من الجنوب العربي لا يقبل المساومة ولا الارتهان.

'الجنوب يكبر بوحدته والتمرد يتساقط بحجمه الحقيقي"

وهكذا تتضح ملامح المشهد الجنوبي اليوم في صورة أكثر رسوخاً مما سبق، حيث يحتفل الجنوب بذكرى نوفمبر بروح دولة تستعيد حضورها، بينما تعيد حضرموت ترتيب بيتها الداخلي بثقة لا تهتز، فتغلق الباب أمام محاولات الاختطاف وتعيد الحلف إلى مساره الصحيح بإجماع قبلي واضح.


وفي الوقت ذاته ترسم المنطقة العسكرية الثانية حدوداً حاسمة في وجه كل تمرد مسلح يستهدف أمن حضرموت ومصالح أهلها، لتؤكد أن الدولة وقواتها لن تسمح بخلق فراغ أو فوضى .. ووسط هذا التلاحم الممتد من المهرة حتى باب المندب، يبدو تمرد بن حبريش مجرد حالة معزولة تقف وحيدة خارج الإجماع الجنوبي، في وقت تتقدم فيه الإرادة الشعبية بخطوات ثابتة نحو المستقبل وهكذا يكبر الجنوب بوحدته، وتتساقط الانشقاقات أمام موجة الاصطفاف الوطني التي تعيد رسم ملامح المرحلة، وتعلن أن إرادة الشعوب أقوى من كل محاولات التشويش، وأن التاريخ لا يكتب إلا لمن يقف في صف أهله ووطنه.