البيان المشترك الصادر عن أعضاء مجلس القيادة الرئاسي..انفوجراف

الرئيس الزُبيدي يطّلع على سير العمل في وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل والخدمة المدنية والتأمينات.. انفوجراف

بيان مليونية سيئون يدعو الرئيس الزبيدي لإعلان استقلال الجنوب العربي.. انفوجرافيك



كتابات وآراء


الجمعة - 02 يناير 2026 - الساعة 03:57 م

كُتب بواسطة : مريم بارحمة - ارشيف الكاتب


تدخل قضية شعب الجنوب مرحلة شديدة الحساسية، تتجاوز في تعقيدها حدود المواجهة العسكرية المباشرة، لتلامس جوهر الصراع السياسي والأخلاقي حول الحق والسيادة والقرار الوطني المستقل. فاستهداف القوات الجنوبية عبر الطيران الحربي، في سياق دعم مشروع الغزو الشمالي الثالث، لا يمكن فصله عن مسار طويل من محاولات كسر الإرادة الجنوبية، وإعادة فرض واقع مرفوض بقوة السلاح بعد أن فشل سياسيًا وشعبيًا.
هذا الاستهداف، وفق القراءة الميدانية والسياسية، يشكّل عدوانًا صريحًا وسقوطًا أخلاقيًا مدويًا، ويضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة الأدوار الإقليمية، وحدود الالتزام المعلن بشعارات دعم الاستقرار ومحاربة الإرهاب.



-الجاهزية الجنوبية ثبات الميدان ووضوح البوصلة

على الأرض، تؤكد المؤشرات العسكرية أن القوات الجنوبية تخوض هذه المرحلة بدرجة عالية من الجاهزية والانضباط، مستندة إلى خبرة ميدانية راكمتها عبر سنوات من المواجهة مع الإرهاب ومشاريع الهيمنة. فهذه القوات، التي لم تُعرف عنها الهزيمة، لا تنظر إلى التصعيد الأخير كعامل إرباك، بل كاختبار جديد لإرادة الصمود، وعامل كاشف لحقيقة الصراع وأطرافه.
وتؤكد الرسائل الصادرة من الميدان أن أي عدوان لن يمر دون رد، وأن ميزان القوة لا يُقاس فقط بحجم النار، بل بصلابة العقيدة القتالية، وعدالة القضية، والتفاف الحاضنة الشعبية حول خيار الدفاع عن الأرض والهوية.



-الإعلام كجبهة حرب موازية

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتكثف حرب من نوع آخر، حرب تُدار بالكاميرا والعناوين المضلِّلة والتقارير المفبركة. إذ تشهد الساحة الإعلامية ضخًا ممنهجًا لمحتوى زائف يسعى إلى تشويه الحقائق، وخلق واقع افتراضي لا يمت بصلة لما يجري على الأرض.
هذا التضليل الإعلامي، وفق المعطيات، لا يعكس قوة الخصم بقدر ما يعكس ارتباكه المبكر وإحساسه الواضح بقرب الهزيمة. فحين تعجز المليشيات الإرهابية عن تحقيق اختراق ميداني، تلجأ إلى صناعة نصر وهمي على شاشات الإعلام، في محاولة يائسة لرفع معنوياتها المنهارة.
غير أن هذا المسار، بدلًا من أن يخدم أصحابه، يكشف السقوط المهني والأخلاقي لوسائل إعلام تخلّت عن رسالتها، وتحولت إلى أدوات تحريض وفتنة، تدفع باتجاه مزيد من الانقسام والفوضى.



-العمليات العسكرية ردع محسوب ورسائل استراتيجية

في المقابل، تتحرك القوات الجنوبية ضمن إطار عملياتي واضح المعالم، يقوم على الردع المدروس، والتعامل الحازم مع مصادر التهديد، دون الانجرار إلى فوضى أو ردود فعل عشوائية. فالمعركة تُدار بعقل بارد، وبهدف استراتيجي يتمثل في حماية الجنوب، وإفشال أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة.
وتشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة ستكشف حجم الفشل الذي تعانيه المليشيات الإرهابية، ليس فقط عسكريًا، بل سياسيًا وإعلاميًا، حيث تتساقط الروايات الملفقة واحدة تلو الأخرى أمام صلابة الوقائع.



-رفض الفتنة وحماية وحدة الصف

وسط هذا المشهد المتوتر، يبرز موقف وطني واضح يرفض الزج بالقوات النظامية في صراعات داخلية تستهدف أبناء الجنوب بعضهم ببعض. فالدعوات إلى الاقتتال الداخلي لا تُعد سوى امتداد لمشاريع تهدف إلى تفكيك الجبهة الجنوبية من الداخل، وإشغالها عن معركتها الأساسية.
وتؤكد المواقف الصادرة أن حماية وحدة الصف الجنوبي تمثل خطًا أحمر، وأن أي محاولة لجرّ الجنوب إلى صدام داخلي لن تخدم سوى مشاريع الإرهاب والحوثي، وتفاقم معاناة المواطنين، وتضرب أسس الاستقرار الهش في المنطقة.



-حضرموت في قلب الاستهداف

وتحتل حضرموت موقعًا متقدمًا في خارطة الاستهداف، ليس فقط لأهميتها الجغرافية والاقتصادية، بل لدورها المحوري في معادلة الأمن الجنوبي. فمحاولات العبث بأمنها أو الدفع بتشكيلات خارجة عن النظام نحو أراضيها تُقابل بتحذيرات واضحة وحازمة، تؤكد أن أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن الجنوب كله.
ويؤكد الخطاب الأمني أن الدفاع عن حضرموت ليس خيارًا سياسيًا عابرًا، بل واجب وطني وأخلاقي، يرتبط بحماية الهوية والسيادة، وصون السلم الاجتماعي من مخاطر الانزلاق نحو الفوضى.


-رسالة إلى الإقليم مراجعة قبل التصعيد

تتجه الأنظار نحو الإقليم، حيث تتعالى الدعوات إلى مراجعة السياسات المتّبعة، وإدراك خطورة الاستمرار في مسارات قد تُفهم على أنها انحياز ضد إرادة شعب الجنوب. فالتصعيد، أياً كان مبرره، يحمل تبعات بعيدة المدى، لا تقف عند حدود اللحظة الراهنة.
الجنوب اليوم لا يطالب بالمستحيل، بل يدافع عن حقه المشروع في الأمن والسيادة والقرار الحر. وأي مقاربة تتجاهل هذه الحقيقة، أو تحاول القفز عليها بالقوة، لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتعميق الأزمة، وفتح أبواب لا يرغب أحد في طرقها.



-الجنوب اختبار الإرادة والهوية

بين القصف والتضليل، وبين الدعوات للفتنة ومواقف الوعي، يقف الجنوب أمام اختبار تاريخي جديد. اختبار لا يُقاس بنتائج المعارك وحدها، بل بقدرته على الحفاظ على وحدته، وثبات بوصلته، وتمسكه بحقه المشروع.
وفي هذا الاختبار، يبدو الجنوب – كما في كل المراحل المصيرية – أكثر إصرارًا على أن الدفاع عن الأرض ليس فعل ردّ فعل، بل قدرٌ ووعيٌ وخيار لا رجعة عنه.