كتابات وآراء


الخميس - 12 أغسطس 2021 - الساعة 02:50 م

كُتب بواسطة : باسم فضل الشعبي - ارشيف الكاتب



قد تبدو الاخبار المتداولة عن توجه التحالف، وامريكا، وبريطانيا، بعزل الرئيس هادي عبدربه منصور صحيحة هذه المرة، ويمكننا اكتشاف ذلك من خلال صراخ الدائرة المحيطة به، وابرز ذلك ما كتبه رئيس مجلس الشورى احمد عبيد بن دغر، الذي حذر في مقاله اخيرة له من التخلي عن شرعية هادي، واسقاط الجمهورية، وهي المقاله التي كشفت عن وجود توجه ما لعزل الرجل، وتشكيل مجلس رئاسي جديد لادارة البلاد.

الصراع داخل السلطة اللاشرعية يبدو واضحا واكيدا، ويبدو ان هناك اجماعا لاسيما من اطراف شمالية لازاحة هادي من الرئاسة، لكن هذه الاطراف لم تتفق حتى الان على الخلف الجديد، وابرزت وسائل الاعلام، والتواصل، عدد من الاسماء تتنافس او تتصارع على كرسي الرجل الميت، ويبدو انه ليس من السهولة على هذه الاطراف اختيار شخصية ما دون موافقة التحالف، وامريكا، وبريطانيا، كما وموافقة الاطراف الاخرى داخل الشرعية من احزاب، ومكونات، ويبقى موافقة الجنوب امرا مهما لحسم هذا الجدل.

تحدثت وسائل الاعلام عن نائب الرئيس علي محسن الاحمر، وعن رئيس البرلمان سلطان البركاني، وعن البرلماني عبدالعزيز جباري، وعن رجل الاعمال احمد العيسي، وكل هذه الشخصيات من الشمال، وليس بينها شخصية واحدة من الجنوب، وهذا قد يفسره كثيرون بوجود نية لدى القوى الشمالية لاسيما الاصلاح، والمؤتمر، بالسيطرة على القرار الاول في البلاد، الي جانب السيطرة على الحكومة، واقصاء الجنوب من المنصبين الهامين، في ظل وضع سياسي انقسامي، تشهده البلاد بين الشمال والجنوب.

كل الاسماء المذكورة انفا غير جديرة بالترشح لمنصب الرئيس، فعلي محسن غير مقبول شعبيا، وسلطان البركاني الشيخ القبلي الذي لايصلح للمنصب من اساسه، والشيخ احمد العيسي المتهم بقضايا فساد، وتعذيب للناس في عدن، والجنوب، بسبب احتكاره لتجارة النفط، ويبقى البرلماني عبدالعزيز جباري ابن محافظة ذمار، غير المعروف بصورة كبيرة في الداخل، والخارج، تبدو علاقاته بالتحالف اكثر توترا بعد تنكره لدور السعودية، والامارات، في اليمن، ناهيك عن تطاوله على الجنوب، والجنوبين، اكثر من مرة، وبصورة تجعل حضوضه ضعيفة في سباق التنافس على الكرسي الأول.

يبدو ان الجنوب سيكون خارج الحسبة في هذا التنافس، والصراع، على الكرسي الاول، رغم ان للجنوب تاثير كبير، وعميق، على مجريات السياسة في البلاد، ولا يمكن اقصاء الجنوب بهذه الطريقة، التي سيكون لها انعكاسات سلبية على مجريات الاحداث والامور فيما بعد.

ويبدو ان المجلس الانتقالي، اصبح غير مكترث بهذا الصراع، لانه قد حسم امره بالسير في طريق استعادة دولة الجنوب، وقد قطع شوطا في ذلك، في واقع اصبح فيه الانفصال مكرسا على الارض، ولم يعد ينقصه الا الاطار القانوني، والاعتراف الخارجي.

هادي الرجل الميت، لم يعد في الحقيقة يصلح للاستمرار في هذا المنصب، فهو خارج التغطية تماما، وليس لديه ادارة ناجحة، وكل ما تفعله ادارته الفاشلة منذ تسعة اعوام، هو ادارة الصراع من اجل البقاء في الكرسي، وليس من اجل البلد المنهار، والشعب الجائع، المشرد، ومع مرور الايام يتكشف غباء، وفساد هذه الادارة، ولم يعد معها الوضع يحتمل استمرار الرجل في المنصب، فترة اطول من التي قضاها.

السعودية التي تمتلك نفوذا كبيرا في اليمن، لن ترضى الا برئيس موالي لها، يعمل لصالح اجندتها في البلد الممزق، الذي يعيش 80 بالمئة من سكانه على المساعدات الخارجية، ولديها القدرة على فرض من تختاره على الغرب للموافقة عليه، لكن في الواقع اذا لم يتوافق هذا الشخص مع الرغبة الشعبية، واذا لم يحظى بقبول المكونات، والاحزاب السياسية، فانه سيفشل فشلا ذريعا، ولن يستطيع اداء مهامه مهما كان الدعم الخارجي الذي يتمتع به.

المهمة في اليمن اصبحت شاقة، لاسيما وان الشرعية التي تبحث عن رئيس جديد بدلا لهادي، اصبحت تحت يدها اربع محافظات فقط من 23 محافظة يمنية، وهي بحاجة لرئيس يستعيد اليمن، لا ان يستعيد الصراع العبثي من اجل الكرسي، والمصالح الخاصة.

والشعب الذي يبحث عن رئيس جديد، يريد التحسن في احواله المعيشية، والاقتصادية، وانهاء الحرب، واحلال السلام، وتحقيق الوفاق السياسي بين مختلف المكونات السياسية، لا رئيس يعمل لصالح اجندة خارجية، تنزع نحو الصراع، والتدمير، اكثر من نزوعها لصالح الأمن، والبناء.

وعن مخاوف بن دغر، من سقوط الجمهورية، والشرعية، بعزل هادي، نقول ان الجمهورية قد سقطت، والشرعية انتهت، والبلد اصبح بحاجة لقائد جديد يستعيدهما، اذا كان البلد محضوظا هذه المرة.