كتابات وآراء


الثلاثاء - 20 يوليه 2021 - الساعة 06:37 م

كُتب بواسطة : نصر هرهرة - ارشيف الكاتب


يطل علينا البعض ليتحدث عن ان الوضع اليوم اسوا مما كان عليه ايام عفاش ويفسر ذلك بالقول ان الخدمات كانت جيدة والاقتصاد مستقر وانه كان يدفع رواتب للموظفين وافراد الجيش والامن اما اليوم فالدولة منهارة ولا تتوفر خدمات والاقتصاد متدهور ولا رواتب تدفع ولا الرجل المناسب في المكان المناسب ، هذه المقارنه تبدو من الوهلة الاولى صحيحة وهي كلمة حق ولكن يراد بها باطل فالبعض يضعها ببراءه اما البعض الاخر يطرحها بخبث سياسي وهو يدرك ان ما الت البه الاوضاع هو عبارة عن تراكمات من سياسات عفاش ونظام حكمة طوال اكثر من 30 عام ويتحدثوا وكان البلاد لم تدخل في مرحلة حرب ضروس منذو 6 سنوات وما زالت مشتعلة ، ويدرك ان هناك تدخل اقليمي ودولي بقية تغيير الاوضاع في المنطقة وان امربكاء واوربا قد عقدت العزم على نقل الارهاب الى منطقة الشرق الاوسط اي الى منطقة المنبع كما يقولوا لتدفع عن نفسها شروره وان هناك دول عربية منتجة لنفط وكانت في رخاء هي اليوم تعيش نفس اوضاعنا ومنها العراق وليبيا وسوريا وربما في ظروف اسوا وان هناك توقعات بان تنهار دول شرق اوسطية اخرى
ويذهب البعض الى تحميل القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية الجنوبية المنادية بالحرية والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية التي دمرتها قوى النفوذ اليمتية وعملاءهم تحت مظلة الوحدة المغدور بها ويخص البعض المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تشكل في 2017م وزر كل تلك الاخفاقات ايضا بوعي او بدون وعي اما بالقفز عن الحقيقة لاهداف سياسية او لعدم ادارك طبيعة المرحل والقوى المسبطرة على القرار السيادي الاداري والمالي متجاوزين تداخل الوضع الذي افرزته الحرب وتحالفاته ومالاته ناهيك عن ان البعض يذهب لمقارنة الوضع في المناطق التي يسبطر عليها الحوثي ومحافظات الجنوب ، ولهذا يتطلب من النخب السياسية التوضيح لازالت اي مغالطات او اي وقوع في المحذور بسبب البراءة الزايدة والنظرات السطحية للامور
فالحقيقة ان المطالب المشروعة للجنوبيين بالحرية والاستقلال واستعادة دولتهم لرفع الظلم عن كاهلهم ليس له علاقة بالانهيار الحاصل ولاذلك الانهيار من صنع الثورة الجنوبية التحرربة ولا من سياسة قواها المحركة فالثورة الجنوبية قد انطلقت ايام نظام عفاش وكانت الاوضاع كما يقارنوا وضع اليوم بها ، ولم يكن الجنوبين وثورتهم التحررية مسؤلين عما جرى من حروب وانقلابات في صنعاء ادت الى هذه الانهيارات في موسسات الدولة والخدمات والاقتصاد فمطالب الجنوبيين شيء وما جرى ويجري في صنعاء شيء اخر ففي الجنوب مطالب مشروعة في الحرية والاستقلال واستعادة الدولة وفي صنعاء صراع قوى النفوذ على طبيعة النظام السياسي وتقاسم السلطة والثروة
كما ان الانهيار قد جاء من قمة السلطة في صنعاء وتعددت القوى المؤثره من الحوثيين وما تسمى بالشرعية والتحالف العربي والدول الراعية ومجلس الامن والامم المتحدة وقوى اقليمية تسعى لسبطرة على المنطقة وثرواتها ومنافذها البرية والبحرية والجوية وتغيير هويتها السياسية والدينة والوطنية هذه القوى جميعها تتنازع الوضع ولكل منهم تاثير محدد وفي وسط هذه الاوضاع نشاء المجلس الانتقالي الجنوبي من الحراك السلمي والمقاومة الجنوبية المسلحة بارادة شعبية ووجد نفسة امام هذا الوضع السىء وما كان عليها الا ان يتحمل المسؤلية الضخمة التي حملها اياها شعب الجنوب والتي تتخلص في ثلاث مهام اساسية هي
- تشكيل قيادة سياسية للجنوب
- حمل القضية الجنوبية وتمثيلها داخليا وخارجيا
- ادارة الجنوب
و خطى خطوات جيدة في المهمتين الاولى والثانية وما زال يخوض نضال شاق في اطار المهمة الثالثه في ظل تداخل وتشابك القوى والتحالفات المعقدة وفي ظل ان القرار السيادي الاداري والمالي والدبلماسي مازال بايدي قوى عدة متحالفة ومتصادمة وهذه الحقيقة يجب ان يدركها الكل فالانتقالي وهو يخوض نضال استعادة دولة الجنوب فهو في نفس الوقت عينه على اوضاع الناس الخدمية والمعيشية وتنازع القرار السيادي الاداري والمالي بين القوى التي اشرنا اليها انفا ووسط تلك الاوضاع وقع الانتقالي على اتفاق الرياض كخطوة على طريق ادارة الجنوب والامساك بالقرار السيادي والولوج الى العملية السياسية القادمة للتي ترعاها الامم المتحدة والدفاع عن حدود الجنوب
فيجب علينا ادارك هذا الوضع بتعقيداتها وصعوباته