4 مايو/ تقرير/ منير النقيب
منذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، انتقلت قضية شعب الجنوب من حالة سياسية وشعبية متفرقة إلى إطار أكثر تنظيماً وتمثيلاً على المستويين الداخلي والخارجي، في ظل صعود المجلس كأحد أبرز الفاعلين السياسيين والعسكريين في المشهد الجنوبي .
ويستند حضور المجلس إلى مجموعة من عناصر القوة المتداخلة، في مقدمتها امتلاكه قيادة سياسية معروفة، وهيكل تنظيمي يمتد إلى كافة محافظات الجنوب، وقوات عسكرية وأمنية تصون الأمن والاستقرار الجنوبي، إلى جانب مشاركته في المسارات السياسية المتعلقة بمستقبل البلاد وقضية شعب الجنوب.
وبقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، عمل المجلس خلال السنوات الماضية على بناء منظومة سياسية وتنظيمية وعسكرية متكاملة، بالتوازي مع تحرك خارجي يهدف إلى حضور قضية شعب الجنوب بشكل مباشر وقوي في النقاشات الإقليمية والدولية المتعلقة بمستقبل استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.
*حضور سياسي لم يعد قابلاً للتجاوز
تتمثل إحدى أبرز مكامن قوة المجلس الانتقالي في قدرته على تحويل قضية وتطلعات شعب الجنوب إلى ملف حاضر في مختلف المفاوضات السياسية المتعلقة بالشأن الجنوبي.
فالمجلس لا يتحرك اليوم بوصفه مجرد مكون سياسي محلي، بل أصبح ممثلا كافة شرائح المجتمع الجنوبي الأمر الذي وفر لقيادته مساحة أوسع للتواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية وطرح رؤيته السياسية بشأن مستقبل الجنوب.
كما أن مكانة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في مواقع نضالية وشعبية إلى جانب رئاسته للمجلس الانتقالي، منح القضية الجنوبية قناة سياسية إضافية للتعبير عنها في المحافل الرسمية والمفاوضات والاتصالات الدولية.
وفي المقابل، ظل المجلس الانتقالي يؤكد على عدم التخلي عن هدفه السياسي المتعلق باستعادة دولة الجنوب، وهو ما ظهر في مواقفه المتكررة من أي تسوية سياسية لا تتعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية رئيسية.
*بنية تنظيمية واسعة
أحد أهم عناصر الحضور الداخلي للمجلس يتمثل في بنيته التنظيمية الممتدة عبر المحافظات والمديريات والمراكز المحلية.
فخلال السنوات الماضية عمل المجلس على إنشاء هيئات تنفيذية وقيادات محلية وإدارات متخصصة في قطاعات سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية وشبابية ونسوية، وهو ما منحه قدرة على الحضور في مختلف مستويات النشاط السياسي والمجتمعي.
وتشير الأنشطة المعلنة للمجلس إلى استمرار عمل هذه الهياكل في العاصمة عدن وكافة محافظات الجنوب، بما في ذلك عقد الاجتماعات التنظيمية، وإدارة الملفات المحلية، وتنظيم الفعاليات الجماهيرية والسياسية، ومتابعة القضايا الخدمية والمجتمعية.
ويصف المجلس هذه البنية باعتبارها جزءاً من مشروع بناء مؤسسات جنوبية.
كما إن اتساع البنية التنظيمية يمثل أحد أبرز مظاهر الحضور الذي يكتسبه المجلس منذ تأسيسه
*القوات المسلحة الجنوبية
لا يمكن قراءة قوة المجلس الانتقالي بمعزل عن التطور الذي شهدته القوات المسلحة الجنوبية، والتي أصبحت أحد أبرز عناصر القوة المرتبطة بالمشهد السياسي الجنوبي.
وتعود جذور هذا المسار إلى جهود الرئيس الزُبيدي في تشكيل وتطوير وحدات أمنية وعسكرية جنوبية تخوض معارك متواصلة ضد تنظيمات مسلحة، من بينها تنظيم القاعدة، ومليشيات الحوثي في عدد من الجبهات.
وتشير تقارير والمعطيات على الارض إلى الدور الكبير الذي لعبته القوات المسلحة جنوبية في عمليات مكافحة تنظيم القاعدة الإرهابي ومن بينها تحرير المكلا عام 2016، ثم عمليات عسكرية لاحقة في أبين وشبوة .
كما يضع المجلس هذه القوات في صدارة ما يعتبره مكتسبات عسكرية جنوبية، وتعتبر قوة منظمة للدفاع عن امن وسيادة الجنوب .
*مكافحة الإرهاب والتهريب.. ملف عزز الحضور المجلس الانتقالي
شكل ملف مكافحة الإرهاب أحد أهم المجالات التي عززت حضور المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية على الأرض.
فإلى جانب مواجهة ميليشيا الحوثي تخوض القوات المسلحة الجنوبية عمليات ضد تنظيم القاعدة الإرهابي والجماعات المسلحة في عدد من المحافظات الجنوبية وهو ما منحها خبرة ميدانية وحضوراً أمنياً يتجاوز العمل السياسي التقليدي.
ويستند المجلس الانتقالي في تقديم هذه القوات إلى سجل العمليات العسكرية التي خاضتها ضد التنظيمات المتطرفة، بينما تشير مصادر وتقارير مختلفة إلى أن هذه العمليات جاءت أيضاً في سياق دعم إقليمي ودولي لجهود مكافحة الإرهاب في الجنوب.
وهنا تبرز أهمية العامل العسكري في تشكيل صورة المجلس الانتقالي لدى الأطراف الخارجية، إذ لم تعد القضية الجنوبية مرتبطة فقط بالمطالب السياسية، وإنما أصبحت مرتبطة كذلك بملفات الأمن ومكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية والمناطق الساحلية والاستقرار المحلي.
*الحضور الجماهيري..
إلى جانب المؤسسات السياسية والعسكرية، يعتمد المجلس على قاعدة جماهيرية ظهرت في العديد من الفعاليات والحشود والمناسبات السياسية.
وتشكل الفعاليات الجماهيرية الكبرى وسيلة لإظهار حجم التأييد الشعبي الذي يقول المجلس إنه يحظى به، كما تستخدم لإيصال رسائل سياسية إلى الداخل والخارج.
ومن أحدث الأمثلة على ذلك الفعاليات المرتبطة بذكرى تأسيس الجيش الجنوبي في سبتمبر 2026، والتي أعلن المجلس عنها باعتبارها مناسبة لإظهار وحدة الموقف الشعبي والعسكري الجنوبي.
*الشراكات الجنوبية و توحيد الصف
ومن عناصر القوة التي يركز عليها المجلس الانتقالي مسار توحيد الصف واللحمة الجنوبية لعدد من القوى والشخصيات والمكونات الجنوبية تحت مظلته.
ويقدم المجلس هذا المسار لبناء موقف جنوبي أكثر توحداً أمام القوى اليمنية والإقليمية والدولية.
*الحضور الخارجي.. الإقليم
أما على المستوى الخارجي، فقد استطاع المجلس الانتقالي أن يجعل القضية الجنوبية حاضرة في الاتصالات الإقليمية المتعلقة بقضية شعب الجنوب .
وتبرز هنا علاقاته واتصالاته مع المجتمع الدولي إضافة إلى حضوره في المفاوضات الخارجية المرتبطة باحلال السلام الإقليمي.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن مستقبل الجنوب أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بأي تسوية سياسية شاملة في المنطقة الأمر الذي يجعل تجاهل موقف المجلس الانتقالي الجنوبي أو القضية الجنوبية أمراً صعباً في أي عملية تفاوضية واسعة.