السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 01:48 ص بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ خاص
أكد عضو هيئة الرئاسة، الأمين العام للأمانة العامة، الأستاذ وضاح الحالمي، أن استمرار الفشل السياسي والميداني لسلطات الوصاية، وما يرافقه من قرارات مرتبكة وغير مدروسة، بات يمثل عاملًا مباشرًا في تعميق الأزمة وتهديد الاستقرار، نتيجة اختلال موازين القرار وتمكين قوى متطرفة بعينها، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين والمليشيات الحوثية، من التأثير في مفاصل القرار.
وقال الحالمي إن استمرار هذا النهج، وما تنتجه سياسات السعودية وأدواتها في الداخل من ترتيبات وقرارات تتجاوز إرادة الجنوب، لم يعد مجرد إخفاق عابر، بل أصبح عاملًا أساسيًا في إعادة إنتاج الأزمات وتوسيع دائرة الصراع، مؤكدًا أن التعامل مع هذا الواقع باعتباره أمرًا مفروضًا لم يعد مقبولًا.
وشدد الحالمي على أن الجنوب ليس ساحة لتصفية الحسابات السعودية، ولا ورقة في صراعات النفوذ الإقليمية والدولية، ولا جغرافيا مفتوحة للوصاية أو لتقاسم المصالح على حساب شعبه وإرادته.
وأضاف أن أي مقاربة جادة للأمن والاستقرار في المنطقة تقتضي التعامل مع الجنوب باعتباره طرفًا أصيلًا وفاعلًا، وليس مجرد ساحة أو ملف تابع، مؤكدًا أن أمن الجنوب واستقراره ومصالحه لا يمكن أن تكون رهينة لحسابات السعودية أو أي طرف إقليمي أو دولي.
وأوضح أن حماية أمن الجنوب واستقراره تتطلب شراكات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، بما فيها السعودية، تقوم على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعلى الاعتراف الصريح بحضور القرار الجنوبي في أي ترتيبات سياسية أو أمنية قادمة.
وأشار الحالمي إلى أن التجارب أثبتت أن تجاوز إرادة الجنوب أو محاولة فرض ترتيبات عليه من خارج إرادته لن تنتج استقرارًا، بل ستعيد إنتاج الأزمات وتوسّع دائرة الصراع، مؤكدًا أن أي سياسات تتعامل مع الجنوب باعتباره تابعًا أو ساحة نفوذ لن تكون قادرة على بناء حلول مستدامة.
وأكد أن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي يحرص على الشراكة مع المجتمعين الإقليمي والدولي، وفي مقدمتهم دول الجوار، انطلاقًا من المصالح المشتركة، إلا أن هذه الشراكة لا يمكن أن تكون غطاءً للوصاية أو وسيلة لفرض خيارات سياسية على شعب الجنوب.
وقال الحالمي: "الشراكة لا تعني الوصاية، والتعاون لا يعني التبعية، والمصالح المشتركة لا تبرر للسعودية أو غيرها تجاوز إرادة شعب الجنوب وفرض ترتيبات تتعارض مع تطلعاته وحقوقه".
وأضاف أن الجنوب لن يكون وقودًا لصراعات الآخرين، ولن يقبل أن يتحول إلى ساحة مفتوحة لتجاذبات النفوذ السعودي أو الإقليمي والدولي، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الجنوب سيظل شريكًا فاعلًا ومسؤولًا في تأمين مضيق باب المندب، وحماية الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب، والإسهام في حماية أمن المنطقة واستقرارها.
وشدد الحالمي على أن للجنوب حقًا أصيلًا في تقرير مستقبله وحماية مصالح شعبه، وأن أي ترتيبات سياسية أو أمنية قادمة يجب أن تأخذ هذا الحق بعين الاعتبار، بعيدًا عن سياسات الوصاية أو محاولات فرض الأمر الواقع.
واختتم الحالمي تصريحه بالتأكيد على أن احترام القرار الجنوبي ليس مطلبًا تفاوضيًا عابرًا، بل هو مدخل أساسي لأي تسوية واقعية ومستدامة، مشددًا على أن أي ترتيبات تتجاهل القرار الجنوبي، أو تحاول السعودية فرضها من خارج إرادة شعب الجنوب، ستظل ناقصة وغير قادرة على إنتاج الاستقرار المنشود