الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - الساعة 11:09 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ خاص
كتب| د. يحيى شايف ناشر الجوبعي
تتحرك الجغرافيا السياسية وفق قوانين حتمية لا تعبأ بالرغبات التكتيكية ؛ وحين يقرأ المشهد الإقليمي بعين الرؤية الاستراتيجية ونظريات الفضاء الجيوستراتيجي المعاصر يتجلى التحذير الكامن في هذا النص بوصفه صرخة وجودية تفكك متوالية الانكشاف الذي يتهدد الأمن القومي العربي في عمقه الخليجي .
أولا :فلسفة الانكشاف ومتوالية السقوط (درس صنعاء)
لم يكن سقوط صنعاء حدثا فجائيا، بل تدويل لطبقات من العمى الاستراتيجي الذي أصاب المركز السياسي الشمالي.
لقد توهمت قوى الهيمنة الشمالية بأن مصادرتها للقرار الجنوبي واستنزاف مقدرات الجنوب العربي وتهميش إرادته السيادية سيضمن لها الاستقرار الداخلي فغفلت عن حقيقة هامة تكمن في أن تفتيت السد الجنوبي سيفرغ الخاصرة الدفاعية برمتها وهو ما حدث بالفعل ، مما أدى ذلك الصلف والتجبر الشمالي إلى إحداث الشلل الوظيفي في مركز الدولة ٠
الأمر الذي أدى إلى فتح ثغرة نفوذ أنفذت منها الاستراتيجية الإيرانية أدواتها وحينها فوجئ الشماليين بالهيمنة الكاملة على صنعاء من قبل الحوثيين لتتحول صنعاء من عاصمة عربية إلى رأس جسر لمشروع إيراني توسعي يهدد الإقليم برمته.
ثانيا : الجغرافيا الحاكمة ورهان الرياض
من منظور جيوسياسي متقدم لا تبدأ خطوط الدفاع عن العواصم الكبرى من حدودها السياسية المباشرة ، بل من دروعها المتقدمة وممراتها الحيوية.
يمثل الجنوب العربي بإشرافه المباشر على مضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب والبحر الأحمر وأرخبيل سقطرى الجدار الاستراتيجي المنيع والمقبض الحقيقي لحركة التجارة والأمن في شبه الجزيرة العربية عامة والمملكة بشكل خاص .
إن المماطلة السعودية في الاعتراف بالحق السيادي الجنوبي أو محاولة إخضاع القوى الميدانية الحية في الجنوب ممثلة بالقوات المسلحة الجنوبية والمجلس الانتقالي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية لمعادلات الترضية المؤقتة أوجدت بذلك فراغا أمنيا وسلطويا لن يظل شاغرا ، بل يستدعي فورا القوى الإقليمية الإيرانية المنافسة التي تطمح لتطويق الجزيرة العربية من خاصرتها البحرية٠
ثالثا : العبور نحو الشراكة الندية لما بعد الحداثة السياسية٠
تقتضي العقلانية الاستراتيجية مغادرة الأطر السعودية التقليدية لإدارة الأزمات والتخلي عن رهانها في إعادة تدوير القوى الشمالية المتهالكة التي أثبتت التجربة عجزها عن حماية مراكزها وحرمة ديارها ٠
إن الخطاب الجنوبي الموجه للعقل السياسي في المملكة العربية السعودية يستند إلى واقعية صلبة تشير على أن الحفاظ على الرياض وعروبة المنطقة يمر حتما عبر التأسيس لشراكة ندية مع جنوب سيادي مستقر يمتلك مقومات القرار والسيطرة الميدانية ويكون قادرا على كسر مشاريع التمدد المعادي ودحرها
رابعا : الحتمية التاريخية للحظة الراهنة ٠
التاريخ لا يعيد نفسه إلا لمن يرفض قراءة دروسه ؛ واللحظة الراهنة لا تحتمل إهدار الوقت في منطقة المداراة ؛ لأن دعم حق شعب الجنوب العربي في استعادة دولته وسيادته ليس مجرد استحقاق محلي ، بل هو ضرورة جيوستراتيجية حاسمة لحماية الرياض أولا قبل غيرها وإعادة التوازن المفقود للجزيرة العربية والخليج قبل فوات الأوان ؛ فانتصروا أيه السعوديون للحق السيادي للجنوب قبل أن تسقط المملكة في يد إيران وتخسروها كما خسر اليمنيون الشمال بسبب إصرارهم على احتلال الجنوب مما مكن الحوثيين من إسقاط الشمال فخسروا الجنوب والشمال معا .