الجمعة - 20 مارس 2026 - الساعة 11:24 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ وائل الكثيري
لا يُقاس الحضور السياسي دائماً بحجم الظهور الإعلامي أو عدد التصريحات والأنشطة العلنية فهناك نماذج سياسية يتجاوز تأثيرها حدود المشهد اليومي إلى مستوى أعمق يرتبط بالبنية الاجتماعية والوعي الجمعي
وهذا ما يمكن ملاحظته في حالة الرئيس عيدروس الزبيدي ضمن السياق السياسي الراهن
ففي الوقت الذي قد يختفي فيه بعض الفاعلين السياسيين عن الواجهة الإعلامية لفترات لا يعني ذلك بالضرورة تراجع في التأثير بل قد يعكس انتقال هذا التأثير من مساحة الظهور المباشر إلى مساحة أكثر ثبات واستقرار داخل الحاضنة الشعبية. هذا التحول في طبيعة الحضور يجعل الشخصية السياسية أقرب إلى الرمز منها إلى الفاعل اللحظي وهو ما يمنحها بعد أعمق في التفاعل مع المجتمع.
ويلاحظ أن استمرار التفاعل الشعبي مع اسم الزبيدي حتى في فترات الغياب النسبي يعكس أن العلاقة بينه وبين جزء من الحاضنة الشعبية لم تعد علاقة مرتبطة بالحدث اليومي فقط إنما أصبحت امتداد لتجربة سياسية تراكمت عبر سنوات من التحولات والصراعات والتحديات.
هذه التراكمات عادة ما تنتج حالة من الثبات الرمزي يصعب قياسها بأدوات الإعلام التقليدي
كما أن طبيعة المشهد السياسي في المنطقة تجعل من الصعب الاعتماد على معيار واحد لقياس التأثير. فهناك فرق بين الحضور الإعلامي الذي يتغير بسرعة والحضور الشعبي الذي يتشكل ببطء لكنه يبقى أكثر رسوخ.
وفي هذه الحالة يصبح الغياب الإعلامي أحياناً مساحة لإعادة تشكيل الصورة السياسية بعيداً عن الضجيج دون أن يعني ذلك فقدان التأثير أو التراجع في المكانة
في هذا السياق يمكن القول إن التحولات السياسية الحديثة أفرزت أنماطاً جديدة من القيادة حيث لم يعد القائد بحاجة دائمة إلى الظهور كي يحافظ على تأثيره بل يكفي أن يظل حاضراً في الوعي العام كمشروع أو فكرة أو رمز سياسي. وهذا ما يجعل تقييم الأدوار السياسية أكثر تعقيداً من مجرد متابعة النشاط الإعلامي اليومي
في المقابل يشير المشهد إلى أن بعض القوى لا تزال تعتمد على أدوات قراءة قديمة للمشهد السياسي في حين أن الواقع يتجه نحو نماذج أكثر تعقيد
يصبح فيها الحضور الرمزي والشعبي أكثر تأثير
من الحضور المباشر.
وبذلك فإن غياب الزبيدي عن بعض مساحات الواجهة لا يقرأ كتراجع بل كجزء من طبيعة حضور مختلف يقوم على التوازن بين الظهور والرسوخ وبين اللحظة والامتداد وهو ما يمنح تأثيره بعداً يتجاوز حدود المشهد الآني إلى فضاء أوسع من التأثير السياسي والاجتماعي