الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 01:10 ص بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ اسكندر الحميدي
في الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن، تعود إلى الذاكرة صور البطولة التي سطرها أبناء الجنوب وهم يخوضون واحدة من أعظم معارك الكرامة والدفاع عن الأرض والهوية، ومن بين تلك المشاهد الخالدة تبرز صورة الصديق قائد منصور، وهو يقاتل إلى جانب المئات من المقاتلين الأبطال القادمين من الضالع وأبين ويافع ومختلف مناطق الجنوب، حيث توحدت البنادق والقلوب دفاعاً عن عدن، ووقفت صفاً واحداً مع أبناء المدينة في مواجهة المليشيات الحوفاشية التي حاولت إخضاعها وكسر إرادة أهلها.
في جبهة المعلا – حجيف وجبل عين، إحدى أكثر الجبهات ضراوة واشتعالاً خلال معركة التحرير، كان أولئك المقاتلون في طليعة الصفوف، يخوضون معارك شرسة سطروا خلالها ملاحم نادرة في الشجاعة والصمود. ولم يكن ذلك مستغرباً، فقد كان يقود تلك الجبهة القائد البطل اللواء الركن علي ناصر هادي، الذي عُرف بلقب شيخ الشهداء، حيث ظل ثابتاً في الميدان يقود رجاله بشجاعة نادرة حتى ارتقى شهيداً مقبلاً غير مدبر، مضيفاً بدمه الطاهر صفحة مشرقة في سجل النضال الجنوبي.
وتتزامن هذه الذكرى مع مرور احد عشر عاما على استشهاد القائد علي ناصر هادي، ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد قائد عسكري، بل مدرسة في الشجاعة والقيادة والتضحية. لقد صنع مجده في ساحات القتال، وقدم روحه فداءً للوطن، ليصبح رمزاً خالداً في ذاكرة الجنوب.
إن الوفاء للشهداء لا يكتمل بمجرد استحضار أسمائهم في المناسبات، بل يتحقق بالحفاظ على قيمهم ومبادئهم، وترجمة تضحياتهم إلى عمل وطني صادق. فالقائد علي ناصر هادي يستحق أن تُخلّد سيرته في الكليات العسكرية، وأن يُحفظ اسمه في الشوارع والمعسكرات، وأن تُروى بطولاته للأجيال القادمة بوصفه نموذجاً للقيادة والإخلاص والفداء.
إن استحضار بطولته في هذه المناسبة ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل رسالة للأجيال الجديدة بأن هذا الوطن لم يُصن إلا بتضحيات رجالٍ صدقوا عهدهم مع الأرض والكرامة، وأن الأرض التي نعيش عليها ارتوت بدماء الشهداء الأبرار.
وفي هذه الذكرى، نقف بإجلال أمام تاريخه النضالي، وننحني احتراماً لروحه الطاهرة، ونجدد العهد بأن تبقى ذكراه منارة تهدي دروب الأحرار، وأن يظل طريق الشرف الذي سار عليه مفتوحاً لكل من اختار الدفاع عن الوطن.
سلامٌ على روحك الطاهرة أيها القائد الفدائي النبيل، وعهداً أن يبقى دمك ودماء الشهداء