4 مايو / تقرير: مربم بارحمة
في إطار التطورات السياسية المتسارعة التي تشهدها الساحة الجنوبية، واليمنية يبرز ملف وجود وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية الرياض كقضية تستدعي قراءة متأنية ومتوازنة، تأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة، وحساسية الشراكات القائمة، وأهمية الحفاظ على قنوات التواصل السياسي الفاعل بين مختلف الأطراف.
وتأتي هذه القضية في وقت تتطلب فيه الظروف الإقليمية والدولية أعلى درجات الحكمة السياسية، والحرص على عدم تفسير الإجراءات أو التطورات بمعزل عن سياقها العام، بما يضمن عدم الإضرار بمسار الاستقرار أو الشراكة السياسية القائمة.
-السياق العام للعلاقة السياسية
يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي أحد المكونات السياسية الفاعلة على الساحة، ويتمتع بحضور شعبي ومؤسسي واضح، جعله طرفًا رئيسيًا في أي نقاشات أو ترتيبات سياسية تتعلق بمستقبل الجنوب واليمن عمومًا.
وفي هذا الإطار، تُبنى العلاقات السياسية المستقرة على أسس الحوار والاحترام المتبادل، بما يضمن مراعاة خصوصية كل طرف، وتفادي أي خطوات قد تُفسَّر على أنها تجاوز للإرادة السياسية أو للأطر المؤسسية المعتمدة.
-التعامل الدبلوماسي مع الوفود
من منظور دبلوماسي، فإن التعامل مع وفود سياسية يمثل اختبارًا لمتانة الشراكات وقدرتها على استيعاب التباينات. وعليه، فإن أي مستجدات تتعلق بحركة الوفود أو طبيعة وجودها ينبغي أن تُدار عبر قنوات واضحة وتفاهمات شفافة، تضمن عدم خلق التباسات أو تأويلات سياسية غير مرغوبة.
إن غياب الإيضاحات الرسمية الكافية يفتح المجال أمام قراءات متعددة، وهو ما يبرز الحاجة إلى توضيح المواقف، حفاظًا على مناخ الثقة، وصونًا للعلاقات السياسية من أي توتر غير مقصود.
-أهمية التوقيت وحساسية المرحلة
يأتي هذا التطور في مرحلة دقيقة، تتطلب من جميع الأطراف تغليب منطق التهدئة السياسية، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى سوء فهم أو توسيع فجوة الخلافات. فالتوقيت الحالي يستدعي التعامل بحذر بالغ، نظرًا لتشابك الملفات السياسية والأمنية، وارتباطها المباشر بمصالح المواطنين والاستقرار العام.
ومن هذا المنطلق، فإن الحكمة تقتضي إدارة هذه المسألة بروح المسؤولية المشتركة، وبما ينسجم مع متطلبات المرحلة.
-البعد المؤسسي واحترام المرجعيات
يشدد المجلس الانتقالي الجنوبي، في أدبياته السياسية، على أهمية الالتزام بالمسارات المؤسسية، واحترام المرجعيات القيادية المعتمدة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى أي قرارات أو إجراءات تتعلق بممثليه على أنها شأن سياسي ينبغي أن يُدار عبر القنوات الرسمية، وبالتنسيق مع القيادة المعنية، بما يعزز الثقة ويجنب أي إشكالات مستقبلية.
-التفاعل الشعبي كمرآة للوعي العام
يعكس التفاعل الشعبي والإعلامي مع هذه القضية حالة من الاهتمام والمتابعة، وهو أمر طبيعي في ظل تنامي الوعي السياسي لدى الشارع الجنوبي. ومن المهم، دبلوماسيًا، قراءة هذا التفاعل باعتباره تعبيرًا عن حرص على الشراكة والاستقرار، لا كعامل ضغط أو تصعيد.
-آفاق المعالجة والحلول
تتطلب معالجة هذه المسألة مقاربة دبلوماسية قائمة على تعزيز قنوات التواصل المباشر. وتقديم إيضاحات رسمية تزيل أي لبس. والتأكيد على احترام الأطر المؤسسية، مع الحفاظ على مناخ الشراكة والتفاهم. فالحلول الدبلوماسية الهادئة تبقى الخيار الأمثل لتجاوز أي تعقيدات، وضمان استمرار التعاون بما يخدم الاستقرار والمصالح المشتركة.
إن مقاربة ملف وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض بروح دبلوماسية متزنة تمثل ضرورة سياسية في هذه المرحلة الحساسة. فالحوار، والشفافية، واحترام الإرادات، تشكل الأساس الصلب لأي شراكة مستدامة، وتسهم في تعزيز الثقة المتبادلة، وتجنب الانزلاق نحو توترات لا تخدم أحدًا.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تُدار هذه المسألة بما يعكس عمق العلاقات، وحكمة القيادات، وإدراك الجميع لحساسية المرحلة ومتطلباتها.