الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - الساعة 10:10 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ حافظ الشجيفي
تستقيم الحقائق الوطنية في المدارك الحرة متى تجردت العقول من غواية العناوين الزائفة واستمسكت بأصول المنطق الذي لا يتبدل بتبدل الأحوال، إذ ينبئنا التاريخ الصارم للثورات بأن الحرية لم تكن يوما بضاعة تُستجدى على موائد الترضيات، ولا حقا يولد في أحضان ااحوارات والمساومات الخرساء، وإنما هي انتزاع مشروع يفرضه منطق القوة وتمليه ضرورة التحرر من ربقة الاحتلال؛ ذلك أن كل تجربة ثورية عرفتها الإنسانية لطرد الدخلاء قد وضعت رأس المؤسسة العسكرية للمحتل في صدارة الغايات الاستراتيجية التي لا يقبل العقل المحض فيها هوادة، بالنظر إلى أن وزير الدفاع في اي سلطة احتلال ليس موظفا إداريا تصح معاطاته بأدوات الدبلوماسية الناعمة، بل هو العقل المدبر واليد الضاربة التي توفر الغطاء الشرعي لادامة أدوات التبعية، ومن ثم فإن تحييده بالحصار أو الإختطاف او الاغتيال غاية ثورية تبطل قدرة الخصم على المناورة، اذ ثبت في طبائع النضال البشري أن القضاء على القيادة التي تدير جحافل الاحتلال أجدى نفعا وأحق بالاعتبار من إنهاك القوى في مواجهات جانبية يذهب ضحيتها البسطاء بينما يبقى رأس السلطة العسكرية حرا طليقا، وهو ما ينطبق جملة وتفصيلا على الواقع الذي يمر به الجنوب العربي في سعي شعبه الدؤوب للخلاص من كل أشكال الاحتللل اليمني ومؤسساته المتعاقبة، إذ تشكل الحكومة التي تسمى مجازا بالشرعية والمتواجدة على أرض الجنوب بغير حق سلطة احتلالية صريحة في وجدان الشعب الجنوبي الذي لا ينقسم أبناؤه حول هذه الحقيقة الساطعة التي تؤكدها التجربة الميدانية والشواهد العيان، ومن هنا يصبح استهداف من يمثل الهيكل العسكري لهذه السلطة هدفا ثوريا تحرريا ملحا لشل توازن منظومة الاحتلال وإرباك حساباتها الساعية لإطالة أمد الخضوع.
ولما كانت المواثيق الاممية والقوانين الدولية قد أقرت للشعوب المقهورة حقها المطلق في دحر المعتدين بكل الطرق والوسائل المتاحة سواء عبر التظاهر السلمي أو المقاومة المسلحة بل وحتى العمليات الخاطفة المباشرة، فإن الشعوب المظلومة وحدها هى التي تملك الصلاحية المطلقة في كتابة مفردات نضالها وتحديد التوقيت الملائم لإطلاق ضرباتها الناجزة دون انتظار أذن من طرف خارجي أو رعاية من جهة تسعى لتبكيت عزيمتها، وبناء عليه يغدو ما أقدم عليه أبناء الضالع الأباة من حصار واستهداف لممثل المؤسسة العسكرية في هذه الحكومة اليوم عملا ثوريا مشهودا يستمد مشروعيته من صلب الحقوق الوطنية الأصيلة، وهو سلوك ينم عن إدراك حاد لمقتضيات الموقف ويتطلب التعميم والمواصلة في أرجاء الجنوب العربي كافة بغية تطهير الرقعة الوطنية من أي تواجد لهذه السلطة الدخيلة، ولا سيما عقب التطورات المفصلية التي شهدها يناير 2026 وما أفرزته من معطيات حاسمة نضحت باليقين القاطع الذي يحظر على هذه الحكومة البقاء أو ممارسة أي أثر سلطوي فوق هذه الأرض الطاهرة.
وإذا كان هذا الموقف الشجاع يعبر عن ضمير الحركة التحررية ورشدها السياسي، فإن النغمة المبتذلة التي صعدت من بعض الأصوات الجنوبية المنددة بهذا الإنجاز الثوري تميط الأقنعة عن فئة سقطت في قاع المذلة والهوان، إذ تشهد هذه الإدانات النكراء على انحراف فطرة أصحابها وتجردهم من المبادئ الوطنية الشريفة، ذلك أن الذي يتنكر لحق أهله في مقارعة المتسلطين ويتباكى على سلامة القادة المعاديين ليس سوى خائن للعهد وبائع للقضية، وفاقد للبصيرة التي تهديه إلى أبجديات الكفاح، حيث يسقط الهوان بأهله إلى درك لا يرون فيه العار عارا، وينسون أن الاستقلال لا يكتب بمداد الاستجداء، بل بمداد الصمود الذي خطه أبطال الضالع وجسدوا به إرادة شعب يأبى الضيم ويرفض الانصياع.