كتابات وآراء


الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - الساعة 09:32 م

كُتب بواسطة : بلعيد صالح - ارشيف الكاتب




حين تضيق مساحة تبريرهم ما يُطلب من سفك دماء أبناء الجنوب في مناطق الشمال، يقوموا بنبش مشاركة القوات الجنوبية في تحرير المخاء بالأمس وتقديم ذلك كأنه التزام دائم لم تثبت التجربة خطئه
ويتناسوا أن ال 12سنة الماضية غيّرت الكثير والكثير ، فهل نحن أمام تجاهل لدرس الأمس، أم محاولة لإعادة تقديمه كذريعة لسفك الدم الجنوبي اليوم؟ وكأن ما حدث بالأمس يمنحهم تفويضاً مفتوحاً لإرسال القوات الجنوبية إلى تعز وبقية مناطق الشمال٠

لكن هذا القياس يتجاهل الحقيقة المهمة فالظروف التي صنعت قرار مشاركة 2016 أو 2017م لم تعد هي ظروف 2026 م؛ ففي بداية الحرب، كان الجنوبي يصدق رواية تحرير صنعاء، ويرى في المعركة مواجهة مع خطر مشترك، وكانت الإمارات الإمارات تدعم القوات الجنوبية في جبهات الحديدة وتمكن لهم من السيطرة على محافظات الجنوب، والقوات تتحرك بقيادة الرئيس عيدروس تحت ظل رئاسة الرئيس الشرعي عبدربه هادي، أي كانت حسابات الجنوبيين يومها مبنية على ما كان متاح لهم من معلومات ووعود ولم تكن الصورة قد اكتملت كما هي الآن، وأنا هنا أفسر تلك المشاركة، لكن لا أبررها، ونحن بالأصل لا نبحث عن تبرير لها؛ بل نعترف بأنها كانت خطأً في التقدير، والاعتراف بالخطأ يعني أن نتعلم منه، لا أن نحوله إلى عقيدة يُطلب منا تكرارها كلما احتاجت الأطراف الأخرى إلى مزيد من سفك الدم الجنوبي؛ فلا يخفى على جاهل ناهيك عن العاقل أن سنوات الحرب كشفت الكثير مما كان غامض وان الاستنزاف جزء من المشهد، فقد تحوّلت الحرب إلى أوراق إقليمية تتجاوز مصالح الجنوبيين وحتى الشماليين أنفسهم، والجنوبي ذاق من نتائج هذه السياسات ما يجعله أكثر حذراً في إرسال قواته تحت مظلة من يرى الجنوبيون أن سياساته استهدفت قواتهم وأضعفتها، وضغطت على قضيتهم، بينما تتحرك القوات الجنوبية في سياق قيادة شمالية لم تخفِ عداوتها للمشروع الجنوبي؟ هنا يصبح التذكير بالحديدة لتبرير القتال في تعز أشبه بمحاكمة للعقل الجنوبي لتنسيه ما تعلّمته من الجرح، الأخطر من ذلك أن هناك من يعترف بأن مشاركة الأمس كانت خطأ، ثم يذكرنا بها اليوم لتسويغ مشاركة جديدة، وهذا لا يريد أن يتعلم من التاريخ؛ بل يغسل الخطأ ويعيد تدويره ولمثل هؤلاء نقول إذا كانت مشاركة القوات الجنوبية في القتال شمالاً الأمس خطأً، فالمطلوب تصحيح الخطأ لا استنساخه، وإذا كانت درساً فينبغي فاحترام الدرس