اخبار وتقارير

الثلاثاء - 28 يوليو 2026 - الساعة 10:25 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير/ مريم بارحمة



أثارت واقعة إزالة صور الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُّبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، من عدد من المواقع في العاصمة عدن موجة واسعة من التفاعل السياسي والإعلامي، بعدما تحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام تصدرت النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، وأعادت فتح ملف العلاقة بين الرموز السياسية وحرية التعبير، وسط تباين في القراءات بشأن دلالات الحدث وانعكاساته على المشهد الجنوبي.

وتداول ناشطون وإعلاميون مقاطع وصورًا توثق إزالة صور لرئيس الزُّبيدي من بعض الشوارع، الأمر الذي دفع آلاف المستخدمين إلى التفاعل عبر منصات التواصل، حيث تصدر وسم #عيدروس_في_قلب_الجنوبيين
قائمة الوسوم الأكثر تداولًا بين المستخدمين المهتمين بالشأن الجنوبي.



_ استهداف لرمزية سياسية

يرى شعب الجنوب أن ما جرى لا يمكن النظر إليه بوصفه إجراءً يتعلق بتنظيم اللوحات أو المظاهر العامة فحسب، بل يعدونه استهدافًا لرمزية سياسية ترتبط، بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقضية الجنوب.

ويقول نشطاء جنوبيون إن الرئيس عيدروس بن قاسم الزُّبيدي يمثل لهم ولشعب الجنوب قائدًا سياسيًا يحظى بتأييد شعبي واسع وتفويض رسمي، ويشيرون إلى أنه يتولى رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ويمثل شعب الجنوب في مختلف الاستحقاقات السياسية، معتبرين أن شعبيته الواسعة تشكل أحد أسباب الحساسية، التي صاحبت واقعة إزالة الصور.

ويرى الشارع الجنوبي أن الصور المرفوعة في الشوارع ليست مجرد لافتات أو ملصقات، وإنما تعبر عن هوية سياسية وخيارات يتبناها أبناء الجنوب، وأن التعامل معها ينبغي أن يراعي حق المواطنين في التعبير السلمي عن مواقفهم السياسية.

نشطاء.. مواقع التواصل تحولت إلى منصة للدفاع عن الرمزية السياسية

شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا مع القضية، حيث نشر ناشطون آلاف التغريدات والمنشورات التي عبرت عن رفضها لإزالة الصور، معتبرين أن الواقعة تمثل، مساسًا بحق التعبير السياسي السلمي.

ويرى عدد من الناشطين أن سرعة انتشار الوسوم والتفاعل الكبير مع القضية يعكس المكانة التي يحتلها الرئيس الزُّبيدي لدى الشارع الجنوبي، ويعكس في الوقت ذاته الدور المتزايد للإعلام الرقمي في تشكيل النقاش العام حول القضايا السياسية.



_ الرموز السياسية

يرى محللون سياسيون أن الحادثة تكشف أهمية الرموز البصرية في المشهد السياسي، حيث لم تعد الصور مجرد وسيلة دعائية، بل أصبحت عنصرًا من عناصر الخطاب السياسي والهوية الجماعية.

ويشيرون إلى أن إزالة صور شخصية سياسية بارزة قد تُقرأ لدى شعب الجنوب بوصفها رسالة سياسية، حتى وإن كانت هناك تفسيرات أخرى للواقعة، وهو ما يفسر سرعة انتقال الحدث من نطاقه الميداني إلى فضاء النقاش السياسي والإعلامي.

كما يلفت محللون إلى أن المجتمعات التي تشهد تنافسًا سياسيًا حادًا تمنح الرموز السياسية قيمة معنوية كبيرة، الأمر الذي يجعل أي إجراء يتعلق بها عرضة لتفسيرات متعددة.



_ الحاجة إلى إدارة الخلافات بوسائل مؤسسية

يرى مراقبون للشأن الجنوبي أن مثل هذه القضايا تستدعي إدارة هادئة وشفافة، مع توضيح أي إجراءات تتخذها سلطة الأمر الواقع، لأن غياب المعلومات الرسمية قد يفتح الباب أمام الشائعات والتأويلات.

ويؤكدون أن حماية السلم المجتمعي تتطلب احترام حق التعبير السلمي، وفي الوقت نفسه إدارة المجال العام وفق القانون، بما يقلل من فرص الاحتقان السياسي.



_ الحدث في سياق المشهد الجنوبي

يأتي الجدل في وقت يشهد فيه الجنوب نقاشات سياسية متواصلة حول مستقبل العملية السياسية.

وفي هذا السياق، يرى شعب الجنوب أن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي أصبح لاعبًا رئيسا في المشهد السياسي، ويؤكدون أن الرئيس القائد عيدروس الزُّبيدي يجسد هذا الدور من خلال موقعه السياسي.



_ بين الرمزية وحرية التعبير

ويذهب مختصون في الإعلام السياسي إلى أن الصور السياسية لا يمكن فصلها عن سياقها الاجتماعي والسياسي، إذ تتحول في كثير من الأحيان إلى وسيلة للتعبير عن الانتماء أو الموقف السياسي، الأمر الذي يجعل التعامل معها قضية تتجاوز الجانب الشكلي إلى أبعاد رمزية وسياسية.

ويضيفون أن احترام التعددية السياسية يقتضي التعامل مع مظاهر التعبير المختلفة وفق قواعد قانونية واضحة، بما يحافظ على الحقوق ويجنب المجتمع مزيدًا من الاستقطاب.



_ ماتكشفه قضية إزالة الصور

تعكس قضية إزالة صور الرئيس القائد عيدروس الزُّبيدي حساسية المشهد السياسي في الجنوب، وتكشف عن الدور الذي باتت تؤديه الرموز السياسية في تشكيل النقاش العام. وبينما يرى الشارع الجنوبي أن الواقعة تمثل استهدافًا لرمزية سياسية يعبرون عن تأييدهم لها، يدعو محللون ومراقبون إلى معالجة مثل هذه القضايا في إطار القانون والحوار، بما يحافظ على الاستقرار ويحد من تصاعد التوتر السياسي والإعلامي.