4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
تشهد العاصمة عدن، مشهداً تاريخياً تجسد في احتشاد قبلي غير مسبوقة ، وامتداداً إلى عدد من محافظات الجنوب، في نكف قبلي عارم يعكس حالة من الغضب الشعبي والسياسي بلغت ذروتها خلال الساعات الماضية.
جاء هذا التصعيد القبلي ، الذي ضم آلاف المواطنين والمشائخ والوجهاء إلى جانب أسر الشهداء والضحايا، رفضاً قاطعاً للتسريبات المتداولة حول صفقة تبادل الأسرى المرتقبة التي ترعاها السعودية مع مليشيا الحوثي الإرهابية.
حيث لم يكن هذا الحضور القبلي مجرد وقفة احتجاجية عابرة، بل كان رسالة مدوية إلى كل الأطراف المعنية بأن الجنوب لن يقبل بأن يكون ملف مكافحة الإرهاب والجرائم البشعة ورقة مساومة في أي اتفاق سياسي بين السعودية والحوثيين.
"صفقة الموت العابر للحدود .. ورفض جنوبي"
كما يكمن جوهر الرفض الجنوبي لهذه الصفقات في إدراك عميق لحجم الخطر الذي تمثله في إدراج عناصر إرهابية ومحكوم عليهم بالإعدام في قضايا تفجيرات واغتيالات وحشية ضمن قوائم التبادل، معتبرين ذلك شرعنة مبطنة للجريمة ومكافأة للقتلة على جرائمهم النكراء.
حيث تمارس سلطة الاحتلال السعودي انتهاكاً صارخاً لحقوق أولياء الدم الذين ظلوا سنوات ينتظرون تحقيق العدالة، بل هو ضربة موجعة في خاصرة المنظومة القضائية واستقلاليتها، وتحجيم ممنهج لسيادة القانون التي ناضل الجنوبيون من أجل تثبيتها على أرض الواقع.
'القوات الجنوبية .. درع الوطن وسيف العدالة'
في هذا الصدد ، يرفض الشارع الجنوبي بكل حزم تفريغ الانتصارات الأمنية التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية الباسلة ضد التنظيمات المتطرفة من مضمونها. فالتضحيات الجسيمة التي قدمتها هذه القوات في تثبيت الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب العابر للحدود ليست سلعة للتفاوض، بل هي دماء زكية روت تراب الجنوب.
كما ان القوات المسلحة الجنوبية، التي تخوض معركة وجودية ضد قوى الظلام والتطرف، تدرك تماماً أن أي تهاون في هذا الملف هو خيانة لتلك التضحيات، وطعنة في ظهر كل شهيد سقط دفاعاً عن تراب هذا الوطن.
كما تتجاوز التحذيرات الجنوبية حدود الاستنكار اللحظي، لتستشرف تداعيات خطيرة وقريبة المدى جراء تمرير هذه الصفقة المشبوهة حيث الإفراج عن عناصر متطرفة مدانة قضائياً، وفق مراقبين مطلعين، سيعيد تنشيط الخلايا الإرهابية النائمة ويمنحها فرصة جديدة للتنفس، مما يسهم بشكل مباشر في زعزعة الأمن والاستقرار في محافظات الجنوب والممر المائي الدولي.
كما يحذر الجنوبيون، ان ممارسة الاحتلال اليمني في تمرير صفقات الحوثيين مع الاحتلال السعودي هو مصالحهم على حساب تضحيات أبناء الجنوب بالإضافة إعادة أجندة جماعة الحوث في إغراق الجنوب بالفوضى وإعادة إنتاج بؤر الإرهاب التي ناضل الجنوب طويلاً لاستئصالها.
كما يحذر أبناء الجنوب، في الوقت نفسه، من تسييس القصاص الشرعي سيعمق الفجوة بين الشارع والسلطة المركزية في عدن ، وقد يؤدي إلى انهيار الحاضنة الشعبية لأي جهود سياسية قادمة.
ويؤكد الجنوبيون ، بكل وضوح، أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي مساعٍ لتصدير الإرهاب مجدداً إلى أراضيهم تحت غطاء الاتفاقات الإقليمية السعودية مشددين بقولهم ان دماء الجنوبيين ليست سلعة، وأمنهم ليس ورقة للتفاوض، واستقرارهم ليس ثمناً لأي صفقة.
كما عبر أبناء الجنوب في عبارة صريحة وواضحة لن نرضخ، ولن نتنازل، ولن نسمح بتمرير أي اتفاق يمس بسيادتنا أو يهدد أمننا أو يهدر دماء شهدائنا.