كتابات وآراء


السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 09:54 م

كُتب بواسطة : ناجي الجحافي - ارشيف الكاتب


من خلال قراءتي لمنشور فتحي بن لزرق، وجدته مفعما بالأسف الشديد تجاه موقف الوحدات العسكرية الجنوبية التابعة للشرعية والمدعومة سعوديا، إزاء النكف الذي دعت إليه قبائل ردفان وتداعى له كل أبناء الجنوب. فقد كان يتوقع أن تواجه تلك الوحدات حشود القبائل المتوجهة إلى عدن، التي تداعت لوقف مهزلة إطلاق سراح قتلة الشهيد جواس وكل شهداء الجنوب، إضافة إلى القتلة والإرهابيين الذين اقترفوا جرائم جنائية.
كما أبدى الكاتب تحسره على الأموال والمليارات التي تصرف على تلك الوحدات، إذ كان يتوقع أن يسيل الدم في عدن حتى الركب، ليغمره شعورٌ بالرضا بأن أبناء الجنوب يقتتلون فيما بينهم ويسفكون دماء بعضهم بعضا، حتى يتسنى له القول إن القضية الجنوبية قد انتهت إلى الأبد، وليفتح الباب أمام عودة الاحتلال اليمني ليستولي على الأرض والثروة، دون وجود دعاة لاستعادة الدولة الجنوبية واستقلالها بحدودها ما قبل 1990م.
وهنا نقف لنقول: يا فتحي، إن أبناء الجنوب، بكل وحداتهم العسكرية والأمنية، هم أبناء هذه الأرض الطاهرة، ولن يكونوا أداة لاقتتال داخلي أو صراع عبثي فيما بينهم. فالقضية الجنوبية قضية عادلة، والشعب الجنوبي قدم التضحيات الجسام من أجلها، ولن يسمح لأحد أن يزرع بذور الفتنة بين صفوفه... وان الداخل بين ابناء الجنوب حتما سيكون خسران .
إن ما أورده الكاتب من نصائح للتحالف السعودي والحكومة الشرعية لا يعكس حرصا على الأمن أو الاستقرار، بل يكشف عن حقد دفين على الشعب الجنوبي ومشروعه الوطني.
فمحاولة تصوير الجنوب وكأنه هش وغير متماسك أو قابل للسقوط ليست سوى محاولة يائسة للنيل من عزيمة أبنائه، متناسيا بن لزرق ان قادة وضباط وجنود تلك الوحدات هم من ابناء القبائل والعشائر الجنوبية التي استجابت للنكف، والذين أثبتوا في كل المراحل أنهم سد منيع أمام كل المؤامرات.
لقد آن الأوان أن يدرك الجميع أن الجنوب ليس ساحة لتصفية الحسابات، بل هو وطن حي، له رجاله وقياداته وجيشه وأمنه، ولن يقبل أن يختزل في مقالاتٍ مشبعة بالتحامل والافتراء. ولن تنطلي تلك المقالات على شعب حي كاشعب الجنوب الذي يدرك كل المؤامرات ، ومحاولات زرع الفتن.

فاذا كان الصحفي فتحي بن لزرق بالفعل هو جنوبي ،ففي هذه الحالة انت الصحفي الوحيد في العالم الذي يراهن على سقوط وطنه ، بل ويتمنى ذلك.