الثلاثاء - 07 يوليو 2026 - الساعة 10:25 م
البيانات المنمقة والمقالات الباردة تسقط جميعا أمام وجوه الجماهير الغاضبة المحتشدة تحت هجير عدن اللافح، فالمشهد في ساحة العروض بخورمكسر عصر اليوم السابع من يوليو لعام ألفين وستة وعشرين يتجاوز بلاغة الحبر ليسطر بملامح البشر الحافية والمنهكة ملحمة رفض حاسمة، حيث امتصت الجماهير الزاحفة كل مرارات الحصار الاقتصادي والعسكري والتضييق المعيشي لتقف في مليونية شعبية حاشدة شجاعة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي تنديدا بذكرى احتلال الجنوب صيف عام أربعة وتسعين وتسعمائة وألف ولتعلن بصوت واحد رفض الوصاية والتبعية التي يراد إعادتها عبر بوابات جديدة، والوجوه المزدحمة أمام المنصة لم تكن تبتسم أو تجامل بل كانت تشع إصرارا يلفحه الغضب العارم وعتابا مرا موجها إلينا نحن الواقفين فوق المنصة، إذ تحدثت الجماهير بلغة حاسمة خالية من الدبلوماسية معلنة سأمها من تكرار الفعاليات السلمية التي لم تثمر حلولا ملموسة ومطالبة بضرورة الانتقال الفوري نحو الكفاح المسلح لحسم المعركة المفصلية ضد قوى الاحتلال اليمني والوصاية السعودية التي حاولت منذ مطلع العام الجاري فرض واقع يتصادم كليا مع تطلعات الشعب الجنوبي وأهدافه وتضحياته الجسيمة، فالناس الذين قطعوا المسافات الطويلة وتحملوا مشاق الهجير الحارق أكدوا بنبرة زلزلت أركان الساحة أن السيل قد بلغ الزبى ولن يقبلوا بعد اليوم باستمرار الوضع القائم على احتلال يمني يحتمي بوصاية إقليمية متوعدين بأن الحضور القادم في الساحات لن يكون باللافتات والشعارات بل بالسلاح والبنادق إذا لم يتخذ المجلس الانتقالي الجنوبي خطوات جادة وحاسمة تضع حدا للاستهتار بحقوقهم، وأمام الشرر المتطاير من عيون الكادحين حاولنا جاهدين تهدئة الخواطر والدعوة إلى ضبط النفس والتحلي بالصبر مؤكدين لهم أن الأيام القليلة القادمة سوف تشهد تصعيدا سلميا مدروسا لانتزاع الحقوق مع يقيننا الكامل بأن الشعب يظل صاحب القرار الاول والأخير والوحيد إذا ما سدت الطرق، ومن المنطلق السياسي المسؤول يتوجب على المجتمع الدولي والجهات العالمية التي تراقب تفاصيل الأحداث الجارية عن كثب التدخل السريع لمنع انزلاق الأوضاع نحو مسارات دموية غير مرغوب فيها، كما يقع على عاتق قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي التقاط الغضب الشعبي المتفجر بعين الاعتبار والتحرك بفاعلية ونشاط أكبر لمواجهة المؤامرات السياسية والاقتصادية المحيطة بالجنوب وقضيته العادلة، فالجماهير لم تتجرع ويلات المعاناة والمشاق وتجترح المآسي لتنتهي تضحياتها بمسيرات جماهيرية لا تفضي إلى نتائج ملموسة على الأرض فالصبر قارب على النفاد وللتحمل حدود لا يمكن تجاوزها دون أن تنفجر الأرض تحت أقدام العابثين بالحق الجنوبي.