اخبار وتقارير

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 11:01 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني



لم تعد قضية شعب الجنوب العربي مجرّد طرح سياسي قابل للتأويل أو الاختزال، بل تحوّلت إلى مشروع وطني متكامل تتقدّم مراحله بوضوح، وتقوده إرادة سياسية منظمة مدعومة بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، وإسناد ميداني ثابت من القوات المسلحة الجنوبية وهذا المسار لم يتشكل في لحظة طارئة، بل عبر تراكم نضالي وسياسي طويل، أعاد تعريف الهدف، وحدد الاتجاه، ووضع الأسس العملية لبناء الدولة واستعادة القرار.


خلال السنوات الماضية، انتقل الحراك الجنوبي من مرحلة المطالبات العامة إلى مرحلة الفعل السياسي المؤسسي، حيث برزت قيادة سياسية واضحة تمكّنت من توحيد الخطاب، وضبط الإيقاع، وتحويل الزخم الشعبي إلى مشروع منظم.

وفي هذا السياق، مثّل الرئيس الزُبيدي عنوانا لمرحلة التحول من ردود الفعل إلى صناعة المبادرة، ومن التشتت إلى توحيد البوصلة الوطنية.


كما شكّل إعلان عدن التاريخي محطة مفصلية في تاريخ القضية الجنوبية، إذ نقلها من إطار الاحتجاج إلى فضاء المشروع السياسي الجامع، وحدد الهدف المركزي باستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.


وقد جاء هذا الإعلان معبّرا عن الإرادة الشعبية، وممهّدًا لبناء مؤسسات تمثيلية قادرة على إدارة المرحلة، وهو ما عزّز حضور الجنوب كفاعل سياسي منظم لا كحالة احتجاج عابرة
وتعزّز هذا المسار بإقرار الميثاق الوطني الجنوبي، الذي رسّخ مبدأ الشراكة بين المكونات، ووضع قواعد واضحة للعمل السياسي، قائمة على التوافق والتمثيل الحقيقي.

وقد أسهمت هذه الخطوة في توسيع دائرة الاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية، وفي مقدمتها الرئيس الزُبيدي، باعتباره حاملًا لمشروع جامع، لا لتيار ضيق.


ومع الإعلان الدستوري لعام 2026، دخل المشروع الجنوبي مرحلة أكثر تقدما، حيث جرى الانتقال من الإطار السياسي العام إلى الإطار الدستوري الناظم. هذه الخطوة عكست جدية التوجه نحو تأسيس دولة بمؤسسات وقواعد قانونية، وأكدت أن القيادة الجنوبية لا تدير أزمة، بل تبني كيانًا سياسيا متكاملًا .. وقد تزامن ذلك مع دور محوري للقوات الجنوبية في تثبيت الأمن وحماية المكتسبات، وتوفير بيئة مستقرة تسمح بتقدم المسار السياسي.
لقد أثبتت القوات المسلحة الجنوبية أنها ليست مجرد تشكيلات أمنية، بل ركيزة سيادية لحماية الإرادة الشعبية، وشريك أساسي في صون القرار الوطني الجنوبي. وارتبط حضورها الميداني بالانضباط والجاهزية، ما جعلها عنصر توازن واستقرار في مواجهة التحديات، وداعمًا مباشرًا لمسار القيادة السياسية.


بهذا التلازم بين القيادة السياسية ممثلة بالرئيس الزُبيدي، والقوة النظامية المنضبطة ممثلة بالقوات الجنوبية، تتقدم القضية الجنوبية بثبات من مرحلة الدفاع عن الوجود إلى مرحلة بناء الدولة و إنه مسار يستند إلى مرجعيات واضحة، وغطاء شعبي، وأدوات تنفيذ، ما يجعله مشروعا قابلا للتحقق، لا مجرد شعار مرفوع.


وعليه، فإن قراءة المشهد الجنوبي اليوم تكشف عن مشروع وطني متكامل الأركان: قيادة تحدد الاتجاه، ومرجعيات تضبط المسار، وقوات تحمي المكتسبات، وشعب يشكل مصدر الشرعية والدفع وهي معادلة تمنح القضية الجنوبية قوة الاستمرار وفرصة الإنجاز.