كل عام والجنوب وأهله بخير.. كاركاتير

برئاسة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي هيئة الرئاسة تثمن دعم الأشقاء بدولة الإمارات ومواقفهم الأخوية والإنسانية تجاه شعب الجنوب

الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي يلتقي رئيس الكتله الجنوبية في البرلمان المهندس فؤاد عبيد واكد



عرب وعالم

الأحد - 11 فبراير 2024 - الساعة 10:48 ص بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/تقرير-الأناضول



لم يشفع اقتراب الحدود المصرية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة لعائلة فحجان من غارات إسرائيلية استهدفت منزلها، وأدت إلى استشهاد وإصابة من كان فيه.
تلك المنطقة التي دعت إسرائيل الفلسطينيين للتوجه إليها، كونها منطقة “آمنة”، لم تخلُ من غارات الطائرات الحربية الإسرائيلية، خلال الأيام الماضية.
فما أن حلّت ساعات مساء الأربعاء الماضي، حتى بدأ أزيز الطائرات يرتفع في سماء قطاع غزة الملبدة بالغيوم، لتبحث عن هدف ما تنقضّ عليه بصواريخها.
لم تعرف عائلة فحجان أن الليل سيكون موعد استهداف منزلها من قبل تلك الطائرات التي تحلق في السماء.
هذا المنزل الذي يؤوي عائلات مختلفة نزحت إليه بحثاً عن الأمان في مدينة رفح كما دعت إسرائيل، لم تجده، بل وجدت حمماً بركانية من الطائرات الحربية الإسرائيلية، تقتل أطفالاً ونساء.

عند حلول ساعات الليل، بدأ أفراد العائلات، ومن بينهم عائلة فحجان المستضيفة لهم، بالتجمع داخل المنزل، حيث بدأت النساء بتلاوة القرآن الكريم في أحد أركان المنزل، راجيات من الله أن ينهي تلك الحرب المدمرة.
بينما احتل الأطفال ركنًا آخر ليشغلوا أنفسهم حتى يبتعدوا عن هموم النعاس والخوف، بعد أن تناولوا بعض قطع البسكويت.
لكن تلك الطائرات الحربية الإسرائيلية، بعد أن حددت هدفها لتلك الليلة، جلبت معها الهلع وطوت ضحكات الأطفال.
وفجأة، انقضت على مواعيدهم التي خططوا لها ليوم الغد، ودفنتهم أسفل ركام منزلهم، لتكون آخر لحظات يلهون مع بعضهم البعض.
في مستشفى أبو يوسف النجار، بمدينة رفح جنوبي القطاع، تحتضن سيدة فلسطينية من عائلة فحجان نساء العائلة المكلومات، في محاولة منها لتخفيف الألم الذي يعتصرهن بعد مقتل أبنائهن.

وفي تلك الساحة التي تمتلئ بالدماء تصطف جثامين 12 شهيداً من عائلة فحجان وعائلات أخرى كانت نزحت للمنزل، بينما يحيط بها أقاربهم وأحباؤهم يلقون عليهم نظرات الوداع وتعلو أصوات البكاء والتكبيرات.
قالت إذاعة صوت فلسطين إن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت منزلاً يعود لعائلة فحجان في حي تل السلطان غرب مدينة رفح، ما أدى لاستشهاد 12 فلسطينياً بينهم أطفال.
تقول سيدة من عائلة فحجان: “تعرضنا للقصف وإطلاق النار بخان يونس، وهربنا منها، واتجهنا لرفح؛ حيث قال الاحتلال إنها منطقة آمنة، لكنهم قصفونا فيها”.
وأضافت: “القصف تسبّب باستشهاد أبناء وبنات أخي وعدد من أفراد العائلة وعائلات أخرى، وكانت الإصابات متناثرة في كل مكان”.
وتابعت: “4 شهور ومش قادر حد يوقف الحرب عن قطاع غزة، إسرائيل جبانة أين العرب مش قادرين غير بتمويلها”.
وفي مكان الاستهداف الإسرائيلي للمنزل في حي تل السلطان غرب مدينة رفح، يقوم عشرات الشبان بالبحث بين الركام عن أجساد متطايرة هنا وهناك نتيجة شدة القصف.

وباستخدام أدوات بسيطة، يقوم الشبان بالعمل كخلية نحل لرفع الركام المتناثر وإزالة الحجارة القابلة للسقوط، حرصًا على منع انهيار جدران المنزل والحفاظ على سلامة السكان المجاورين.
وداخل أحد غرف المنزل، تلطخت جدرانه وغرفة الأطفال المطلية بالألوان الزاهية بدماء الأطفال الذين قتلوا جراء القصف.
ولم يبقَ في تلك الغرفة المدمرة سوى صور “لسندريلا” و “دورا” ، كان يحتفي بها الأطفال، معلقة على جدران غرفهم لتمنحها رونقًا زاهيًا.
لكن تلك الصور أصبحت بلا أصحاب حيث تلطخت بشظايا الصواريخ والركام.
ووحدها الآن الصور معلقة على جدران تلك الغرفة المدمرة، لتحكي قصص الفرح والبراءة التي كان يستمتع بها الأطفال.
وسوف تبقى تلك الصور الزاهية وحيدة في بحر من الدماء والدمار.
وقال محمد حبيب، أحد جيران تلك العائلة المكلومة: “الاحتلال زعم أن منطقة رفح آمنة، و المنزل كان على بعد أمتار قليلة من حدود رفح، ولم يتبق منه سوى الدمار”.
وأضاف: “كان المنزل يحتوي على عشرات النازحين وأصحابه الأصليين، وكان الشهداء من النساء والأطفال والشيوخ، حيث تم إخراج عشرات المصابين “.
وأوضح أن المنزل، الذي كان يتألف من 3 طوابق، تم تدميره بصواريخ الطائرات الحربية، وأن الدمار كان هائلًا، مشيرًا إلى أن عدد القتلى والمصابين من العائلة والجيران بلغ العشرات.
وأوضح أن المشهد صعب للغاية في مدينة رفح، التي تضم عشرات الآلاف من النازحين، والتي تعتبر منطقة وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها آمنة.
وأشار إلى أن المدينة مكتظة بالسكان، وأي استهداف يخلف عشرات الضحايا والجرحى.
و الأربعاء، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، إن عدد سكان مدينة رفح في غزة زاد خمسة أضعاف، وحذر من أن قصف المناطق المكتظة بالسكان قد يشكل جريمة حرب.

ولفت غريفيث إلى أن النظام الصحي في غزة على وشك الانهيار، مؤكداً أن المساعدات الإنسانية وحدها غير كافية، نظراً لحجم الاحتياجات وانعدام الأمن والعقبات.
وأشار غريفيث إلى خطورة امتداد الوضع في غزة إلى المنطقة.
وقال: “زاد عدد سكان رفح خمسة أضعاف. وتنام العائلات في ملاجئ مزدحمة وفي العراء”.
وأضاف: “بموجب القانون الدولي، فإن قصف المناطق المكتظة بالسكان وحرمان المدنيين من ضروريات الحياة قد يشكل جرائم حرب”.
وشنت مقاتلات إسرائيلية حربية، خلال الأيام الماضية، سلسلة غارات قرب الحدود الفلسطينية المصرية بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، ما أدى لمقتل وإصابة العشرات.
ومع استمرار موجات النزوح إلى مدينة رفح التي باتت تضم 1.5 مليون فلسطيني، بحسب تقديرات أممية وفلسطينية، فإن خيام النزوح أصبحت تلاصق المنطقة الحدودية هذه.
وفي الأيام الأخيرة، صعد الجيش الإسرائيلي من هجماته في مدينة رفح، حيث استهدف خلالها منازل مدنيين تضم نازحين، ومواقع قرب المنطقة الحدودية الفلسطينية المصرية.
وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في مناطق مختلفة من قطاع غزة ضمن هجومها البري، الذي بدأ في 27 أكتوبر الماضي.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشن إسرائيل حرباً مدمرة على قطاع غزة خلّفت عشرات آلاف الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، فضلاً عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة “الإبادة الجماعية”.