كتابات وآراء


الجمعة - 24 يوليو 2026 - الساعة 07:23 م

كُتب بواسطة : نادرة عبدالقدوس - ارشيف الكاتب



إلى أين تسير السعودية في نهجها السياسي العقيم، تجاه الجنوب؟! لقد أخطأت الطريق. كانت زعيمة التحالف العربي مع دولة الإمارات الذي تشكل في مستهل ٢٠١٥م، أي بعد اعلان الحوثيين الحرب على الجنوب واستبشرنا خيراً وكانت الأمور طيبة ولكنها، بعد عشر سنوات من الكلام الكثير عن ضرورة مواجهة الحوثيين الانقلابيين المدعومين من إيران، نجد البوصلة تتراجع إلى الخلف وكل ما تم الاتفاق عليه ذهب أدراج الرياح. وتغير الحليف إلى عدو، ما هكذا تورد الإبل. اليوم يتم ملاحقة النشطاء الجنوبيين والزج بهم في المعتقلات. قبل ستة أشهر تم ضرب القوات الجنوبية بطائرات حربية سعودية وتم الغدر بوفد المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض واحتجازه، حتى اليوم، كما تم منع الجماهير من التعبير عن غضبها من التدخلات السعودية ورفض فرض سياسة الهيمنة عليها وحرب الخدمات التي تمارس عليها. واليوم ها هي سياسة فرق تسد، تمارسها المملكة بأدوات محلية هزيلة، من خلال تشكيل مجالس التنسيق، بدلاً عن المجالس المحلية في محافظات الجنوب. إن هذه السياسة العدائية للجنوب لن تنجح وفي تاريخ الجنوب عِبر ودروس، ليت المملكة تستفيد من قراءته بتمعن وبدقة. شعب الجنوب لا ينكسر ولا يقبل الذل والانهزام والسم الذي يتجرعه من عدوه يقويه ويعيد له صلابته وعنفوانه.
دحر الجنوبيون مليشيات الحوثيين بدعم التحالف العربي، بعد أربعة أشهر من غزوه لبعض المناطق. تأملنا خيراً وقلنا ان التحالف سيعيد إعمار عدن، بعد الحرب وما خلفته الضربات الجوية على الكثير من المواقع والمؤسسات الحيوية في المدينة. لم يتم شيء من هذا القبيل. تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في ١١ مايو عام ٢٠١٧م ككيان سياسي يجمع مختلف المكونات والاحزاب والعناصر الوطنية تحت قبته، للنضال من أجل انتصار قضية شعب الجنوب، المعلق ملفها، منذ عام ١٩٩٤م، أي منذ الانقلاب على مشروع الوحدة الفاشل وتمزيق اتفاقيتها، المكونة من ورقة A4 (المهزلة) من قبل القوات العسكرية العفاشية المسلحة وتم في ١٩٩٤/٧/٧م احتلال عدن وبقية محافظات الجنوب.
بدلاً من دعم الجنوبيين الذين حرروا كل محافظاتهم من الحوثيين، باستبسال نادر، رأينا تفكك التحالف العربي وانسحاب دولة تلو الأخرى، بسبب تعجرف وتسلط السعودية، حتى طال دولة الإمارات العربية المتحدة وإخراجها من المشهد وبقاء السعودية في الجنوب، رغم انها ليست الوصية عليه أوعلى شعبه والمجتمع الدولي يتفرج. حاول المجلس الانتقالي الجنوبي الاعتراض وابداء الرأي، فهذه أرضه وهذا شعبه وهو يمثله ويعتبر الكيان السياسي الوحيد والحقيقي لشعب الجنوب ويناضل من أجل استعادة دولته، إلا أن للسعودية، كما ظهر للشعب وللعالم، مآرب أخرى وأطماع اقتصادية في الجنوب؛ فلا قتال ضد الحوثيين الانقلابيين في صنعاء ولا تحرير الشمال ولا استعادة الشرعية، كما كانت تعلن، بل انكشفت الحقائق، بعد التنسيقات السرية والعلنية بين قيادتها السياسية والحوثيين وظهرت الحقائق الجلية في عدائها لشعب الجنوب وللمجلس الانتقالي وحبْك المؤامرات عليه واختلاق الأزمات وما حدث في ٣٠ ديسمبر الماضي وضرب القوات الجنوبية المسلحة في سيئون بالطائرات المقاتلة، غدراً. وحجز وفد المجلس الانتقالي في الرياض وافتعال حرب الخدمات والتدخلات في إدارة الدولة والمؤسسات، إلى تشكيل مجالس التنسيق، مؤخراً وهي اللعبة الأخيرة التي تلعبها المملكة، بعد فشلها في تفكيك المجلس الانتقالي وخلخلة مكانته في وجدان شعب الجنوب. لكن هيهات أن تنجح، لأن شعب الجنوب عصي ولا ينكسر.