الأربعاء - 21 يناير 2026 - الساعة 09:18 م
تعالوا نقارب حيثيات الحوار الجنوبي المزمع ونفكك مشهده إلى عناصره الاولية. المشاركون فيه، غاياته، ونتائجه النهائية.
وبدءً دعونا من رفرفة علم الجنوب في عاصمة الرياض. مثله ربما سيرفرف لاحقا علم "العصبة الحضرمية" و "علم الوحدة - الجمهورية اليمنية"
وأن كنت استبعد أن تقوم المملكة بذات الاستعراض لأنها غير مضطرة له مع جنوبيي الاحزاب اليمنية ولا مع جماعة "حضرموت اقليم مع الشمال".
ولأن رسالة ذلك الاستعراض فحواها تهدئة الشارع الجنوبي المحتدم بألاحتجاجات والغاضب من سلوك المملكة. والمحتقن بحزنه على شهدائه التي لم تجف دمائهم بعد ومازالت كل يوم دماء جديدة تسيل ومعتقلين يقبعون في السجون.
فلنبدأ بتفكيك عناصر الحوار:
اولا المشاركون:
هناك ثلاثة اطراف جنوبية تسوقهم المملكة لحوار "جنوبي جنوبي"
وهم:
- كتلة ممثلي المجلس الانتقالي " الذين اجبروا على حله" وهم الآن في حالة فراغ كياتدني. واشتباه تمثيلي فمازالوا في الخطاب الاعلامي يوصفون بصفاتهم التنظيمية الانتقالية ولكن تنظيمهم "مجلسهم" قد انحل! فزورة!!
- الحضارم جماعة عمرو بن حبريش وبقشان والخنبشي من ينادون بسقف منخفض بل بالانبطاح في القاع مع الشمال. بحضرموت اقليم وجزء من الجمهورية اليمنية. ويشطحون ويتشدقون بحضرموت دولة مستقلة في حالة استقلال الجنوب!
- وجماعة الاحزاب اليمنية حزب الاصلاح والمؤتمر والاشتراكي واتباع كيانية مثل النهضة والناصري وغيرهم. وموظفي الشرعية بمن فيهم الجنوبيين الواضحين في خيارهم مع الشمال والاخطر منهم المقنعين بقناع القضية الجنوبية وتحته وجه شائه انتهازي قبيح.
وعطفا على هذه الكتل الثلاث التي ستشارك في الحوار. تتبدى لنا القسمة "الضيزى" ثلثين بثلث. كتلتين جنوبيتين لأنتسابهما الجهوي وليس لإنتساب اصيل للقضية الجنوبية وإرادتها الشعبية ومطلبها المثبت بحراك ونضال وشهداء وتضحيات منذ عقود.
عدا عن ما نعرفه من فساد ووصولية لبعض من منتسبي المجلس الانتقالي نفسه سوى منذ اعلانه. أو ما أو ما شاهدناه من انتكاص وانقلاب وتغير في الموقف والخطاب لعدد منهم بعد ذهابهم إلى الرياض وتعرضهم أو تعرض بعضهم للاحتجاز كما يقال.
على ذلك تبرز محاصصة حوارية غير منضبطة. ولو افترضنا في سياق الحوار استخدمت أحد الياته وهي ألية التصويت فالنايجة محسومة ولن تكون في صالح القضية الجنوبية ولا متسقة مع سقفها الشعبي المطالب بالاستقلال.
ثانيا: ماذا عن الغاية من الحوار:
صرحت المملكة بشكل علني غير ملتبس أن الغاية من الحوار هي الخروج بنتيجة واحدة. واحدة وليست "موحدة". ضروري التفريق والتصويب في هذا الجانب. هذه النتيجة ستصبح ملفا يوضع على طاولة الحل السياسي الشامل لكل القوى السياسية اليمنية. وهنا تكمن الخطورة. والالتفاف المرعب.
اولا: القضية بعد ان كانت إرادة شعبية محمية بجماهيرها اختزلت في ملف تم تجهيزه في ظروف اعتسافية. وقرر أو جهز من قبل قوى ليست جميعها مع القضية الجنوبية. وكذلك تدخلات لإرادة خارجية هي إرادة المملكة العربية السعودية.
ثانيا: سيوضع الملف على طاولة مناقشات الحال الشامل لليمن. أي انه سيفتح ويخضع للنقاش مجددا لتقول القوى السياسية اليمنية رأيها وتضع وجهة نظرها والنتيجة ستتعامد على القضية الجنوبية كل الاسباب والقوى وسيتم تبييضها ومحو جوهر مطلبها الشعبي. وتجهض في ملف سيذهب إلى صيغ توافقية ترضي الاطراف اليمنية. وكأنك يا بو زيد ما غزيت...
الخلاصة دون مجاملة:
لو ارادت المملكة حلا يتوافق مع المطلب الجنوبي الشعبي حقا. لطالبت الامم المتحدة عبر قنواتها الرسمية بحق تقرير المصير بعد.فترة انتقالية ترعاها وتراقبها المملكة. وهكذا ترجع حل القضية إلى اصحابها إلى الشعب الجنوبي غير مبعض في نخب سياسية وسلطوية لطالما خبر الجنوبيون وعرفوا هشاشتها وزيفها وانتهازيتها.