الجمعة - 06 مارس 2026 - الساعة 12:48 ص
الجنوب يفرض معادلته السياسية
تصريحات عبد القادر فدعق حول الحوار في الرياض تقدم وكأنها قراءة سياسية واقعية
لكنها في الحقيقة تتجاهل متغيرات كبرى فرضها الواقع على الأرض خلال السنوات الماضية
القضية الجنوبية لم تعد مجرد بند يمكن إدراجه في حوار أو تسوية تدار خلف الأبواب المغلقة
بل أصبحت قضية شعب له إرادته الواضحة وقواه السياسية والعسكرية التي فرضت حضورها في معادلة الصراع
وفي قلب هذه المتغيرات برز دور المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة سياسية تمثل شريحة واسعة من أبناء الجنوب وكفاعل رئيسي في إدارة المشهد السياسي والعسكري في المناطق الجنوبية. فقد جاء المجلس نتيجة واقع سياسي وشعبي تشكّل عبر سنوات من الصراع والتضحيات وأصبح اليوم طرف لا يمكن تجاوزه في أي نقاش يتعلق بمستقبل الجنوب أو ترتيبات الحل في المنطقة.
الحديث عن حوار يُراد له أن يعيد ترتيب المشهد دون الاعتراف بهذه الحقائق يبدو أقرب إلى إعادة تدوير الأزمات نفسها التي أوصلت اليمن إلى ما هو عليه اليوم.
التجارب السابقة أثبتت أن أي تسوية تتجاوز إرادة الجنوبيين أو تحاول القفز على تمثيلهم الحقيقي الذي يجسده بشكل واضح المجلس الانتقالي الجنوبي
لن تنتج استقرار حقيقي لأنها ستفتح الباب أمام جولة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار.
كما أن الخطاب الذي يحاول تصوير هذه الحوارات وكأنها الطريق الوحيد للحل يتجاهل سؤال جوهري: حل لمن؟ وعلى حساب من؟ فالقضية الجنوبية لم تنشأ من فراغ لأنها جاءت نتيجة عقود من الإقصاء والصراعات والاتفاقات التي كانت تُصاغ بعيداً عن إرادة أهل الأرض.
لهذا أي مقاربة سياسية جادة يجب أن تبدأ أولاً بالاعتراف بهذه الحقيقة وبالدور الذي يلعبه المجلس الانتقالي الجنوبي في تمثيل تطلعات قطاع واسع من أبناء الجنوب العربي
الواقع اليوم مختلف تماماً عما كان عليه في الماضي الجنوب العربي لم يعد مجرد هامش في المعادلة بل أصبح رقم صعب لا يمكن تجاوزه.
أي خطاب سياسي مهما بدا منمق أو دبلوماسي لا يستطيع تغيير هذه الحقيقة
السياسة التي تتجاهل الواقع على الأرض لا تصنع حلول، بل تصنع أوهام سرعان ما تنهار عند أول اختبار
لذلك المشكلة ليست في الحوار بحد ذاته بل في طريقة طرحه وفي الأطراف التي تحاول رسم ملامحه وكأن الجنوب ما زال مساحة قابلة للمساومة
وختاما الحقيقة التي باتت واضحة للجميع هي أن زمن إدارة القضايا المصيرية بعقلية الصفقات والوصاية قد انتهى
وأن أي تسوية حقيقية لا بد أن تنطلق من احترام إرادة الشعوب والاعتراف بالحقائق التي فرضها الواقع وفي مقدمتها الدور المحوري الذي يلعبه المجلس الانتقالي الجنوبي في المشهد السياسي الجنوبي اليوم