الراية تتبدل والمصلحة ثابتة..كاريكاتير

البيان الختامي الصادر عن المليونية الجماهيرية الحاشدة (العاصمة عدن – خور مكسر – ساحة العروض.. انفوجرافيك

أبرز ما جاء في البيان الختامي الصادر عن مليونية التاريخية.. انفوجرافيك



كتابات وآراء


الثلاثاء - 20 يناير 2026 - الساعة 02:34 م

كُتب بواسطة : جميل سيف - ارشيف الكاتب




حتى لو افترضنا—جدلاً—أن مشاورات الرياض جرت بحسن نية، وصدقنا الوعود التي قيل إنها ستصب في مصلحة القضية الجنوبية، فإن السؤال الجوهري الذي لا يمكن القفز عليه هو: أين بوادر حسن النوايا من الطرف الراعي للحوار؟
في أي تجربة سياسية محترمة، أول ما يُقدَّم قبل الحوار هو إجراءات بناء الثقة.
لكن ما نراه اليوم من السعودية هو العكس تماماً:
قصف مباشر للقوات الجنوبية
ملاحقة سياسية للرئيس عيدروس الزُبيدي
تمكين قوى شمالية من إعادة السيطرة على حضرموت والمهرة
استقدام قوات موالية للسعودية إلى عدن وأبين وشبوة ولحج
تفكيك، تسريح، ونقل القوات الجنوبية التي تُعد الضامن الحقيقي لأمن الجنوب، والحامي لقضيته، والموجودة في جبهات القتال ضد الحوثي
فأي حوار هذا الذي يبدأ بإضعاف الطرف الجنوبي عسكرياً وسياسياً؟
وأي سلام يُبنى على كسر القوة التي حررت الأرض وحفظت الأمن لعشر سنوات؟
الأخطر من ذلك، هو حملة الشيطنة المنظمة التي تقودها وسائل إعلام سعودية ضد القوات الجنوبية، بالتوازي مع قرارات صادرة عن مجلس العليمي تستهدف الرئيس عيدروس الزُبيدي واللواء فرج البحسني، تحت مسمى “المحاسبة القضائية”.
وهنا يجب أن تُسمّى الأمور بأسمائها:
ما يجري هو محاولة تصفية سياسية بغطاء قانوني، لا أكثر.
ولو افترضنا—مرة أخرى—أن مخرجات حوار الرياض لم تُحسم سلفاً، فإن الواقع يؤكد العكس.
فهناك استنساخ متعمد لمكونات جنوبية مفرخة من أحزاب يمنية، سيتم تقديمها كأطراف “ندّية” للمجلس الانتقالي، لإغراق أي وفد جنوبي بعشرات الأصوات المصطنعة، وتفريغ التمثيل الحقيقي من مضمونه.
وهنا تقع الكارثة السياسية الأكبر:
أنكم بعد انتهاء هذا الحوار، إن عدتم إلى الميدان للمطالبة بحقوقكم، ستُواجهون بالقانون نفسه الذي منحتموه الشرعية.
ستُقمعون باسم الدولة،
وتُحاكمون باسم القضاء،
وسيُقال للعالم: هؤلاء متمردون على شرعية شاركوا هم أنفسهم في الاعتراف بها.
والحقيقة المُرّة التي يجب قولها بوضوح: القانون لا يحمي المغفلين، والعالم لا ينصر من وقع في الفخ بإرادته.
ما يُدار اليوم ليس حواراً، بل عملية تطويق سياسية وعسكرية وقانونية للجنوب، هدفها تجريده من قوته، ثم محاسبته بتهمة التمرد.
هذه لحظة وعي…
إما أن تُقرأ جيداً،
أو يكون ثمن تجاهلها باهظاً على الجنوب وقضيته ومستقبله.