كتابات وآراء


الثلاثاء - 09 أغسطس 2022 - الساعة 06:14 م

كُتب بواسطة : عادل العبيدي - ارشيف الكاتب


بالنظر إلى معركة شبوة القائمة اليوم بين ميليشيات الإخوان من جهة وبين القوات الجنوبية من جهة آخرى ، الكثيرون من الكتاب والمحلليين والنشطاء السياسين رأوا أنها معركة بين مشروعين سياسيين .

مشروع شمالي بقيادة علي محسن وبن عديو ولعكب والمواليين لهم هدفهم السيطرة مجددا على محافظة شبوة من خلال هزيمة ودحر القوات الجنوبية الموجودة فيها ، محاولة منهم لأجل أحياء شرعيتهم المنقرضة بإقالة المحافظ بن عديو وبتأسيس مجلس القيادة الرئاسي ومن ثم تقويتها في شبوة وفي وادي حضرموت وشقرة بأبين ، لهذا فالإخوان يعدون معركة شبوة الحالية هي معركتهم الأخيرة من أجل
إعادة الروح إلى الجسد ، لذلك ولحسم هذه المعركة فإنهم سيستدعون تعزيزات عسكرية من وادي حضرموت ومن مأرب ومن شقرة .

ومشروع جنوبي بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يرى في معركة شبوة فرصة للقضاء على ماتبقى من التمكين الإخواني في شبوة الذي وبانتصاره في هذه المعركة يعني انتصاره في وادي حضرموت وفي شقرة ومن ثم تمهيده الطريق نحو إعلان استعادة دولة الجنوب المستقلة ، ومن ثم لايرضى عن النصر بديلا .

لهذا سنحاول أن نتبين لصالح من ستكون القرارات الرئاسية الصادرة بحق عزل قيادات عسكرية ممن تسببوا في إشعال حرب معركة شبوة ، وتعيين قيادات عسكرية آخرى بدلا عنهم ؟ وهل يكون الرئاسي بقراراته الصادرة تلك يكون قد استأصل مسببات معركة شبوة من جذورها أم أنها تهدئة فقط ومن ثم تأجيل نشوبها مرة أخرى إلى وقت آخر لحيث وهذه المعركة لايمكن لها أن تنتهي إلا بانتصار حقيقي وقوي لأحد المشروعين السياسيين على الاخر في شبوة ؟ .

في حال أن قيادات ميليشيات الإخوان العليا رضخوا لقرارات الرئاسي الصادرة بإقالة عتيق ولعكب والدحبول وقبلوا التعيينات الاخيرة كقيادات عسكرية جديدة على أفرادهم ، فهذا يعني أن قيادات الإخوان قد استشعروا هزيمتهم في معركة شبوة من قبل قوات الجنوب في وقت قصير جدا وبالتالي أرادوا في قبولهم ورضوخهم لتنفيذ قرارات الرئاسي هو من أجل الحفاظ على أفرادهم ومعسكراتهم ومواقعهم وخلاياهم في شبوة لأوقات آخرى حتى وأن كانوا تحت قيادات عسكرية آخرى .

أما وفي حال أن قيادات الإخوان العليا لم يقبلوا ولم يرضخوا لتنفيذ قرارات الرئاسي على الواقع وأعطوا اوامرهم لقياداتهم المتمردة في شبوة بعدم وقف القتال الدائر ومواصلة تمردهم ، فهذا يعني أن قيادات الإخوان يعيشون معركتهم الأخيرة أمام الانتقالي والجيش الجنوبي ، يراهنون التشبث للبقاء بشبوة في لحظاتهم الأخيرة على مايأتيهم من تعزيزات عسكرية .

بينما الانتقالي الجنوبي وفي ظل تنفيذ أو تمرد الإخوان على قرارات الرئاسي الصادرة بشأن معركة شبوة فهو وفي كلتا الحالتين سيعيش نشوة النصر ، وسيكون في موقف سياسي وعسكري قوي ، ففي حال رضوخ الإخوان للتنفيذ سيكون للانتقالي وبتعيينات الرئاسي يد الطولي نحو أضعاف معنويات أفراد الإخوان وخلاياهم وتشتيتهم ، وفي حال أن الإخوان ركبوا رؤوسهم واصروا على مواصلة التمرد ستكون للانتقالي فرصة اجتثاث ميليشياتهم من جذورهم في محافظة شبوة ، وذلك لأن ميليشيات الإخوان تعد متمردة بينما قوات الجيش الجنوبي تكون هي الشرعية في محاربة الميليشيات الإخوانية المتمردة ، ومن أجل تنفيذ قرارات الرئاسي الصادرة بشأن معركة شبوة لابد من استئصال تلك الميليشيات من جذورها وهذه ستكون فرصة للانتقالي وللقوات العسكرية الجنوبية .