الثلاثاء - 24 فبراير 2026 - الساعة 12:30 ص
في ليلةٍ ثقيلة على القلب، خفيفة على أرواح الأحرار، ارتقى الشهيد الجنوبي أ٠عبدالسلام جبران الشبحي، أمام بوابة معاشيق، لم يكن خروجه إلى تلك المظاهرة اندفاع لدعوة أو لحظةٍ مشتعلة؛ بل كان موقف واضح ضد محاولة فرض أمر واقع جديد، وكان يعلم أن الطريق الذي اختاره لا عودة منه إلّا بالمجد أو الشهادة
وظهر عبدالسلام في المظاهرة والساعة التي استشهد فيها وهو يقول غايتي رحيل المحتل عن أرض الجنوب، وقبل ذلك بأيام ذكر الزميل عبدالمجيب حسين وهو رجل ثقة حينما كان متجه بصحبة أ٠عبدالسلام إلى زنجبار لحضور فعالية التحدي والصمود ، أن عبدالسلام كان يردد وكأنه يكتب وصيته بلسانه: «إما استعدنا الكرامة أو موت وسط الميادين» تلك الكلمات كانت خلاصة وعي طويل بأن الكرامة لا تُستجدى، وأن الحقوق لا تُمنح لمن يتراجعون، وفي معاشيق دوّت الرصاصات، سقط البطل عبدالسلام سقط واقفاً كما يسقط النخيل إذا قُطع، شامخاً حتى في لحظة الموت،
وليس ذلك بغريب على ابن يافع تلك الأرض التي أنجبت رجالاً لا يعرفون الانحناء كمنير أبو اليمامة وطابور طويل الشهداء الأبطال من قبله ومن بعده ، لقد كانت يافع حاضرة في ملامح الأستاذ عبدالسلام، يافع مدرسة العزة، تعلّم أبناءها أن العلو طبيعة، ومن بين صخورها الصلبة خرج عبدالسلام، يحمل في روحه صلابة المكان وروح الانتماء٠
سيشع جثمان الشهيد عبدالسلام اليوم الثلاثاء24فبراير إلى مقبرة الفردوس، ويبقى دم الشهيد أمانة في أعناق الأحرار، وتبقى وصيته تحرير الجنوب ومقتضى تلك الوصية أن يبقى الجنوب وفياً لتضحيات الشهداء، لا يُستدرج إلى صراعات جانبية تُبدد طاقته وتخدم خصومه، رحل عبدالسلام الشبحي، لكنه ترك سؤال أكبر من رحيله وهو هل نكون على قدر الإرادة والوصية التي استشهد من أجلها؟
إن الجنوب الذي قدّم هذا الدم، قادر أن يحمي قضيته بإرادته الواعية، وبوحدته الصلبة، وبإيمانه أن الكرامة لا تسقط ما دام في الميدان رجال يشبهون عبدالسلام.