كتابات وآراء


الثلاثاء - 13 أبريل 2021 - الساعة 06:39 م

كُتب بواسطة : د. عيدروس النقيب - ارشيف الكاتب


نشر منير الماوري مقالته المعنونة بـ"توقعاتي لمجريات حرب السيطرة على عدن خلال الأيام المقبلة" والذي تناقلتها عدة مواقع إعلامية وصحافية، تحدث فيه عن حرب وشيكة للسيطرة على عدن.
منير الماوري ومعه مجموعة من الكتاب الشماليين يحرصون على تصوير الأمور الدائرة في كل اليمن، شمالا وجنوبا، بأنها صراع بين الجنوبيين، والهدف من كل هذا هو إعفاء المتسببين الحقيقيين من كل ما ارتكبوه بحق الجنوب والشمال علىى السواء والذهاب باتجاه تحريض الجنوبيين على بعضهم، في تهيئة إعلامية ونفسية للحرب التي يبشر بها الماوري بين الجنوبيين والتي يتعطش لها بعض الحمقى والمتهورين.
التيار الذي يمثله منير الماوري وآخرون، لا يرى مصيبة في اليمن إلا ووراءها الرئيس هادي والجنوبيون، أما البقية بما في ذلك المتحكمون في صناعة القرارات السياسية، وتجار الأسلحة والممنوعات وناهبو الثروات والباسطون على الأراضي ووكلاء الشركات التجارية وشركات التنقيب عن النفط واستخراجه والاتجار به والذين يسلمون أسلحة التحالف العربي ومعها المعسكرات والمديريات والمحافظات الشمالية للحوثي وأنصاره، فهم ضحايا من ضحايا سياسات الرئيس الانتقالي الجنوبي عبد ربه منصور هادي.
وأشير هنا إلى أن أي مناقشة لهذا الخطاب المعوج والمحشو بالزيف والافتراء لا يمكن أن تمثل دفاعا عن سوء أداء مؤسسة الرئاسة والقائمين عليها، وقد سبق وأن عبر الجنوبيون ومنهم كاتب هذه السطور عشرات المرات عن ملاحظاتهم على طريقة أداء هذه المؤسسة وافتقار القائمين عليها إلى أبسط معايير الكفاءة والمهنية والمسؤولية، لكن هذه المؤسسة ليست هي الرئيس هادي وحده بل إنها هيئة مخطوفة بكل ما فيها ومن فيها بما في ذلك الرئيس هادي، من قبل تحالف الحرب والفساد المتجذر في مفاصل ما تبقى من الدولة المغتربة.
يحاول منير الماوري في مقالته أن يزرع مجموعة من الألغام التي يعتقد أن الناس يتمتعون بالغباء الكافي لعدم رؤيتها، أو يعتقد هو بأنه يتمتع بالذكاء الخارق الذي يجعل كل قرائه حمقى ومغفلين كي لا يستطيعوا إدراك ما يرمي إليه.
1. اللغم الأول يتمثل في قول الماوري وهو يبشر بحرب جنوبية قادمة بأن ":. أبناء الشمال في هذا الصراع هم طرف خارجي لا يختلف دورهم عن الدور السعودي أو الدور الإماراتي أو القطري المساند لهذا الطرف أو ذاك".
يعتقد الماوري أن القراء لا يعرفون من يخطط ومن يمول ومن يمون الحرب التي يبشر بها، كما يتستر الماوري على الدور المشبوه والحاسم الذي تلعبه القوات الشمالية، التي تشمل عشرات الألوية سواء تلك الرابضة منذ 1994م في وادي وصحراء حضرموت والمهرة والمسماة بالمنطقة العسكرية الأولى، أو تلك الوافدة بعد أغسطس 2019م إلى شبوة وأبين بعد أن سلمت مواقعها للحوثي، وكل هذه القوات لا تصل نسبة الجنوبيين فيها إلى 5%، والأهم من هذا يتغافل الماوري عن الدور الذي يلعبه نائب رئيس الجمهورية الذراع الأيمن للرئيس السابق صالح، وشريكه في كل السياسات والممارسات منذ يوليو 1978م، من خلال موقعه كنائب لرئيس الجمهورية وهو عمليا الصانع الفعلي لكل ما يصدر عن رئاسة الجمهورية، حتى وإن أتى مذيلاً بتوقيع الرئيس هادي، وهو الدور الذي يتكامل مع ما يقوم به وزير دفاعه علي المقدشي.
2. أما اللغم الثاني فيتمثل في إصرار منير الماوري ومن على شاكلته على إن الصراع الجنوبي هو بين مناطق جنوبية اختزلها في الضالع ويافع من جهة، وأبين وشبوة من جهة ثانية، وفي هذا السياق يمكن التوقف عند عدد من النقاط.
• يصر الماوري على تصوير أن من يتبنى القضية الجنوبية ويتمسك باستعادة الدولة الجنوبية هم فقط أبناء الضالع ويافع، وتلك سقطة وقع فيها الماوري تكشف إما عن سطحيته وعدم معرفته بتفاصيل التاريخ الجنوبي بشكل عام والمشهد السياسي الجنوبي الراهن على وجه الخصوص، (وهذا احتمال ضعيف) وإما عن تخابث أخرق لم ينجح حتى في إقناع طفل صغير بوجاهة هذا القول، فقد تجاهل أكثر من أربعة ملايين جنوبي من أقصى باب المندب وميون وأرخببيل حنيش حتى المهرة وأرخبيل سقطرة ومعظمهم إن لم يكونوا كلهم يتمسكون باستعادة دولتهم الجنوبية كاملة السيادة على حدود 21 مايو 1990م،
• يصر الماوري ومعه عدد آخر من أدعياء الثقافة والمعرفة بأن أبين وشبوة هي من يصنع القرار السياسي للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، وأنهما (أي المحافظتين) السبب في تهميش الجنوب (ممثلا بيافع والضالع كما يزعمون)، وهنا يكرر الماوري نفس الطريقة الحمقاء في الإساءة لأبين وشبوة، أولا وسكانهما الذين يتجاوز عددهم المليون نسمة ومنهم شهداء وجرحى سقطوا أثناء الثورة السلمية الجنوبية وقادة وكوادر وخبراء تعرضوا للتهميش والإقصاء والحرمان من أبسط حقوقهم بعد حرب 1994م مثلهم مثل بقية زملائهم الجنوبيين على مدى ربع قرن، ومئات آلاف المواطنين الذين ما يزالون اليوم يواجهون سياسات الإقصاء والتهميش بل والتنكيل والقتل من أبناء المحافظتين على أيدي ما أسماه الماوري بالوجود الخارجي (الشمالي).
• لكن الإساءة إلى أبناء المحافظتين ومناضليهما الوطنيين والشهداء من أبنائهما هو الأمر الأهون، أما الأخطر فهو ذلك الإسفين الذي يحاول الماوري ومعه بعض كتاب السلطة الخفية للشرعية، دقه بين الجنوبيين من خلال تحريض بقية مناطق الجنوب ضد أبناء أبين وشبوة الشرفاء وقادتهم الوطنيين على مر التاريخ.
• وفي هذا السياق يمكن التوقف عند نسب كل الجرائم التي ارتكبها نظام صنعاء بحق الجنوب والجنوبيين كما بجق بقية محافظات الشمال ، وتحميل كل هذا الرئيس هادي وأنصاره من أبناء محافظتي أبين وشبوة،
منذ أسابيع كنت في حوار متلفز مع زميل شمالي من عينة منير الماوري، وكان من بين المغالطات الكثيرة التي قالها، أن من سلم صنعاء للحوثيين هو الرئيس الجنوبي عبد ربه منصور هادي ووزير دفاعه الجنوبي محمد ناصر أحمد متحججا بأن الأول كان يمتلك القرار السياسي والثاني كان يسيطر على المؤسسة العسكرية أثناء دخول الحوثي إلى صنعاء.
وقلت له حينها أن لا الرئيس هادي ولا محمد ناصر كان يمتلك أية قدرة على توجيه المؤسسة العسكرية ، فنصف القوات، المتمثلة بالفرقة الأولى مدرع وقوات المنطقة الشمالية الغربية وعدد آخر من الألوية تقع تحت سيطرة علي محسن حتى بعد أن تغيرت أسماؤها وأعفي الرجل من منصبه، والنصف الآخر المتمثل بالحرس الجمهورية والأمن المركزي وبقية الألوية والوحدات العسكرية، كانت تخضع لعلي عبد الله صالح وأولاده وأولاد أخيه حتى بعد إعفائهم من مناصبهم، ولذلك لاحظنا كيف خلع معظم هؤلاء بذلاتهم العسكرية وتمنطقوا شعار الصرخة بأوامر عسكرية من الرئيس السابق وأتباعه، وبقي الرئيس عبد ربه منصور يحتمي ببعض أفراد الحماية الرئاسية وجرى معه ما جرى منذ احتجازه في أكتوبرر حتى وصوله عدن منفردا لا يصاحبه إلا أفراد أسرته وحمايته الشخصية.
لا يمكن إعفاء الرئيس هادي من الاحتفاظ بالإرث الإقصائي الذي تسلمه من الرئيس السابق ونظامه، وأعتقد أن أمثال الماوري لا يتحدثون إلا باسم أطراف نافذة في الشرعية وفي القوى السياسية المختطفة لها ولرئيسها، وما يزال بيد الرئيس هادي فرصة للتخلص من هذا الإرث ولجم المتهورين من المحسوبين عليه، والمساهمة في بناء تحالف جنوبي يحمي الجنوبيين من الحروب التي تستهدفهم جميعا بما فيهم الرئيس نفسه، والمساهمة في إعادة صياغة المعادلة وإعلاء مشاركة الجنوبيين باتجاه تحرير صنعاء المحتلة لا عدن المحررة وتسجيل شيئاً إيجابيا في صفحة الرئيس قبل أن تغيبه الظروف الطبيعية أو المكائد السياسية التي يعلمها أكثر من غيره.
هناك الكثير مما يستحق التوقف عنده من حديث منير الماوري، مثل معاتبته لمن أسماهم أبناء الضالع ويافع لاندفاعهم نحو التصالح والتسامح، واتهامه لأبناء أبين وشبوة بالحقد وغيرها من التلفيقات التي لا يخفى على كل لبيب مغزاها، لكن أهم ما ينبغي أن يدركه المتنازعون الجنوبيون هو أن منير الماوري ومن يقف وراءه يتعطشون لهفةً إلى رؤية الجنوبيين وهم يقتل بعضهم بعضها، نيابة عمن عبثوا بالجنوب منذ العام العام 1994م، وهم ينتظرون تلك اللحظة بفارق الصبر حتى يقطفوا ثمارها باردةً مبردةً فيدخلوا عدن بسلام إما على شكل منقذين أو ممثلين لليمن الذي رسموه في خيالهم منذ أن سيطروا على الجنوب صبيحة 7/7/1994م.
وكي لا نتهم بالمثالية المبالغ فيها علينا أن نقر أن فئة صغير من المغرورين والحمقى والانتهازيين والمتهورين من أبناء الجنوب، يتكئون على نفس الفلسفة التي ينطلق منها الماوري وأمثاله، لكن هؤلاء ليسوا هم شبوة وابين بل إن بينهم أناس من مختلف مناطق الجنوب بما في ذلك من المناطق التي يدعي الماوري أنه يتعاطف مع أبنائها، بيد إن هؤلاء ليسوا سوى أقلية قليلة سيتكفل الزمن بأن يكشف لهم خطل المواقف التي يتنقلون بينها من حين إلى آخر وعليهم أن يعلموا أن مكانهم هو بين إخوتهم الجنوبيين، وأن يدققوا بإمعان كيف يتعامل قادة الحرب (الشرعيون) الحقيقيون مع إخوتهم وبني جلدتهم من الحوثيين ومناصريهم، حينما يصرحون أمام الملا بأنهم لن يدخلوا صنعاء ولن يحطموا ما فيها من آثار عمرها آلاف السنين، ولن يسمحوا بخوض حرب مدن ضد الحوثيين حرصا على أرواح سكان صنعاء
منير الماوري لا يحب أحد في الجنوب، لا الضالع ولا يافع ولا حضرموت ولا عدن، وهو لا يحقد على شبوة وأبين وحدهما، بل إنه مكلف بتسويق الفتنة والتهيئة النفسية والإعلامية لها، فهل يتعظ أبناء الجنوب من هذا التشفي المسبق بما يعده لهم أمراء الحروب وصناع الأحقاد والضغائن؟؟؟!!!