كتابات وآراء


الجمعة - 21 أغسطس 2020 - الساعة 06:46 م

كُتب بواسطة : سامي العثمان - ارشيف الكاتب


لا أحد في العالم العربي ولاحتى في العالم بأسره يتنكر للدور السعودي الذي يقول دائماً وابداً قضيتي فلسطين،فعلى صعيد مواجهة الكيان الصهيوني لايمكن تحديد ملامحه من خلال مواقف وتحركات ترتبط بأحداث معينة ولكنه يبقى من صميم التزامات السعودية التي رأت ومنذ بداية القرن المؤامرة لاغتصاب فلسطين بداية من الهجمة الصهيونية والاستعمارية على كل الدول العربية،وقد تنبهت منذ ذلك الوقت لابعاد تلك المؤامرة التي استهدفت مقومات الامة العربية، فعملت باستمرار على اتخاذ زمام المبادرة في ادارة ذلك الصراع وفق مستويات متعددة تنطلق من رؤية شمولية في التعامل مع الأحداث وتقييم المعطيات والتطلع لبناء المجتمع العربي والإسلامي الكفيل بمواجهة ذلك التحدي،ويمكن ان نعدد مجالات الدور السعودي على صعيد خدمة القضايا العربية والإسلامية عبر مبادرات رائدة استهدفت نصرة القضية الفلسطينية والعربية وقيام تضامن عربي قوي وبناء مجتمع عربي على أسس متطورة تؤهلة لخوض غمار ذلك الصراع في كل المستويات .
في عام 1938وجه الملك عبدالعزيز رحمه الله مذكرة للحكومة البريطانية عبر فيها عن قلق العرب والمسلمين من تصريحات الصهاينة المتكررة بشأن إنشاء دولة يهودية في فلسطين ودعم مظاهر الهجرة اليهودية للمنطقة ولم تكن المذكرة تلك بمعزل عن تحركات ايجابيةً قامت بها السعودية لابراز مخاطر إنشاء الكيان الصهيوني والدعوة في مقابل ذلك لوحدة الصف العربي وإحلال مباديء التضامن، ولذلك ربطت السعودية تحرير فلسطين بقيام تضامن عربي وإسلامي لاكصيغة تنظيرية تخضع لأسلوب المزايدة بالشعارات ولكن كمنهجية لامتلاك قدرات المواجهة وتوحيد الكلمة،ومنذ ذلك الوقت ظلت السعودية وفية لالتزامها بالقضية الفلسطينية حيث قادت مجالات الصراع مع الكيان الصهيوني من خلال ماقدمت وتقدم عليه من مبادرات رائدة في هذا الخصوص تميزت دائماً ببعد النظر وحكمة القرار ومصداقية الا التزام، فالسعودية بوعيها المتجذر رأت في قيام الكيان الصهيوني اخطر مؤامرة موجهة ضد الامة العربية والإسلامية وضد الامن والسلام في المنطقة والعالم، لذلك فلا غرابة ان نجد القادة السعوديين قد اولوا عنايتهم الكبيرة واهتمامهم لهذه القضية،فعلى سبيل المثال فقد سئل الملك فيصل رحمه الله عن صحة الأخبار بعد حرب 1967 مم انه حذر المسؤولين العرب قبل وقوع ذلك العدوان باربعة أيام بناء على المعلومات التي كان رحمه الله يتوفر عليها، فأكد صحة تلك الأنباء الامر الذي يوضح تماماًمدى انشغال المملكة بطبيعة المواجهة التي اتخذت طابعاً اخر قوامه بناء القدرات السعودية كنموذج لما ينبغي ان تكون علية القوة العربية والاستعداد العربي،وهذا ماتأكد أمره مرة اخرى من خلال توجيه لواء سعودي كامل مجهز بكافة الأسلحة للجبهة الأردنية إبان العدوان فضلا ان المملكة دعمت الطائرات المصرية العسكرية بالهبوط في مطاراتها وزودتها بجميع احتياجاتها ،كما لابد ان أشير وانا في هذا السياق للدور البارز للملك فهد رحمه الله، وبحديثنا عن الصراع العربي الاسرائيلي الذي دخل طورًا جديدًا يتميز بطرح تصورات جديدة انتقلت بالعمل العربي في مواجهة التحدي الصهيوني من موقع الدفاع لموقع الهجوم القوي الذي اكسب الامة العربية صورة ناصعة متحضرة امام المجتمع الدولي وتخاطبه من مستوى متقدم للاضطلاع بالمسؤولية التاريخية لا على صعيد إنهاء سنوات الحرب في منطقة الشرق الأوسط فحسب وإنما على صعيد إحلال مظاهر السلام والأمن الدوليين، باعتبار ما يمثله الصراع العربي الاسرائيلي يهدد الإنسانية جمعاء، ولهذا كان التوجه لطرح المبادرات والدفع باتجاه تحقيق السلام للفلسطينين اولا ثم لاسرائيل اذا ارادت التعايش مع الاخرين فكانت مبادرة الملك فهد للسلام التي طرحت في قمة فاس العربية والتي أضفى عليها الإجماع العربي صبغة المبادرة الجماعية التي تلتزم بها كل الدول العربية وأصبحت مبادرة الملك فهد رحمه الله اصبحت قراراً عربيًا حضي بقوة الإجماع ومباركة المجتمع الدولي الذي اثنى حينها على حكمة القادة العرب وتعقل اختياراتهم.
الا ان اسرائيل وكعادتها لم تلتزم بتلك المبادرة انطلاقا من نهجها القائم على ابتلاع جميع اراضينا الفلسطينية العربية، تكرر ذات المشهد وتجددت المبادرات السعودية مرة اخرى حيث قادها هذه المره الملك عبدالله رحمه الله الذي طرحها عام 2002في قمة بيروت واجمع عليها القادة العرب كحل نهائي للقضية الفلسطينية وعودة حقوقهم المسلوبه والمغتصبة من قبل الكيان الصهيوني، الا ان الرفض الصهيوني مرة اخرى يتكرر.
يبقى ان أقول أيها. السادة بعد كل تلك الجهود والمبادرات نأمل ان تنجح الامارات في اتفاق السلام مع اسرائيل وان كان ذلك شبه مستحيل مع كيان عرف عنه عدم الالتزام بأي تسوية وكما يقول التاريخ .