اخبار وتقارير

السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 07:59 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو / متابعات

يمثل الإفراج عن القتلة أو المتهمين بجرائم إرهابية دون خضوعهم لمحاكمة عادلة وقصاص شرعي استفزازاً صارخاً ومباشراً لمشاعر أسر الشهداء والجرحى، الذين قدموا فلذات أكبادهم ودماءهم الزكية فداءً لحرية الجنوب العربي واستقراره.


تحويل ملف القضاء والعدالة إلى ورقة للمساومات في الغرف المغلقة لا يعني فقط إهداراً لتضحيات هؤلاء الأبطال، بل يعد طعنة في خاصرة الصمود الشعبي الذي واجه الإرهاب بكل شجاعة.


أسر الشهداء الذين انتظروا طويلاً لرؤية القتلة ينالون جزاءهم العادل يجدون اليوم أنفسهم أمام محاولات إقليمية، برعاية سعودية، لتبييض جرائم هؤلاء الإرهابيين وإطلاق سراحهم ضمن صفقات سياسية مشبوهة مع المليشيات الحوثية، وهو أمر يضع تماسك النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي على المحك ويفجر غضباً شعبياً لا يمكن التنبؤ بتبعاته.


علاوة على ذلك، فإن تجاوز العقاب العادل بحق مرتكبي الأعمال الإرهابية يهدد بشكل مباشر أمن واستقرار الجنوب والمنطقة برمتها؛ إذ إن إخلاء سبيل عناصر خطرة وتأمين إفلاتهم من العقوبة يمنح التنظيمات المتطرفة فرصة ذهبية لإعادة تنظيم صفوفها واستئناف نشاطها الإجرامي.


هذه الخطوات غير المحسوبة تبعث برسائل في غاية الخطورة والتحفيز لكل من ارتكب جريمة أو يفكر في استهداف أمن الجنوب، مفادها أن العقاب القانوني والشرعي يمكن تجاوزه والتهرب منه بسهولة عبر الصفقات السياسية والمقايضات الإقليمية.


هذا النهج التدميري لا يخدم سوى قوى الفوضى، ويهدم جهود سنوات طويلة من مكافحة الإرهاب التي خاضتها القوات المسلحة الجنوبية بدعم وتضحيات سخية، مما يجعل المنطقة ساحة مفتوحة لعدم الاستقرار والتهديد المستمر للمصالح الحيوية.


ومن هذا المنطلق، فإن الرفض الشعبي الجنوبي العارم لأي صفقات تبادل أسرى تشمل متهمين بارتكاب جرائم وإيغال في دماء أبناء الجنوب، ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو موقف مبدئي نابع من الإيمان العميق بأن العدالة الحقيقية والاستقرار المستدام لا يمكن أن يُبنيا أبداً على سياسة الإفلات من العقاب أو مداهنة المجرمين.


ويعلن الشارع الجنوبي من المهرة إلى باب المندب، مستنداً إلى الإرث الثوري الراسخ لردفان وكل مناطق النضال، أن دماء الشهداء والجرحى ستبقى حصناً منيعاً وخطاً أحمر لا يمكن تحويله إلى أوراق للتفاوض أو جسر لترضية المليشيات الانقلابية على حساب السيادة الوطنية.


ويؤكد التلاحم الجنوبي اليوم أن محاولات فرض إملاءات خارجية تتجاهل القصاص الشرعي ستتحطم أمام إصرار الشعب على انتزاع حقوقه وحماية مكتسباته.


فدماء شهداء الجنوب العربي ليست معروضة في سوق البيع والشراء السياسية، ولن يسمح أبناء الأرض بمرور أي اتفاقيات تمنح صكوك الغفران للقتلة والإرهابيين، فالمؤسسة القضائية والشرعية الثورية الجنوبية هما السد المنيع الذي سيحفظ للشهداء كرامتهم وللوطن أمنه وسيادته الكاملة.