اخبار وتقارير

الأربعاء - 08 يوليو 2026 - الساعة 09:30 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ حافظ الشجيفي



يقف المرء مذهولا امام مشهد سياسي يثير الضحك والبكاء في آن واحد، مشهد يعيد للاذهان قصص الحمقى الذين يصفقون للجلاد وهو يشحذ نصله لقطع رؤوسهم، فثمة قوة اقليمية قررت ان تمارس دور الاب الروحي بأسلوب الفتوة العتيق، حيث التدخل العسكري السافر يسبق المصافحة، والقصف الجوي يسبق دعوات الحوار، فبعد ان طهرت القوات الجنوبية حضرموت والمهرة من دنس الارهاب وفلول الاحتلال التي استمرأت البقاء في اراضي لا تملك فيها غير طمع الغازي، بادرت الرياض بخطوات لا يفسرها عقل سليم ولا منطق سياسي قويم، اذ وجهت نيرانها نحو صدور من حرر الارض، وكأن الهدف الحقيقي هو معاقبة الحرية على جرأتها في التحرر، فقتلت المئات من خيرة الرجال الذين كانوا ينتظرون الرصاص من عدو مفترض لا من حليف مزعوم، لتتحول الجبهات التي كان ينبغي ان تذهب لدحر الحوثي في معاقله بصنعاء وصعدة الى ساحات لتصفية حسابات ضيقة مع اصحاب الارض، وكأن هؤلاء لا يعرفون طريق صنعاء او يتناسون بوصلة المعركة الحقيقية، بينما استمر مسلسل التنكيل حين استدعت الرياض وفدا جنوبيا تحت غطاء حوار مزيف، لتباغتهم بطلب حل المجلس الانتقالي الذي ارسله لتمثيل القضية الجنوبية في مشهد ينم عن استعلاء سياسي وتجاوز صارخ لكل مواثيق الشراكة التي رعتها هي ذاتها، معلنة بذلك ان الوعود عندها مجرد حبر على ورق، وان الالتزامات لا تعدو كونها مناورة تكتيكية للالتفاف على ارادة شعب لا يلين، حيث توجت هذه الغطرسة بمحاولة اغتيال القائد عيدروس الزبيدي بقصف منزله، في مسقط رأسه بالضالع في سابقة لا تصدر الا عن من استمرأ الخيانة كمنهج في التعامل مع الحلفاء، معززة ذلك باقصاء الرموز الوطنية من مجلس القيادة الرئاسي واستبدالهم بدمى تتقن فن الانحناء والولاء، لتصنع بذلك كيانات هزيلة ومكونات خاوية تهدف فقط الى تمزيق النسيج الجنوبي الواحد، وشراء ذمم المتساقطين الذين باعوا ضمائرهم مقابل فتات موائد السحت، هؤلاء المنبطحون الذين يرتجفون خوفا من ان تهتز شعرة في رأس اسيادهم، يطالبون الشعب ان يقدس القاتل وان يمسح عن يده دماء الشهداء، متسائلين بوقاحة عن سبب الغضب الشعبي من السعودية، وكأن الغيرة والرجولة اصبحت في قاموسهم تهمة تستوجب العقاب، اولئك المتبنكسون الذين انسلخوا عن جلدتهم حتى غدت دماء النخوة في عروقهم ابعد ما تكون عن دماء البشر، حيث يمارسون دياثة وطنية منقطعة النظير في ترويجهم لمن سحق امالهم وعبث بارضهم.. يتاجرون بارواح الشهداء في سوق السياسة الرخيص ويقبضون ثمن الخيانة مالا مدنسا لا يغسل عارهم، فكيف يطالبون الحر بالركوع لمن غرس الخنجر في خاصرته، وكيف يظنون ان التاريخ ينسى او ان الغفران يمنح لمن لا يعرف معنى العهد او المروءة، فالشعب الجنوبي الذي استرد ارادته من فوهات البنادق لا يعرف لغة التسول، ولن يرضى بغير استعادة الحق كاملا مهما طال الزمن او كثر الخذلان، واولئك المنسلخون عن طينتهم ما هم الا حطام آدمي فقد البوصلة والكرامة، بينما تبقى الرياض في وعي هذا الشعب هي الخصم الذي لن تنفع معه مهادنة، ولن يجد لديه غير كره متجذر يقف سدا منيعا امام كل محاولات الترهيب والترغيب، فشعوب الارض لا تستجدي كرامتها بل تنتزعها انتزاعا، والجنوبيون باقون على عهدهم يرفضون ان تكون بلادهم مسرحا لنزوات العابثين، معلنين ان الخصومة مع من استباح الدماء ستظل ابدية، وان كل محاولات التدجين ستصطدم بصخرة صمود شعب يرفض ان ينحني لغير الله، ومهما تعددت اساليب الغدر واختلفت وجوه الخيانة، يظل الجنوب بوصلة الحق التي لا تخطئ، وستبقى تضحيات ابنائه نبراسا يضيء طريق الخلاص من كل طامع، فالتاريخ لا يرحم المتواطئين، والاجيال القادمة ستلعن كل من حاول ان يبيع حلم وطنه في سوق الرذيلة السياسية، وستظل ارادة الشعب هي الصوت الاعلى الذي يكسر صمت الجبناء ويفضح زيف المتسلطين، فلا هؤلاء المأجورين يمثلون ذرة من طهر الارض، ولا الرياض ستنجح في كسر ارادة شعب قرر ان يعيش حرا او يستشهد في سبيل كرامته التي لا تقبل القسمة على اهواء الطغاة.
فهل تظنون أن هؤلاء المنسلخين لا يزالون يملكون ذرة أمل في العودة إلى صفوف شعبهم يوما ما، أم أنهم تجاوزوا نقطة اللاعودة في رحلة انحدارهم الأخلاقي والسياسي..