اخبار وتقارير

الأحد - 28 يونيو 2026 - الساعة 09:21 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ خاص



أصدرت لجنة الحقوق والحريات بمجلس المستشارين في المجلس الانتقالي الجنوبي، تقريراً حقوقياً وقانونياً وسياسياً بارزاً، يوثق سلسلة الانتهاكات الجسيمة والاعتداءات العسكرية الجوية التي تعرضت لها القوات المسلحة الجنوبية، إلى جانب استهداف الرموز السيادية والسياسية للجنوب العربي، وفي مقدمتها محاولة الاغتيال والتغييب الاضطراري لسيادة الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي.
​ويقدم التقرير، الصادر في 28 يونيو 2026، تكييفاً قانونياً وحقوقياً شاملاً ومستنداً إلى القانون الدولي الإنساني والمواثيق الأممية، ليوضح الأبعاد القانونية المترتبة على استخدام القوة العسكرية والملاحقة الجوية ضّد القيادة السياسية المفوضة شعبياً، مؤكداً على المرجعيات الشرعية والتاريخية للتحرك الجنوبي، مع وضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام مسؤولياتهم لفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات التي لا تسقط بالتقادم والى نص التقرير:



​لجنة الحقوق والحريات
مجلس المستشارين | المجلس الانتقالي الجنوبي

​تقرير حقوقي وقانوني وسياسي خاص
حول الاعتداءات العسكرية الجوية واستهداف الرموز السياسية والسيادية للجنوب العربي والتكييف القانوني لتغييب القيادة
​تاريخ الإصدار: يونيو 2026

الجهة المصدرة: لجنة الحقوق والحريات بمجلس المستشارين – المجلس الانتقالي الجنوبي العربي

​مقدمة تمهيدية

​يرصد هذا التقرير، الصادر عن لجنة الحقوق والحريات بمجلس المستشارين، سلسلة من الانتهاكات الجسيمة والقانونية التي تعرضت لها القوات المسلحة الجنوبية والقيادة السياسية العليا للشعب الجنوبي المتمثلة في سيادة الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية. يهدف التقرير إلى تقديم رصد توثيقي وتكييف قانوني وحقوقي صارم للأعمال العسكرية المباشرة ومحاولات التصفية والتغييب القسري التي انطلقت في مطلع يناير 2026، مستنداً إلى أسس الشرعية الشعبية والتفويض السياسي التاريخي الممنوح لقيادة المجلس.
​أولاً: المرجعيات السياسية والشرعية الشعبية للتحرك

​التفويض الشعبي المطلق (إعلان عدن التاريخي 2017):
يؤكد التقرير أن شرعية تحرك القوات المسلحة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي لا تنطلق من تفاهمات مؤقتة، بل تستند أساساً إلى إعلان عدن التاريخي الصادر في 4 مايو 2017، والذي فوض فيه الشعب الجنوبي إجماعاً وتأكيداً سيادة الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي بتمثيل الجنوب، وقيادته سياسياً وعسكرياً لتحقيق التطلعات الوطنية المتمثلة في استكمال تحرير كافة الأراضي الجنوبية وإعلان الاستقلال واستعادة دولة الجنوب السيادية كاملة الحدود. وبموجب هذا الإعلان، يقع تحرير محافظتي حضرموت والمهرة في صلب المهام والمسؤوليات القانونية والوطنية الملقاة على عاتق القيادة المفوضة.

​الحراك الجماهيري المليوني لأبناء وادي حضرموت والمهرة:
جاء تقدم القوات المسلحة الجنوبية في بداية شهر ديسمبر 2025 تلبيةً مباشرة لمطالبات شعبية عارمة، ومظاهرات مليونية متتالية وحاشدة نفذها أبناء حضرموت (خاصة في مناطق الوادي) ومحافظة المهرة خلال الفترات التي سبقت التحرك. وقد وجهت هذه المليونيات نداءات واستغاثات رسمية وموثقة للمجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الممثل الشرعي والمفوض للجنوب، مطالبةً إياه بالتدخل العاجل وإخراج قوات الاحتلال العسكري اليمني الجاثمة هناك منذ عقود، وتطهير تلك المناطق من عناصرها التي ثبت انخراطها وتواطؤها في رعاية وتغذية الأنشطة الإرهابية وزعزعة السلم الأهلي.

​النصوص التعاقدية (اتفاق الرياض):
إلى جانب الشرعية الشعبية، حظي هذا التحرك بمسوغ تعاقدي ورسمي بموجب اتفاق الرياض الموقع بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الشرعية، والذي نص صراحة على وجوب إجلاء ومغادرة كافة القوات والميليشيات العسكرية التابعة للاحتلال اليمني من محافظات الجنوب (وفي مقدمتها وادي حضرموت والمهرة) وتوجيهها نحو جبهات المواجهة المباشرة ضد جماعة الحوثي، وهو الأمر الذي تخلفت عنه تلك القوى لسنوات محتميةً بتواطؤ سياسي وإقليمي.
​ثانياً: وقائع الاعتداءات العسكرية وتصفية القوات

​الانتشار السلمي والتأميني (ديسمبر 2025):
باشرت القوات المسلحة الجنوبية مهامها الوطنية في تأمين الأرض وحماية المواطنين في حضرموت والمهرة طوال شهر كامل بدءاً من مطلع ديسمبر 2025، وسط ترحيب وتلاحم شعبية كبير، ودون ارتكاب أي خروقات، محققةً استقراراً أمنياً ملموساً ومكافحة فاعلة لبؤر الإرهاب.

​الاستهداف الجوي الغادر (3 يناير 2026):
بعد شهر كامل من تثبيت الأمن، أقدم الطيران الحربي التابع للمملكة العربية السعودية في تاريخ 3 يناير 2026 على شن غارات جوية مكثفة وغادرة، استهدفت بشكل مباغت ومباشر مواقع وتجمعات القوات الجنوبية المستقرة في حضرموت والمهرة. وأسفر هذا الاعتداء عن ارتقاء مئات الشهداء والجرحى من أبطال القوات الجنوبية، وتشريد بقية القوات التي كانت تؤدي مهامها التأمينية الشرعية.

​محاولة الاغتيال السياسي والتغييب المباشر (7 يناير 2026):
استكمالاً لمخطط ضرب المشروع التحرري الجنوبي، أقدم الطيران الحربي في تاريخ 7 يناير 2026 على قصف منزل الرئيس عيدروس الزبيدي في مسقط رأسه بمحافظة الضالع، في محاولة اغتيال صريحة لرمز الإرادة الشعبية الجنوبية باءت بالفشل. واستمر الطيران الحربي بالتحليق المكثف لعدة أيام في سماء الضالع لملاحقة وتتبع حركة سيادته، مما اضطره للاختفاء والتواري عن الأنظار منذ ذلك اليوم وحتى هذه اللحظة حفاظاً على حياته، وهو ما يصنف قانونياً بأنه تغييب قسري واضطراري فُرض بقوة السلاح والتهديد العسكري المباشر المستمر من قِبل المملكة العربية السعودية.

​ثالثاً: التكييف القانوني والحقوقي المعمق للانتهاكات وتغييب القيادة

​تخضع هذه الوقائع والأفعال المجتمعة لتكييف قانوني صارم وفقاً للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الجنائي الدولي على النحو التالي:
​التكييف القانوني لمحاولة الاغتيال واستهداف مقر الإقامة (7 يناير 2026):

​جريمة شروع في اغتيال سياسي لرمز سيادي: بموجب إعلان عدن التاريخي 2017، يحمل الرئيس الزبيدي صفة الممثل الشرعي والمفوض الإجماعي لشعب الجنوب. بالتالي، فإن استهدافه العسكري المباشر لا يُمثل اعتداءً على شخصه فحسب، بل هو جريمة اغتيال سياسي موجهة ضد الكيان والسيادة الوطنية لشعب الجنوب، وتندرج ضمن الأفعال المحظورة دولياً والتي تستهدف تقويض السلم والأمن وإيقاف تطلعات الشعوب في تقرير مصيرها.

​انتهاك مبدأ التمييز واستهداف الأعيان المدنية: وفقاً للمادتين (48) و(52) من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف 1949، يُحظر حظراً باتاً توجيه الهجمات إلى الأعيان المدنية (المنازل ومقرات الإقامة الشخصية). وبما أن المنزل المستهدف يُعد عيناً مدنية صرفة، فإن قصفه بالطيران الحربي يُمثل انتهاكاً جسيماً يرقى إلى مرتبة جريمة حرب مكتملة الأركان، كونه اعتداءً عمداً لغرض التصفية الجسدية لزعيم سياسي.

​التكييف القانوني للملاحقة الجوية والحصار العسكري اللاحق:

​إرهاب عسكري منظم وضغط معنوي جسيم: يُشكل استخدام سلاح الجو الحربي لملاحقة قائد سياسي ومفوض شعبي حالة من حالات الإرهاب العسكري والملاحقة غير المشروعة. هذا السلوك يخلق بيئة تهديد دائم ومباشر للحياة، مما يعد انتهاكاً صارخاً للمادة (6) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تكفل الحق في الحياة والأمان الشخصي.

​اعتداء على الحقوق والأنشطة السياسية المكفولة دولياً:
الملاحقة العسكرية الهادفة لتصفية أو تقييد حركة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي تُعد انتهاكاً للمادة (25) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتي تضمن للشخصيات والممثلين السياسيين إدارة الشؤون العامة وقيادة مجتمعاتهم دون ترهيب، ملاحقة، أو مهددات عسكرية.

​التكييف القانوني للتغييب والإخفاء الاضطراري (منذ 7 يناير وحتى اللحظة):

​التسبب العمدي في التغييب والإخفاء الاضطراري الناتج عن الإكراه المباشر: رغم أن الرئيس الزبيدي اتخذ قرار التواري والاختفاء كتدبير وقائي لحماية حياته، إلا أن هذا الاختفاء هو نتيجة مباشرة وإجبارية للتهديد العسكري المسلح المسلط عليه. في القانون الدولي، تُحمل الجهة التي خلقت مهدد الموت المسؤولية الكاملة عن هذا التغييب، ويُكيف الفعل بأنه إخفاء قسري اضطراري فُرض بقوة السلاح، لكون الجهة المعتدية هي من منعت القيادة السياسية من ممارسة مهامها علناً وجعلت ظهورها سبباً لتصفيتها الجسدية.

​انتهاك الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري:

إن حرمان شعب الجنوب من قيادته السياسية العليا والمفوضة، وحرمان الرئيس الزبيدي من حريته في الحركة والظهور العلني بسبب الحصار والتهديد الجوي، يمثل خرقاً لروح الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، حيث تسببت الدولة المعتدية في وضعٍ يُحجب فيه مكان وتواجد القائد والرمز السياسي عن شعبه ومؤسساته بفعل الترهيب والغطرسة العسكرية.

​مشروعية التحرك الجنوبي وجريمة العدوان ضد القوات:
​مشروعية الحق في تقرير المصير وحماية المدنيين: إن تحرك القوات الجنوبية مستند إلى حق الشعوب غير القابل للتصرف في تقرير مصيرها وإدارة شؤونها الأمنية والسياسية (المادة 1 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية). وحيث إن هذا التحرك جاء استجابة لمليونيات شعبية طالبت بالخلاص من قوى الاحتلال والإرهاب، فإن أي اعتداء عليه يعد اعتداءً على الإرادة الحرة لشعب كامل.

​جريمة العدوان والاستخدام غير المشروع للقوة والقتل العمد:
قصف قوات نظامية جنوبية تؤدي مهامها في حفظ الأمن مكفولة بشرعية شعبية وتفويض سياسي يمثل انتهاكاً للمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة. كما أن استهداف مئات الجنود بغارات مباغتة يقع ضمن دائرة الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949، ويرقى لمرتبة جرائم الحرب كونه استهدافاً غير متناسب وغير مبرر لقوات في مهام تأمين داخلية ومكافحة إرهاب.

​رابعاً: موقف وتقاعس المنظمات الدولية:

​تستنكر لجنة الحقوق والحريات بمجلس المستشارين الصمت المطبق والمخزي للمنظمات الدولية والإقليمية:
​تجاهل المسار الديمقراطي والشعبي: تجاهلت المنظمات الدولية والأممية وثائق إعلان عدن التاريخي والمليونيات المتعاقبة لأبناء وادي حضرموت والمهرة، مغمضة العين عن الانتهاكات ومحاولات قمع الإرادة الشعبية الجنوبية.

​التقاعس عن حماية الرموز السياسية وتواطؤ الصمت: لم تحرك الأمم المتحدة أو بعثاتها أي ساكن تجاه ملاحقة ومحاولة تصفية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وقصف منزله بالضالع وفرض التغييب الاضطراري عليه، مما يعد تواطؤاً سلبياً يشجع على استمرار الغطرسة العسكرية والانتهاكات الصارخة دون رادع قانوني.

​خامساً: التوصيات والمطالب

​أولاً: مطالبة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بفتح تحقيق دولي عاجل، محايد ومستقل، في المجازر الجوية التي تعرضت لها القوات الجنوبية في 3 يناير 2026 بحضرموت والمهرة، وفي جريمة قصف منزل الرئيس عيدروس الزبيدي في 7 يناير 2026 بالضالع وملاحقته عسكرياً.

​ثانياً: تحميل المملكة العربية السعودية كامل المسؤولية الجنائية والسياسية والمدنية عن سلامة وحياة وحرية سيادة الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، وعن التبعات القانونية لتغييبه واستهدافه قسراً، وعن دماء الشهداء والجرحى من أبطال القوات الجنوبية.

​ثالثاً: دعوة المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية لتوثيق هذه الجرائم بوصفها جرائم حرب، واغتيال سياسي، وإخفاء قسري اضطراري لا تسقط بالتقادم، والبدء في ملاحقة المتورطين فيها أمام الجنايات الدولية.

​رابعاً: التأكيد المطلق على أن تفويض إعلان عدن التاريخي 2017، والمسنود بالإرادة الجماهيرية والمليونيات المستمرة، هو المرجعية السياسية والشعبية العليا غير القابلة للمساومة، وأن استكمال تحرير وتأمين أرض الجنوب (بما فيها حضرموت والمهرة) هو حق سيادي وشرعي وقانوني ثابت لشعب الجنوب وقواته المسلحة.

​صادر عن:

لجنة الحقوق والحريات – مجلس المستشارين
المجلس الانتقالي الجنوبي العربي
الاحد 28/يونيو 2026