الأحد - 21 يونيو 2026 - الساعة 01:13 ص
ليسمعها القاصي والداني، ولتدوّي في قصور شرعية الفنادق وغرف التآمر المغلقة: إرادتنا أقوى من وصايتكم، ونحن الأسياد فوق هذه الأرض، والصناع الحصريون لهذا القرار والمصير. لقد بذلتم أقصى جهودكم الخبيثة، وحشدتم كل العوائق والتضييق لتركيع هذا الشعب ومنعه من التعبير عن مطالبه، لكن رهانكم سقط مجدداً، وفُرضت الإرادة الجنوبية الحرة رغماً عن أنوف العابثين، لتثبت أن هذا شعبٌ لا يقهر، وقضيةٌ عصية على الموت والاندثار.
لقد توهمت السعودية و سلطات الأمر الواقع البائسة أن بإمكانها ثني الإرادة الشعبية عبر أساليب البلطجة والغدر؛ فأطلقت الرصاص الحي على المحتشدين، وأقدمت بحقدٍ أسود على تمزيق صور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي. لكن الرد جاء كالصاعقة من الجماهير الهادرة التي لم ترهبها فوهات البنادق، فاقتلعت بصدورها وعزيمتها تلك الآليات العسكرية، وطردتها من الساحات، وأقامت الفعالية بقوة الحق وسلطة الأرض، واضعةً هيبة الواهمين تحت الأقدام.
إن ما يشهده الجنوب اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو إرهاب اقتصادي وتجويع ممنهج؛ حرب خدمات قذرة تشنها أدوات الفشل لإفساح الطريق أمام إعادة الاحتلال اليمني بنسخته الحوثية الإيرانية. ومن ظن أن هذا الشعب يمكن أن يبيع هويته ودولته مقابل قطرة ماء أو ساعة كهرباء، فهو واهم لا يعرف معدن رجال الجنوب الذين طردوا الآليات العسكرية بوعيهم وعنفوانهم اليوم، مثلما طردوا جحافل الغزاة بالأمس.
إن أحلامكم المريضة بتصفية المشروع الوطني الجنوبي، أو محاولات القضاء على المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ورئيسه، هي أوهام انتحارية ولدت ميتة. إن محاولاتكم البائسة لتمزيق صور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في الساحات لم تزد الشعب إلا تمسكاً به، فهذا الكيان عُمّد بدماء آلاف الشهداء ولم يكن يوماً حبراً على ورق تشطبونه بمزاجكم، بل هو تفويض شعبي محفور في وجدان الأرض والشعب وثابت ثبوت جبال الجنوب.
إن العدوان العسكري السافر الذي شُن في شهري ديسمبر ويناير، بالتزامن مع الحصار المالي القذر وحجز مخصصات القوات المسلحة الجنوبية، هو طعنة غدر مكشوفة وعقاب سافر لأننا رفضنا تحويل الجنوب إلى ورقة تفاوض رخيصة في يد الرياض. أرادوا إضعاف قواتنا الباسلة في مواجهة المد الحوثي لتمرير مشاريعهم، فارتد الخذلان عليهم وبقيت جبهاتنا صامدة لا تلين، وساحاتنا عصية على التركيع.
لقد أثبتت الأيام الفشل الذريع والكامل للسعودية وأدواتها في إدارة الملفات الأمنية، والخدمية، والسياسية، والمدنية في محافظات الجنوب. وبدلاً من إنقاذ المواطن المطحون، ذهبوا لاستقدام قوات باكستانية ونشرها في مواقع الثروات النفطية بحضرموت بحجة حماية القادة؛ في مفارقة مخزية يُحرم فيها ابن الأرض من نفطه وتُجلب الجيوش لحراسة الناهبين، بينما تُوجه أسلحتهم لصدور المواطنين في الساحات.
ونعلنها بأعلى صوت؛ لن نمرر صفقات المراضاة الرخيصة مع المليشيات الحوثية على حساب كرامتنا ودماء شهدائنا. إن محاولة الإفراج عن القتلة المتورطين في اغتيال القائد البطل الشهيد "ثابت جواس" مقابل إطلاق سراح أسرى سعوديين هي طعنة في شرفنا العسكري وإهانة لتضحياتنا، ولن تمر دون ثمن باهظ يدفع الجميع كلفته، فدماء أبطالنا ليست قطع غيار في مزاداتكم السياسية.
أمام هذا الصلف وهذا الفشل الذي يقود المنطقة برمتها نحو كارثة محققة، بات لزاماً على العالم والمجتمع الدولي التدخل العاجل لإنهاء هذا الاحتكار والانفراد السعودي الأعمى بالملف الجنوبي وتهميش القوى الفاعلة على الأرض.
خذوها كحقيقة جغرافية وسياسية أخيرة معمدة بالرصاص الذي واجهناه والآليات التي طردناها: لن نهدأ، ولن نكلّ، ولن نتراجع إنشاً واحداً حتى ننتزع حقنا المشروع كاملاً ونستعيد دولتنا كاملة السيادة. فشلت رهاناتكم، وسقطت وصايتكم.. والأرض لا تتحدث إلا بلغة أصحابها الحقيقيين!.