اخبار وتقارير

الأحد - 22 مارس 2026 - الساعة 09:21 م بتوقيت عدن ،،،

4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني


تشهد الساحة الجنوبية في هذه المرحلة مفترقا حاسما، حيث تتكثف التحديات بصورة غير مسبوقة، متجاوزة حدود المواجهة العسكرية التقليدية إلى ما يشبه حربًا متعددة الأوجه، تستهدف كيان الجنوب العربي في عمقه الإنساني والاقتصادي والسياسي. ولم يعد خافيا أن هذه التهديدات تأتي ضمن سياق منظم يسعى إلى إنهاك الجنوب وإبقائه في دائرة الأزمات المفتعلة، في محاولة مكشوفة لعرقلة مسار استعادة دولته وهويته.


كما ان المعطيات على الأرض تكشف بوضوح عن نمط جديد من التحالفات غير المعلنة، حيث تتقاطع مصالح مليشيا الحوثي ومليشيا حزب الإصلاح في نقطة واحدة وهو : إضعاف الجنوب ومنع نهوضه ، وان هذا التلاقي لم يعد مجرد قراءة سياسية، بل أصبح واقعًا تؤكده طبيعة التحركات العسكرية والتوقيتات المتزامنة التي تستهدف الجبهات الجنوبية في لحظات مفصلية، بما يعكس تنسيقا يخدم هدفًا مشتركا في الضغط على القرار الجنوبي
ولا تقف هذه الاستراتيجية عند حدود السلاح، بل تمتد إلى جبهات أكثر تعقيدا، أبرزها الحرب الإعلامية والنفسية، حيث يتم توظيف منصات متعددة لبث الشائعات وتشويه صورة القوات المسلحة الجنوبية، ومحاولة ضرب النسيج الداخلي وزعزعة الثقة بين القيادة والشعب.

كما تترافق هذه الحرب مع ممارسات ميدانية تثير الكثير من التساؤلات، في ظل غياب المواجهات الحقيقية بين تلك القوى في بعض الجبهات، مقابل تركيز مكثف على حدود الجنوب.


وفي قلب هذا الصراع، تبرز ثروات الجنوب العربي كعامل رئيسي ومحوري في تغذية الأطماع. فالموارد النفطية والغازية، إلى جانب الموانئ الاستراتيجية، تمثل أهدافا مباشرة لمحاولات الهيمنة، سواء عبر أدوات الضغط الاقتصادي أو عبر مشاريع إعادة توزيع غير عادلة للثروات تتجاهل الحقوق التاريخية لأبناء الجنوب. هذه المحاولات تكشف بوضوح أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل على القرار والسيادة الاقتصادية.


كما تعي القوى المعادية أن تمكين الجنوب من إدارة موارده بشكل مستقل يعني ولادة دولة قوية قادرة على فرض حضورها في الإقليم، وهو ما يدفعها إلى انتهاج سياسات تجفيف الموارد وإغراق المجتمع بالأزمات المعيشية، في محاولة لكسر إرادة الشعب الجنوبي ودفعه نحو القبول بواقع مفروض.
في المقابل، يبرز الموقف الجنوبي بثبات لافت، حيث تؤكد القيادة السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، ومعها القوات المسلحة الجنوبية، أن مرحلة الاستباحة قد انتهت، وأن الجنوب اليوم يمتلك من أدوات القوة والإرادة ما يمكنه من حماية أرضه وصون مقدراته.

كما ان الانضباط العسكري للقوات الجنوبية في مختلف الجبهات حجم الجاهزية لمواجهة أي تهديدات، مهما كان مصدرها .. وهو ما ارسلته القوات الحكومية الجنوبية من الرسائل القادمة من خطوط التماس تحمل دلالات واضحة، مفادها أن الجنوب لن يكون ساحة مفتوحة لأي مشاريع توسعية، وأن حدوده وثرواته تمثل خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها. كما تؤكد أن أي ترتيبات سياسية أو اقتصادية تتجاهل إرادة الشعب الجنوبي وحقه في إدارة موارده مصيرها الفشل.


وفي ظل هذا المشهد، يتعزز الوعي الشعبي الجنوبي بصورة غير مسبوقة، حيث باتت الجماهير أكثر إدراكًا لطبيعة التحديات وحجم المؤامرات التي تستهدف قضيتها .. وان هذا الوعي يشكل اليوم أحد أهم عناصر القوة، ويعكس حالة من الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية، ودعمًا متزايدًا لمسار استعادة الدولة.


حيث أن كل رهانات بكسر الإرادة الجنوبية أو الالتفاف على تطلعات شعبها رهانات خاسرة، في ظل صلابة الموقف ووحدة الصف. فالجنوب، الذي دفع أثمانا باهظة في سبيل حريته، ماضٍ بثقة نحو تحقيق هدفه النهائي، مستندا إلى إرادة شعبه وتضحيات أبطاله، ومؤمنا بأن استعادة الدولة لم تعد خيارا، بل قدرًا لا يمكن التراجع عنه.