السبت - 21 مارس 2026 - الساعة 07:13 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو / متابعات
بينما تشرق شمس عيد الفطر على ربوع الجنوب العربي، لا تقتصر ملامح الفرح على طقوس معتادة، بل تتحول في عمقها إلى بيان سياسي وإنساني جليّ يعكس صلابة هذا الشعب.
احتفالات أبناء الجنوب، رغم وطأة التحديات الاقتصادية والسياسية، تمثل وثيقة صمود حية تؤكد أن إرادة الحياة لديهم لا تقبل الانكسار، وأن "فرحة العيد" هي السلاح الأمضى في مواجهة محاولات التغييب والإحباط.
لا يمثل العيد في عدن، لحج، حضرموت، شبوة، أبين، المهرة، وسقطرى مجرد مناسبة للزينة، بل هو فعل مقاومة. إن إصرار الجنوبيين على إحياء شعائر العيد بكرامة، رغم كافة المؤامرات التي تستهدف سبل عيشهم وتطلعاتهم الوطنية، يبعث برسالة واضحة للقاصي والداني: "نحن هنا وباقون".
هذا الصبر الأسطوري الذي يتحلى به المواطن الجنوبي أمام تدهور الخدمات واستهداف العملة الوطنية، ليس استسلاماً، بل هو عزيمة فولاذية تعيد ترتيب الأولويات لصالح البقاء والثبات على المبدأ.
ومهما تكالبت القوى المعادية، وتعددت غرف عملياتها التي تسعى لزعزعة الاستقرار في الجنوب، فإن الواقع يثبت فشل هذه المخططات في اختراق النسيج الاجتماعي الجنوبي.
مشهد الاصطفاف الشعبي في ميادين العيد والساحات العامة يبرهن على أن المخططات المعادية التي تراهن على سياسة "التجويع والتركيع" قد ارتدت على أصحابها خيبةً وخذلاناً.
يضاف إلى ذلك التأكيد على أن الوحدة الروحية والوطنية بين أبناء المحافظات الجنوبية تشكل سداً منيعاً ضد محاولات التجزئة وبث الفرقة.
كما أن الثقة بالهدف السامي المتمثل في استعادة السيادة وبناء الدولة، هي المحرك الأساسي الذي يجعل من كل أزمة وقوداً لمزيد من الإصرار.
احتفاء الجنوب بالعيد هو تذكير للمجتمع الدولي بأن هناك شعباً حياً يرفض الظلم، ويملك من الوعي ما يكفي لتمييز الصديق من المتربص. وهي صرخة صامتة تقول إن الجنوب العربي، بهويته الضاربة في جذور التاريخ، لن ينجرف خلف الفوضى التي يُراد له السقوط فيها.