الأحد - 15 مارس 2026 - الساعة 07:17 م بتوقيت عدن ،،،
4 مايو / متابعات
في مشهد أثار استياءً واسعًا بين اليمنيين، حولت مليشيا الحوثي فعالية أعلنت أنها لنصرة القدس إلى مناسبة سياسية للترويج لإيران وحلفائها، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة مكشوفة لاستغلال مشاعر التضامن مع القضية الفلسطينية.
وكانت الجماعة قد دعت المواطنين إلى المشاركة في فعالية تحت شعار "اليوم العالمي للقدس"، ما دفع آلاف اليمنيين إلى التوجه نحو ساحة السبعين في صنعاء بدافع دعم فلسطين. لكن المفاجأة كانت في مضمون الفعالية، حيث غابت الشعارات المرتبطة بالقدس والقضية الفلسطينية، لتحل محلها هتافات تمجد القيادة الإيرانية ورموز الحرس الثوري وقيادات حزب الله.
وبحسب متابعين، فإن ما حدث يعكس أسلوبًا متكررًا للجماعة في توظيف القضايا العربية الكبرى لخدمة أجندتها السياسية المرتبطة بطهران. ويرى هؤلاء أن الحشد الجماهيري لم يكن هدفه التضامن الحقيقي مع فلسطين بقدر ما كان محاولة لإظهار دعم شعبي لسياسات إيران في المنطقة.
ويؤكد منتقدو الجماعة أن هذه الفعاليات تأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون من أزمة معيشية خانقة، مع تفاقم الفقر والجوع بشكل غير مسبوق في مناطق سيطرة الحوثيين. وتشير تقارير محلية إلى اتساع ظاهرة التسول في شوارع صنعاء، حتى بين أسر كانت تعيش أوضاعًا مستقرة في السابق.
كما تتزامن هذه الأوضاع مع استمرار الجماعة في حجب رواتب موظفي الدولة منذ سنوات طويلة، إضافة إلى توقف برامج الضمان الاجتماعي التي يعتمد عليها آلاف الفقراء، رغم الحديث عن وجود إيرادات مالية كبيرة لم يتم توجيهها لتحسين الوضع المعيشي.
ويقول مراقبون إن الجماعة تلجأ إلى الخطاب السياسي المرتبط بالصراعات الإقليمية، سواء عبر الحديث عن الحصار أو رفع شعارات دعم غزة، كوسيلة لتبرير إخفاقاتها الداخلية والهروب من الضغوط الشعبية المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية وصرف المستحقات المالية للمواطنين.
وفي مشهد يلخص هذا التناقض، تداول ناشطون صورًا من شوارع صنعاء تظهر لوحات ضخمة لقيادات إيرانية مرفوعة في الميادين، بينما تجلس نساء متسولات أسفلها بحثًا عن ما يسد رمق أسرهن. ووفق روايات محلية، سعت عناصر تابعة للجماعة إلى إبعاد المتسولين عن مواقع الفعاليات لإخفاء مظاهر الفقر، في صورة تعكس الفجوة بين الخطاب الدعائي والواقع المعيشي القاسي الذي يواجهه اليمنيون.