4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
تأتي الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة الجنوبية عدن من قبضة مليشيا الحوثي الإرهابية لتستحضر واحدة من أعظم المحطات المفصلية في تاريخ الصراع في المنطقة و ففي تلك الأيام العصيبة لم تكن المعركة مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت معركة مصير وهوية، كتبت فصولها بدماء الشهداء وتضحيات الأبطال الذين رفضوا أن تسقط عدن في قبضة المشروع الإيراني وأدواته.
كما مثل تحرير عدن نقطة تحول تاريخية ليس فقط في مسار الحرب، بل في معادلة التوازنات الإقليمية برمتها ففي وقت كانت فيه عدة عواصم عربية تعاني من تمدد النفوذ الإيراني عبر المليشيات المسلحة، برزت عدن كحالة استثنائية في المشهد العربي، مدينة رفضت الانكسار وتمكنت من كسر الطوق الذي حاولت طهران فرضه على المنطقة عبر ذراعها الحوثي.
ولم يكن سقوط عدن في يد الحوثيين هدفاً داخلياً فحسب، بل كان جزءاً من مشروع إقليمي واسع يسعى إلى السيطرة على أهم الممرات البحرية في العالم ، فلو تمكنت تلك المليشيات من تثبيت نفوذها في عدن، لكانت المنطقة أمام واقع جيوسياسي شديد الخطورة، يهدد أمن الملاحة الدولية في باب المندب ويضع أحد أهم الشرايين الاقتصادية العالمية تحت نفوذ المشروع الإيراني.
لكن الإرادة الجنوبية قلبت المعادلة فقد نهض أبناء الجنوب العربي للدفاع عن أرضهم وكرامتهم، وخاضوا معركة شرسة أعادت رسم ملامح الصراع في المنطقة.
حيث مثل صمود المقاتلين الجنوبيين في القتال مما جعلعم، يحولون عدن من مدينة محاصرة إلى عاصمة محررة، ومن ساحة حرب إلى رمز للانتصار والإرادة الوطنية
ومنذ ذلك الانتصار التاريخي، أثبتت القوات المسلحة الجنوبية أنها قوة حقيقية على الأرض، قادرة على مواجهة أخطر التحديات الأمنية والعسكرية وذلك لما لعبته من دوراً محورياً في تثبيت الأمن والاستقرار، وحماية العاصمة عدن والمناطق الجنوبية، إلى جانب تأمين خطوط الملاحة الدولية في خليج عدن وباب المندب من تهديدات المليشيات الحوثية والجماعات الإرهابية.
وجاءت تلك الانتصارات بفضل الله ثم بفضل الرئيس القائد عيدروس الزبيدي حيث قاد مشروعاً سياسياً وعسكرياً أعاد تنظيم الصف الجنوبي ووحّد الإرادة الشعبية خلف هدف استعادة الدولة الجنوبية وترسيخ حضور الجنوب كفاعل رئيسي في معادلات الأمن الإقليمي.
لقد أصبحت ذكرى تحرير عدن أكثر من مجرد مناسبة وطنية، فهي محطة لاستحضار التضحيات وتجديد العهد مع الشهداء الذين صنعوا هذا الانتصار كما أنها تعكس التحول الذي شهده الجنوب خلال السنوات الماضية، حيث نجح في تثبيت موقعه كرقم صعب في المعادلة السياسية والعسكرية في اليمن والمنطقة.
واليوم، وبعد أحد عشر عاماً على تلك الملحمة، تبدو الحقيقة أكثر وضوحاً أن الجنوب العربي لم يعد مجرد ساحة صراع، بل أصبح أحد أهم ركائز الاستقرار في المنطقة. فالموقع الاستراتيجي للجنوب وإرادة شعبه وقدرات قواته المسلحة جعلت منه عنصراً أساسياً في حماية الأمن الإقليمي وتأمين أهم الممرات البحرية العالمية.
وإذا كان تحرير عدن قد شكل بداية مرحلة جديدة في تاريخ الجنوب، فإن الرسالة التي حملها ذلك الانتصار لا تزال حاضرة بقوة باعنوان أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على هزيمة المشاريع التوسعية مهما بلغت قوتها، وأن الأرض التي يدافع عنها أبناؤها بإيمان وعقيدة وطنية لا يمكن أن تخضع أو تُكسر.
كما ستظل العاصمة عدن، بما تحمله من رمزية تاريخية ونضالية، شاهدة على تلك اللحظة الفارقة التي غيرت مسار الأحداث في المنطقة .
كما ستبقى ذكرى التحرير محطة مضيئة في تاريخ الجنوب العربي، لتؤكد أن هذه المدينة كانت وستظل بوابة العروبة في وجه كل مشروع يسعى لطمس هويتها أو السيطرة على قرارها.