الخميس - 12 مارس 2026 - الساعة 12:01 ص بتوقيت عدن ،،،
4 مايو/ خاص
المستشار : حمزه صالح مقبل
في عام 2015 ومع انطلاق ما عُرف بعملية عاصفة الحزم ضد جماعة الحوثي ، وجد الجنوبيون أنفسهم فجأة في قلب معركة كبيرة لم يكونوا قد استعدوا لها بشكل كامل ..
لم تُطرح حينها تساؤلات كافية حول كيفية استدعاء التحالف إلى اليمن .. ولا عن الدوافع الحقيقيه وراء التدخل ، ولا حتى عن الأطراف المستفيدة من هذه الحرب .
وقد زاد من غموض المشهد إن الرئيس عبدربه منصور هادي صرّح لاحقاً أنه لم يكن على علم ببدء العمليات العسكريه إلا عندما كان في طريقه إلى سلطنة عمان ، الأمر الذي يعكس حجم المفاجأة التي أحاطت ببداية تلك المرحلة .
ورغم عنصر المفاجأة، انخرط الجنوبيون سريعاً في المعركة إلى جانب التحالف العربي .
ويجدر التذكير بأن الحوثي ، قبل سيطرته على صنعاء ، لم يكن يُنظر إليه كعدو مباشر للقضية الجنوبية ،
لكن الوضع تغيّر جذرياً بعد اجتياحه للجنوب، حيث تحوّل إلى قوة غازية تهدد الأرض والهوية الجنوبية .
ومن هنا تشكّلت المقاومة الجنوبية التي خاضت معارك شرسة بدعم من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد لعبت هذه المقاومة دوراً محورياً في تحرير معظم الأراضي الجنوبية ، بل وتقدمت في بعض الجبهات الشمالية ، في الوقت الذي ظلت فيه القوات الشمالية التابعة لما يسمى بالشرعية تراوح مكانها لسنوات دون تحقيق تقدم يُذكر .
ورغم هذا الإنجاز العسكري المهم ، بقي النصر ناقصاً ، فبعد تحرير عدن ، لم يتم حسم ملف محافظتي حضرموت والمهرة بشكل نهائي ، ما أتاح المجال لجماعة الإخوان المسلمين تحت غطاء الشرعية لبسط نفوذها هناك ، بينما كان من الممكن أن تفرض القوات الجنوبية سيطرتها على هاتين المحافظتين الاستراتيجيتين وهو ما كان سيشكل إنجازاً كبيراً للتحالف نفسه في مواجهة التهديد الحوثي ، غير أن ذلك لم يحدث وما ان مضت فترة منذ تشكل المجلس الانتقالي الجنوبي حتى بدأت تظهر تحولات غير مفهومه في الموقف السعودي ،
ويرى كثيرون أن أحد أسباب هذا التحول قد يكون صعود المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان سياسي وعسكري قوي يمتلك قوات مسلحة على الأرض ، وربما لم يكن هذا التطور محل ترحيب لدى بعض الأطراف الإقليمية التي قد تكون لا تزال تتذكر صرامة دولة الجنوب السابقة والصراعات الحدودية التاريخية معها .
وفي المقابل تعاملت القيادة الجنوبية ومعها قطاع واسع من الشعب بثقة مفرطة مع التحالف ونسجت آمالًا كبيرة حول دعمه لقضية الجنوب ، غير أن هذه الثقة تحولت لاحقًا إلى خيبة أمل خاصة مع فرض مشاركة قوى معادية للقضية الجنوبيه في إدارة المشهد السياسي بحجة استكمال معركة تحرير صنعاء التي لم تحرر بعد حتى هذه اللحظة .
ومع مرور الوقت وجد الجنوبيون أنفسهم أمام واقع معقد فبدل أن يُكافأ الحليف الجنوبي على تضحياته بدأ يُنظر إليه من قبل بعض الأطراف كعامل تهديد محتمل للأمن القومي السعودي وفق روايات رُوّج لها في بعض الأوساط السياسية ، رغم أن هذه المخاوف ليس لها اساس في الواقع .
لقد شكّل هذا التحول صدمة حقيقية لدى الشارع الجنوبي الذي كان يرى في المملكة شريكاً استراتيجياً في معركة المصير المشترك .. ومع ذلك ورغم حجم التحديات وعمق الجراح ظل الإيمان بالقضية الجنوبية راسخاً في وجدان شعب الجنوب .
فالقضية الجنوبية ليست مجرد مشروع سياسي فحسب بل قضية هوية وحق تاريخي متجذر في ضمير كل جنوبي.
غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه القضية الجنوبية اليوم لا يقتصر فقط على المواقف الإقليمية أو الدولية ، بل يمتد أيضاً إلى ضرورة تعزيز وحدة الصف الجنوبي وتجنب الانقسامات الداخلية التي قد تضعف القضية وتمنح خصومها
فرصة لإفراغها من مضمونها .
ختاماً ..
نود التأكيد إن المرحلة الراهنة تتطلب من قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وكافة المكونات المؤمنة باستعادة الدولة الجنوبية إجراء مراجعة شاملة وعميقه لمسار المرحلة الماضية مراجعة تُشخّص الأخطاء بموضوعية وتحدد جذور الإشكالات وتضع معالجات واقعية تعيد للقضية الجنوبية زخمها السياسي والوطني .
إن المطلوب اليوم ليس التراجع بل إعادة تنظيم الصفوف وتعزيز الوعي السياسي والعمل بعزيمة أقوى نحو تحقيق الهدف المرسوم .
فالقضية الجنوبية ستبقى حاضره مهما طال الطريق ومهما كان حجم الهدم فإن حلم الجنوب وحقه في استعادة دولته باقٍ حتى يتحقق .